د. ناجح إبراهيم يكتب: أطفال التين الشوكي
بيان
– طفل صعيدي يبيع التين في أحد ضواحي القاهره جاءه طفلان يسألان عن سعر التين ثم انصرفا، نادي عليهما عرف أنهما لا يملكان الثمن فأعطاهما ما يحتاجان مجاناً ، هذا فيديو منتشر علي مواقع التواصل ، البائع الصغير يلبس جلبابا قرويا بسيطا ينم عن بساطته وفقره ولكن إنسانيته وكرمه غلبت فقره وحاجته.
– غلام صغير بيبع التين الشوكي أسفل عيادتي بحي شعبي في الإسكندرية ، علمت من الجيران أنه يساعد أسرته رغم أنه في الصف الأول الثانوي ، أكبرته لكفاحه فقد كافحنا كثيراً في بداية حياتنا في الصيف تارة من أجل شراء عجلة أو ساعة ونحو ذلك، كانت هذه الأشياء عزيزة في الستينات ، فقد كان مرتب خريج الجامعة وقتها ١٧ جنيها ولكنها كانت تصنع الأعاجيب ، حرصت علي دعمه ودوام الشراء منه،يصعد يوميا لعيادتي.
– التين الشوكي وموسمه مصدر رزق للأسر الفقيرة في الإسكندرية ومهنة لأطفال إسكندرية الفقراء ولكل الصعايدة الذين يبحثون عن عمل شريف ، تحية للشرفاء ، والباحثين عن العمل الشريف واللقمة الحلال،شعار الطبقة الوسطى الدائم ” الحمد لله ” فهي تحمل رغم فقرها مخزوناً هائلاً من القيم النبيلة.
– رأيت سيدة تساوم طفلاً بيبع التين الشوكي فنصحتها برفق لتترك مساومته واعتبارها صدقة مخفية فقبلت ذلك.
– تداول رواد التواصل الاجتماعي صورة طفل غزاوي لا يجاوز الرابعة من عمره مبتور اليدين والقدمين وهو يلهو بدمية علي شكل طائر وهو يقبلها ويمسح علي رأسها ، وكأنه يقول للدنيا رغم أن إسرائيل دمرت حياته وحرمته من الحركة ولم ترحمه إلا أن الرحمة في قلبه وسيبثها للكون كله حتى دميته الصغيرة ، قلوب لا تعرف اليأس وخاصة أن لهذا الطفل صوراً أخرى وهو يحاول التحرك حبوا علي مقعدته بتشجيع والده ، تحية لهذا الشعب الأبي القوى الذي يملك عزيمة أقوي من الجبال.
– يا الله.. أريد أن أبقي إنساناً ، اجعلني كسرة خبز لأسرة لم تأكل من أسبوع، اجعلني عكازا لرجل بترت الحرب رجليه، اجعلني رداءً صوفياً لطفل في غزة يرتعش من البرد ، كلمات قالها شاعر في حفل تخرج بإحدى الجامعات في الخارج.





