شريف عبد القادر يكتب: « خيرًا تعمل شرًّا تلقى »

بيان

 (1)

عادة إطلاق الرصاص في الأفراح آفة متفشية منذ عقود، ومستمرة برغم ما يحدث أحيانًا من إصابات، منها ما أدى إلى وفيات.
وأتذكر واقعة إيجابية حدثت قبل 2011، حيث كانت الشرطة تهتم بملاحقة من يطلقون الرصاص في الأفراح، وتهتم بالبلاغات عن ذلك.

وفي تلك الأيام، كان يوجد حفل زفاف في سرادق بأحد شوارع حي السيدة زينب، وقام أحد المدعوين بإطلاق الرصاص كتعبير عن التحية لحفل الزفاف، فحضر سريعًا رئيس المباحث، ولم يدله أحد على من أطلق الرصاص، فقام بإجراء غير متوقع وجيد، وإن كان مضحكًا لكونه غير مسبوق ولم يحدث من قبل، حيث اصطحب العريس إلى القسم ليقضي ليلة زفافه في ضيافة رئيس المباحث بمكتبه.

وبعد عدة ساعات، ذهب من أطلق الرصاص ومعه الطبنجة وسلّم نفسه، فتم إطلاق سراح العريس ليذهب إلى عش الزوجية.
وهذه الواقعة انتشرت في نطاق حي السيدة زينب، ولم يحدث بعدها إطلاق رصاص في الأفراح حرصًا على العرسان.

كما أتذكر واقعتين، واحدة إيجابية، والأخرى إنسانية لرؤساء مباحث آخرين قبل 2011.

الأولى: أمام تفشي تعاطي الشباب للمخدرات علنًا في الشوارع والنواصي بشكل مقزز، فوجئ المواطنون بخمسة أمناء شرطة من المباحث مترجلين يجوبون الشوارع سيرًا على الأقدام، وعندما يضبطون مدمنين يقتادونهم إلى القسم، ويعودون بعد قليل لنفس الشوارع التي مروا بها، مما أصاب معتادي التعاطي علنًا بهلع، حيث كان الأمناء يسيرون على مدار اليوم وليس في وقت محدد، حتى اختفت هذه الآفة.
وقد نُشر لي بأحد أبواب القراء إعجابي بأسلوب رجال مباحث السيدة زينب في القضاء على تعاطي المخدرات علنًا.
وللأسف، بعد أسبوعين من النشر، قرأت في إحدى الصحف عن ابتكار قسم شرطة قصر النيل ما يسمى “الخدمة الطوافة”، حيث يسير خمسة أمناء شرطة سويًا في نطاق القسم، وأن هذا الإجراء الأمني مستحدث، وكأنه لم يبدأ بقسم السيدة زينب.

الواقعة الثانية الإنسانية قبل 2011 أيضًا، عن سيدة مسنة سُرق منها مبلغ عشرة آلاف جنيه، كانت مخصصة لشراء أجهزة لابنتها العروس. فذهبت إلى قسم السيدة زينب لتحرير محضر، فقابلها رئيس المباحث واستمع لها وتأثر لظروفها، فأعطاها من حسابه الخاص مبلغ عشرة آلاف جنيه، وقال لها: “عندما أقبض على الحرامي سأسترد العشرة آلاف جنيه اللي سرقهم”.
ومن يعرفون هذا الرجل يتحدثون عن أسلوبه الإنساني وفراسته مهنيًا، وأنه ينتمي إلى إحدى العائلات المعروفة بمنطقة الهرم، وكان وقتها شقيقه الأكبر مدير نجدة الجيزة.

الأعمال المتميزة في أي نشاط تظل محفورة في الذاكرة.

(2)

حادث الدهس المأساوي الذي تعرّضت له أسرة أثناء عبورها طريق الكورنيش بالـشاطبي – الإسكندرية، مثل هذا الحادث من الممكن ألا يتكرر لو طُبِّق أسلوب شاهدته في أواخر تسعينيات القرن الماضي بكورنيش نهر الماين بفرانكفورت – ألمانيا، حيث كنت بصحبة صديق مقيم هناك، ونظرًا لكثافة سير السيارات في الاتجاهين، كنت أخشى العبور إلى جهة النهر، ولكن صديقي ضحك وظللنا نسير حتى وصلنا إلى عامود أعلاه إشارات مرور، وضغط عدة مرات على زر كبير بالعامود، وإذا بالإشارة أعلى العامود تتحول إلى الضوء الأحمر، وتتوقف السيارات في الاتجاهين، ونعبر الطريق بأمان، ثم يتحول الضوء إلى الأخضر بعد عبورنا لتواصل السيارات سيرها.
ومثل هذا العامود المزود بزر متكرر بطول طريق كورنيش نهر الماين.
تمنيتُ تطبيقه عندنا بطريق كورنيش النيل بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، وإن كان من المتوقع، لو تم تطبيقه، احتمال سوء الاستخدام، وخاصة من بعض الصبية الأشقياء.

(3)

شاهدتُ إعلانات مكثفة عن العمل من المنزل، وقيمة ساعة العمل ٣٠٠ جنيه، والساعتان ٨٠٠ جنيه، والثلاث ساعات ١٥٠٠ جنيه، وللتضليل كُتب برأس الإعلان “وزارة العمل” للإيحاء بأن الإعلان حكومي.
ومثل هذا الإعلان من المؤكد أنه يهدف إلى الإضرار بالوطن، ويستغل حاجة البعض للعمل، والإغراء بقيمة ساعة العمل التي تُذكر بالجنيه المصري وتُسدد في نفس اليوم.
فنرجو من الجهات المختصة التحقق من نوايا أصحاب هذه الإعلانات، وتوعية المواطنين حتى لا يصبحوا وسيلة ضارة بالوطن دون أن يعلموا.

(4)

نُشر على الفيسبوك عن تظاهر سوريين أمام السفارة المصرية بدمشق، وهو ما يؤكد أن سوريا يحكمها إسرائيلي متأسلم.
(خيرًا تعمل شرًّا تلقى)، هذا المثل ينطبق على من أحسَنّا استضافتهم وتحملناهم، وفي النهاية ردوا الجميل بالتظاهر أمام السفارة المصرية بدمشق.
ولمن لا يعلم، فإن السوريين إبان اتحاد مصر وسوريا أثناء حكم الرئيس جمال عبد الناصر، جاء منهم كثيرون للإقامة بمصر، وكانوا سبب ظهور ما يسمى “خلو رجل” عند استئجار الشقق السكنية، حيث كان “الخُلو” معمولًا به عندهم، ونقلوه إلينا.
وقد فوجئ الرئيس جمال عبد الناصر بما يسمى “خلو رجل” عندما أوصى بالبحث عن شقة لابنته بمصر الجديدة، وأوضحوا له أنه أسلوب متبع في سوريا، ونقلوه إلينا بعد الاتحاد.
وما سبق قليل من كثير يمثل مرارة وغصة في الحلق، أخشى إن توسعت في ذكره أن أغضب أشقاء وأصدقاء سوريين أحمل لهم في نفسي ودًّا ومحبّة، فكل شعب فيه “الكويس والوحش”.

اقرأ أيضا للكاتب:

شريف عبد القادر يكتب: من يحنو علينا يا أولي الألباب؟

زر الذهاب إلى الأعلى