د. ناجح إبراهيم يكتب: شباب مصر الجميل

بيان

(1)

من كلمات د/ناجح إبراهيم من مقال ” أنس الشريف .. الصحافة الصادقة ” وتم نشره في جريدة المصري اليوم :
– في عام ٢٠٢٤ تم تسجيل مقطع إنساني مصور جمع بين مراسلي الجزيرة في غزة “أنس الشريف وإسماعيل الغول” والمنشد حمزة أبو قينص وذلك بعد ٦ أشهر من العدوان الإسرائيلي علي غزة وخلال اللقاء مازح الشريف والغول صديقهما حمزة طالبين منه أن ينشد لهما أنشوده تخلد ذكرهما بعد استشهادهما.
– كان الغول وأنس يتوفعان الشهادة ،ولكن حمزة قال : إذا بقي أحد ينشد لكما، بعدها بثلاثة أشهر استشهد الغول وبعدها بشهرين ونصف لحقه حمزة، نعاهما أنس الشريف وقتها بكلمات مؤثرة .
– ومنذ أيام قليلة لحق بهم أنس الشريف وكان معه زميله المراسل محمد قريقع وآخرين من فريق القناة جراء قصف إسرائيلي متعمد مباشر استهدف خيمة الصحفيين في محيط مجمع الشفاء الطبي.
– منذ فترة بسيطة كان أنس يبكي أمام الكاميرا تأثراً بأحوال أهله وذويه في غزة مناشداً العالم إنقاذهم واليوم تبكيه غزة كلها وكل من تابعوه خلال العامين الماضيين.
* لم يحمل أنس رشاشاً ولا مدفعاً ولكنه حمل رسالة الكاميرا الصادقة التي أقضت مجاضع الاحتلال وفضحت بغيه وإبادته لأهل غزة.
– أنس كان يستشعر بقرب المنية وكتب وصيته قبل موته وأوصي بنشرها قائلاً انشروها إن نجح الاحتلال في قتلي ،هذه وصيتي الأخيرة ومنها:” يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك لكي أكون سنداً وصوتا لأبناء شعبي، كان أملي أن يمد الله في عمري لأعود إلي بلدتي الأصلية عسقلان ” المجدل” لكن مشيئة الله كانت أسبق وحكمه نافذ،عشت الألم بكل تفاصيله وذقت الوجع والفقد مراراً ورغم ذلك لم أتوان يوماً عن نقل الحقيقة كما هي بلا تزوير ولا تحريف ، أوصيكم بفلسطين درة تاج المسلمين ونبض قلب كل حر في هذا العالم، أوصيكم بأهلها وأطفالها المظلومين الصغار الذين لم يمهلهم العمر ليحلموا ويعيشوا بأمان وسلام، أوصيكم بأهلي خيرا، وقرة عيني ابنتي شام التي لم تسعفني الأيام لأراها تكبر كما كنت أحلم ، وأبني الغالي صلاح الذي تمنيت أن أكون له عونا ورفيقاً لدربه حتى يشتد عوده فيحمل عني الهم ويكمل الرسالة ، ووالدتي الحبيبة التي ببركة دعائها وصلت إلي ما وصلت إليه وكانت دعواتها حصني، وبرفيقة العمر زوجتي الحبيبة ” بيان” التي فرقتنا الحرب وباعدت بين أجسادنا ولكنها كانت دوماً كانت كغصن زيتون لا ينحني أبداً، إن مت فسأموت ثابتاً علي المبدأ راضياً بقضاء الله، موقناً بأن ما عند الله خيرٌ وأبقي، اللهم تقبلني في الشهداء واجعل دمي نورا يضيئ الدرب لشعبي وأهلي ، لا تنسوني من دعائكم”.
– كتبها أنس في شهر أبريل هذا العام أي منذ ثلاثة أشهر ، وكان يتوقع الموت في كل وقت وخاصة بعد إصراره علي البقاء في شمال غزة وتهديد إسرائيل المتكرر له.
– كان يردد أنني أتوقع في كل لحظة نيلي للشهادة وخاصة مع تكرار استهدافي.
– سجلت له الكاميرات حضنا كبيراً لابنته شام يقبلها في كل مكان وكأنه حقا يودعها ، كان كل شئ في أنس ينطق بالصدق والإخلاص.
– قال له بعض مواطني غزة وصل صوتنا أنه لا طعام لدينا ، فقال لهم والله أنا ما تغديت حتى الآن ، أنا جائع مثلكم.
– سلام علي الشهداء ، سلام علي أنس الشريف.

(2)

من كلمات د/ناجح إبراهيم من مقال ” شباب مصر الجميل” وتم نشره في جريدة الوطن :
– في هذه الموجه الحارة التي اجتاحت مصر وقف شباب صغيرة أمام المسجد الذي أصلي فيه الجمعة يسلمون كل مصلي زجاجة مياه مثلجة مع ورقة صغيرة تطلب منك الدعاء للمرحوم فلان ، أعجبني هذا التصرف وفتحت الورقة وأخذت أدعو لهذا الميت واحتفظت بها للدعاء له باستمرار ، مصر حقا فيها جمال وطيبة.
– وفي لفتة كريمة أخري قام بعض شباب الأقصر بتوزيع العصائر المثلجة مجاناً حيث وصلت درجة الحرارة هناك إلي ٥٠ درجة مئوية في سابقة فريدة، أقبل المارة علي هذه المشروبات لأنها كانت تمثل لهم الإنقاذ في هذا الحر الخطير، تحية للكرام وقت الشدائد.
– وفي الإسكندرية ولعدة أيام في منطقة اللبان الشعبية قام بعض الشباب بتوزيع العصائر المثلجة علي المارة والسكان وسائقي وركاب الميكروباص ، بادرة جميلة تبين أصالة هذا الشعب وأن الخير مازال…
– كان حمامة للمسجد الذي نصلي فيه لا تذهب إلي المسجد في أي وقت إلا وتراه ، كان يصلي الفجر حاضراً في المسجد لم يتركه أبدا ، كان يقوم الليل ، ويصلي الضحى ، كان لا يترك صوم الإثنين والخميس ولا ١٣، ١٤ ، ١٥ من كل شهر عربي رغم تجاوزه لعمر الـ ٦٤ عاماً ، وأصر أن يصوم هذه الأيام الثلاثة في موجه الحر الخطيرة التي داهمت مصر الأسبوع الماضي ، صلي الفجر السبت ، ونام ثم أستيقظ ، وصلي الضحي ثم مات آخر الصلاة ، مات علي ما عاش عليه ، كانت حياتت كلها تدور حول القرآن والصلاة ، بكاه أهل مسجد أم المؤمنين عائشة ونعاه خطيب الجمعة د/علي النعيري بكلمات مؤثرة ، أنه الإستاذ /حسين أبو بكر المدير السابق بالتعليم والمربي لأجيال كثيرة ، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. ناجح إبراهيم يكتب: أطفال التين الشوكي

زر الذهاب إلى الأعلى