تفاقم التباعد السياسي بين ميلوني وترامب على خلفية أزمات دولية

كتب: ياسين عبد العزيز
تنامت مؤشرات التباعد السياسي بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع تصاعد التوترات الدولية في منطقة مضيق هرمز، وتأثيرات المواقف السياسية الأخيرة الصادرة عن بابا الفاتيكان البابا لاون 14 على مسار العلاقات بين الجانبين، حيث تسببت هذه الملفات في خلق فجوة في الرؤى الاستراتيجية.
ترامب يضع شرطاً وحيداً لإنهاء التوترات النووية مع إيران
كشفت صحيفة الجورنال الإيطالية في تحليل لها عن حجم المخاوف الأوروبية من اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة النفط والغاز المار عبر مضيق هرمز، مما وضع الحكومة الإيطالية أمام ضغوط داخلية متزايدة بسبب حساسيتها تجاه أسعار الطاقة، وهو ما دفع ميلوني إلى تبني خطاب أوروبي أكثر حذراً تجاه السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.
تصاعدت حدة الضغوط السياسية على القادة الأوروبيين بعد الدعوات التي وجهها البابا لاون 14 للتهدئة وانتقاده المباشر للتصعيد العسكري الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما أجبر ميلوني على محاولة إعادة ضبط توازناتها السياسية، بما يتوافق مع تطلعات الرأي العام في إيطاليا الذي يتأثر بشكل كبير بالمواقف الصادرة عن الفاتيكان.
ساهم دفاع ميلوني العلني عن مواقف البابا لاون 14 ورفضها للانتقادات الهجومية التي وجهها ترامب تجاه المؤسسة الدينية في اتساع الهوة السياسية، خاصة في ظل النفوذ المعنوي الواسع الذي يتمتع به الفاتيكان داخل المجتمع الإيطالي، وهو ما جعل القضايا الدينية تتحول إلى عامل مؤثر في تحديد مسار العلاقات الدبلوماسية بين روما وواشنطن.
تتحرك ميلوني حالياً بمنطق أكثر براغماتية داخل المعسكر الأوروبي، سعياً منها للحفاظ على توازن دقيق بين علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، وبين المتطلبات السياسية والاقتصادية الملحة للداخل الإيطالي والاتحاد الأوروبي، في ظل الضغوط الناتجة عن الأزمات الدولية المتلاحقة التي ألقت بظلالها على أسواق الوقود في القارة العجوز.





