النرويج تخصص عائدات مباراتها مع إسرائيل لدعم غزة

وكالات

أعلن الاتحاد النرويجي لكرة القدم عن مبادرة إنسانية غير مسبوقة بتخصيص أرباح مباراته المرتقبة أمام منتخب إسرائيل في تصفيات كأس العالم لصالح منظمات إغاثية عاملة في قطاع غزة، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا على المستويين الرياضي والسياسي، وأعادت النقاش حول دور الرياضة فى مواجهة الأزمات الإنسانية.

وزارة الصحة بغزة: 3 شهداء خلال 24 ساعة بسبب المجاعة وسوء التغذية

وقالت رئيسة الاتحاد النرويجي ليزه كلافينيس فى بيان رسمى إن جميع العائدات المترتبة على اللقاء، بما فيها إيرادات التذاكر المقرر طرحها للجمهور ابتداء من 25 أغسطس الجارى، ستوجه مباشرة إلى المؤسسات التى تقدم مساعدات عاجلة للمدنيين فى غزة، مؤكدة أن “المعاناة المستمرة لا تسمح بالوقوف موقف المتفرج”، ومشددة على أن الرياضة تستطيع أن تبعث برسائل إنسانية واضحة فى أوقات الأزمات.

هذا القرار أثار غضبا فى الجانب الإسرائيلى، حيث أصدر الاتحاد المحلى لكرة القدم بيانا انتقد فيه ما وصفه بمحاولة “تسييس الرياضة”، مطالبا بتوجيه الأموال إلى ضحايا أحداث السابع من أكتوبر أو لدعم عمليات تحرير الرهائن، كما هاجم النرويج متهكما بالإشارة إلى ملف صيد الحيتان الذى يثير جدلا دوليا، محذرا فى الوقت نفسه من أن تذهب هذه العائدات إلى جهات “غير شرعية”.

ورغم الاعتراض الإسرائيلى، يتمسك الاتحاد النرويجي بإقامة المباراة فى موعدها المحدد بالعاصمة أوسلو، فى حين اعتبرت تقارير أوروبية أن هذه الخطوة تضع الاتحادين الدولى والأوروبى لكرة القدم “فيفا” و”يويفا” أمام اختبار جديد بشأن الحدود الفاصلة بين الرياضة والعمل السياسى، خاصة أن القرار يأتى فى ظل استمرار الانقسام العالمى حول الحرب على غزة.

كما شهدت إيطاليا تفاعلا لافتا، بعدما رفعت رابطة المدربين هناك توصية رسمية إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تطالبه بالتحرك لدى فيفا ويويفا لتعليق مشاركة إسرائيل مؤقتا فى البطولات الدولية، معتبرة أن “القيم الإنسانية التى تمثلها الرياضة لا يمكن أن تتجاهل ما يحدث من معاناة إنسانية”.

ويرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تفتح الباب أمام مواقف مشابهة من اتحادات أوروبية أخرى، خصوصا مع تزايد الضغوط الشعبية الداعمة لحقوق الفلسطينيين، بينما قد تدفع أيضا المؤسسات الكروية الكبرى إلى إعادة النظر فى مدى سماحها بتداخل القضايا السياسية والإنسانية مع النشاط الرياضى.

ويأتى القرار النرويجي ليؤكد على أن الملاعب الأوروبية لم تعد بمعزل عن القضايا العالمية، حيث تتحول كرة القدم بين الحين والآخر إلى ساحة لإبراز مواقف أخلاقية ورسائل إنسانية، وهو ما يجعل مباراة النرويج وإسرائيل المقبلة تحظى بمتابعة تتجاوز حدود الرياضة.

زر الذهاب إلى الأعلى