د. محمد الجوهرى: ترامب حوّل الاقتصاد إلى ورقة ضغط سياسي وأفقد أمريكا شركاءها

كتب: على طه

قال د. محمد الجوهري، أستاذ التمويل والاستثمار، إن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثارت جدلًا واسعًا، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم.

وأضاف فى تصريحات إعلامية أن فرض الرسوم الجمركية على الواردات من عدة دول، والذي وصفه ترامب بأنه إنجاز اقتصادي ضَخّ مليارات الدولارات إلى الخزانة الأمريكية، يُعدّ قرارًا ضارًا بالمواطن الأمريكي، مؤكدًا أن هذه الأموال لم تنعكس إيجابيًا على معيشته، بل أدت إلى رفع الأسعار وزيادة التضخم.

تؤثر على القوة الشرائية والتجارة العالمية

وأوضح الجوهري أن تلك السياسات تؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطن الأمريكي، مشيرًا إلى أن عددًا من الولايات الأمريكية شهدت مؤخرًا احتجاجات شعبية تعبيرًا عن التذمر من الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى أن الإجراءات الجمركية الأمريكية أثرت على حركة التجارة العالمية، خاصة مع الصين والاتحاد الأوروبي والبرازيل، مؤكدًا أن العديد من الدول بدأت تبحث عن شركاء تجاريين بديلين بعيدًا عن السوق الأمريكية.

ذات دوافع سياسية

وذكر أن القرار برفع الرسوم الجمركية على المنتجات البرازيلية من 10% إلى 50% لم يكن اقتصاديًا بقدر ما كان ذا دوافع سياسية، ردًا على مواقف سياسية اتخذتها البرازيل ضد توجهات الإدارة الأمريكية.

وبيّن الجوهري أن فكرة إعادة الصناعات إلى الولايات المتحدة ليست قابلة للتنفيذ حاليًا، في ظل عدم وجود حوافز حقيقية للمستثمرين، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ووجود نقابات عمالية صارمة، مشددًا على أن معظم الشركات الأمريكية تفضّل الاستمرار في الإنتاج بالخارج.

وأكد أن غياب الحوافز الضريبية والقانونية داخل أمريكا يدفع بالصناديق الاستثمارية الكبرى، بما فيها صناديق التقاعد الأمريكية، إلى ضخ استثماراتها في الخارج.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار إن ترامب حاول استخدام ورقة الرسوم الجمركية كورقة ضغط على الدول الأخرى، لكنه بذلك أضر بالاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل عدم وجود بدائل محلية حقيقية للمنتجات المستوردة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الواردات سيقود بالضرورة إلى ارتفاع أسعار المنتجات المحلية أيضًا، لانعدام المنافسة السعرية، مما سيزيد من عبء المواطن الأمريكي دون تقديم حلول اقتصادية فعّالة.

وتابع أن قرارات ترامب بالانسحاب من اتفاقيات دولية مثل اتفاقية باريس للمناخ واتفاقيات التجارة الحرة تعكس غياب الرؤية الاقتصادية المتزنة، وتحمل في طياتها أبعادًا سياسية أكثر من كونها اقتصادية.

واعتبر أن هذه القرارات أدخلت الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، ودعت العديد من الدول لإعادة النظر في شراكاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

واختتم الجوهري تصريحاته بالإشارة إلى أن اتخاذ قرارات اقتصادية حساسة بهذا الشكل العشوائي وبدون دراسات أثر متكاملة يهدد استقرار الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن السياسات الاقتصادية يجب أن تُبنى على أسس علمية تراعي مصالح المواطنين أولًا.

طالع المزيد:

د. محمد الجوهرى: خفض سعر الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد وعيشة المواطن

زر الذهاب إلى الأعلى