د. بدر عبد العاطى يسأل: من المستفيد من تحويل الغضب الشعبي عن إسرائيل إلى مصر؟
كتبت: هدى الفقى
تساءل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، في مقاله المنشور بجريدة الأهرام والذى حمل عنوان “مصر وغزة.. حين يُستهدف من يقف مع الحق”: من المستفيد الحقيقي من محاولة تشويه صورة مصر؟ ومن له مصلحة في توجيه الغضب الشعبي العربي والدولي، الذي من المفترض أن يكون موجهاً إلى إسرائيل، نحو الدولة المصرية؟
يؤكد عبد العاطي أن ما يحدث من استهداف متعمد للسفارات المصرية في بعض العواصم، تحت ذرائع كاذبة تتعلق بحصار غزة، ليس سوى محاولة مكشوفة لتحريف بوصلة الغضب، وتشتيت الضغط الدولي الذي كان ينبغي أن يتركز على سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ويشير إلى أن هذه الهجمات على البعثات الدبلوماسية المصرية لا تنبع من دوافع إنسانية كما يدّعي البعض، بل تنطوي على أجندات سياسية خفية تسعى لتقويض الدور المصري الإقليمي، والتشويش على مواقفه الثابتة.
مصر ودورها التاريخي
وأضاف الوزير أن مصر، رغم التحديات والضغوط، ظلت على مدار عقود صمام أمان للقضية الفلسطينية، وملاذاً للوساطة والتهدئة، ومصدراً للدعم السياسي والإنساني المتواصل لأبناء الشعب الفلسطيني. وشدد على أن من يغلق أبواب سفارات مصر، ويتجاهل الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين، لا يدافع عن غزة بقدر ما يخدم أجندات مشبوهة تسعى إلى تفريغ الصراع من مضمونه الحقيقي، وتحويل الأنظار بعيداً عن الجاني الحقيقي.
تحريف للواقع وتزييف للحقائق
وحذر عبد العاطي من أن تحميل مصر مسؤولية ما يحدث في غزة، هو قلبٌ للحقائق وتزييفٌ فج للدور المصري، الذي يستند إلى مبادئ إنسانية ووطنية راسخة. وقال إن مصر ترفض بشكل قاطع مخططات تهجير الفلسطينيين، وتقاوم محاولات فرض حلول جزئية على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة. كما أن مصر تبذل جهوداً ضخمة لفتح المعابر وتقديم المساعدات رغم التهديدات الأمنية المعقدة.
صلابة الداخل المصري
وأشار وزير الخارجية إلى أن الضغوط التي تتعرض لها الدولة المصرية اليوم ليست جديدة، بل هي نتيجة طبيعية لموقفها الوطني المبدئي، ورفضها الانخراط في سيناريوهات تصفوية للقضية الفلسطينية. وأكد أن مواجهة هذه الحملات الممنهجة يتطلب تكاتف مؤسسات الدولة وتماسكها، مدعوماً بوعي الشعب المصري، الذي يدرك حجم التحديات والمؤامرات.
واختتم الدكتور بدر عبد العاطي مقاله بالتشديد على أن الهجوم على مصر في هذا التوقيت الحرج لا يخدم سوى الاحتلال، ويضعف الموقف الفلسطيني ذاته. فمن يقف ضد مصر، إنما يقف ضد الجدار الأخير الذي ما زال صامداً في وجه التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية.





