بوتين يطلب الإرث الأرثوذكسي الروسي في القدس.. كنيسة ألكسندر (صور)
بوتين يضغط على إسرائيل لنقل ملكية "باحة ألكسندر" في القدس: ملف حساس يعود للواجهة مجددًا
مصادر – بيان
عاد ملف كتيسة أو “باحة ألكسندر” التاريخية الواقعة في قلب البلدة القديمة بالقدس إلى دائرة الاهتمام السياسي والدبلوماسي، بعدما كثّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضغوطه على إسرائيل لنقل ملكية الموقع رسمياً إلى الدولة الروسية، في قضية وصفها مطلعون بأنها “شخصية للغاية” بالنسبة للرئيس الروسي.
وبحسب مصادر مطلعة، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدة محادثات مؤخراً مع بوتين، لم تقتصر فقط على الملفات الأمنية والإقليمية مثل إيران وسوريا، بل شملت أيضًا هذا الملف الشائك المتعلق بالسيادة على الموقع التاريخي.
لجنة وزارية تعيد النظر في الملف
وبعد توقف دام أشهر بفعل التصعيد في قطاع غزة والتوترات المتزايدة مع إيران، من المتوقع أن تعيد لجنة إسرائيلية رفيعة المستوى النظر في القضية خلال شهر أكتوبر المقبل.
اللجنة تضم وزراء بارزين، منهم وزير الخارجية جدعون ساعر ووزير العدل ياريف ليفين، ومن المنتظر أن تستمع اللجنة للمرافعات الشفوية، بعد أن تم تقديم المستندات المكتوبة سابقًا.
يقود هذه العملية كل من مجلس الأمن القومي ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى مدى حساسية وتعقيد هذا الملف.
خلفية تاريخية ومطالب روسية
“باحة ألكسندر” أو ما يعرف باسم “فناء ألكسندر”، تبلغ مساحتها نحو 1,300 متر مربع وتقع بجوار كنيسة القيامة، وتُعد من أبرز المعالم التاريخية ذات البعد الديني والسياسي، خصوصًا بالنسبة لروسيا التي ترى في الموقع رمزًا للإرث الأرثوذكسي الروسي في الأراضي المقدسة.
تعود ملكية الموقع منذ تأسيسه عام 1890 إلى جمعية “فلسطين الإمبراطورية الأرثوذكسية”، وهي منظمة روسية مدعومة من الكرملين، وقد حافظت فعليًا على سيطرتها عليه لعقود.
إلا أن موسكو تعتبر أن سجلات الحقبة العثمانية، التي وثّقت ملكية الموقع لصالح “الإمبراطورية الروسية المجيدة”، تمثل أساسًا قانونيًا يُوجب إعادة الملكية إلى الدولة الروسية الحديثة، وليس إلى الجمعية.
تطورات سابقة في الملف
في عام 2020، وقّع نتنياهو مرسومًا نادرًا يستند إلى قانون بريطاني قديم من عهد الانتداب يُعرف بـ”أمر الملك بشأن الأماكن المقدسة”، واعتبر من خلاله “باحة ألكسندر” موقعًا دينيًا مقدسًا، ما منح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة بشأن التعامل مع ملكيته، وأبعد القضية عن المسار القضائي التقليدي.
وفي اليوم التالي لذلك القرار، أوصت الدولة بنقل الملكية إلى روسيا، إلا أن جمعية “فلسطين الإمبراطورية الأرثوذكسية” سارعت إلى تقديم طعن قانوني، ما دفع المحكمة المركزية إلى تعليق القرار لحين إصدار الحكومة قرارًا نهائيًا.
في وقت لاحق، بعث بوتين برسالة شخصية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يحثه فيها على إتمام عملية النقل.
ورغم أن الملف توقف لفترة بسبب الأوضاع الأمنية، فإن الحكومة الإسرائيلية أبلغت المحكمة العليا مطلع عام 2024 بأنها ستستأنف ضد الحكم الذي ألغى قرار نقل الملكية لروسيا، مما أعاد الكرة إلى ملعب الحكومة الإسرائيلية.
أبعاد دبلوماسية وشخصية
وتشير مصادر حكومية إلى أن بوتين لا ينظر إلى “باحة ألكسندر” كملف دبلوماسي فحسب، بل يعتبره “قضية شخصية عميقة” ترتبط برؤيته لهوية روسيا الدينية والتاريخية في الشرق الأوسط.
وقد صرح سيرغي ستيباشين، رئيس الجمعية الأرثوذكسية المقربة من بوتين، في نوفمبر 2024 بأن إسرائيل أعادت تفعيل “فريق العمل” المسؤول عن القضية، وأكد أن “جميع الوثائق قُدمت، ولا يوجد أساس قانوني يمنع الاعتراف بملكية روسيا”.
كما تجدر الإشارة إلى أن الموقع ذاته كان محور جدل سياسي في عام 2019، عندما ربطت بعض التقارير غير المؤكدة الإفراج عن الإسرائيلية نعمة يسسخار المعتقلة في روسيا بصفقة محتملة وعد خلالها نتنياهو بمنح روسيا حق السيطرة على الباحة، رغم نفي الطرفين وجود اتفاق رسمي بهذا الشأن.
زيادة الترقب
ومع اقتراب موعد إعادة فتح الملف رسميًا في أكتوبر، تزداد الترقبات بشأن ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستُرضي بوتين عبر نقل ملكية الموقع، أم أنها ستصطدم بعقبات قانونية وسياسية محلية قد تؤخر أو تعيق القرار، في وقت تتشابك فيه السياسة الخارجية بالمصالح الدينية والتاريخية داخل واحدة من أكثر مدن العالم حساسية.





