ساويرس: خفض الفائدة ضرورة لإنعاش الاقتصاد والحديث عن انتهاء الأزمة سابق لأوانه

 

أكد رجل الأعمال نجيب ساويرس، أن هناك فرصة حقيقية أمام البنك المركزي المصري لاتخاذ خطوة جريئة بخفض أسعار الفائدة بين 2 إلى 4%، معتبرًا أن الاكتفاء بخفض محدود في الاجتماع المقبل سيكون انعكاسًا لـ”حذر مفرط” لا يتماشى مع احتياجات السوق.

وقال ساويرس، في مقابلة مع قناة “العربية Business”، إن الاستثمار في مصر أصبح “صعبًا للغاية” في ظل أسعار فائدة مرتفعة تتراوح بين 20% و25%، متسائلًا: “أي مشروع يمكنه تحقيق عائد يفوق هذه النسب؟”. وأوضح أن القطاع العقاري، الذي يعتمد حاليًا على أنظمة تقسيط طويلة بسبب غياب نظام الرهن العقاري، هو أكثر المتأثرين بهذه السياسات.

وأشار إلى أن خفض الفائدة سيعيد النشاط إلى القطاع العقاري، ويشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الدخول بقوة، خاصة أن العقار يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، إلا أن مخاوف التضخم وتزايد الأسعار دفعت بعض الشركات إلى تقليل المبيعات لتسريع الإنشاءات وتفادي اختناقات مستقبلية.

الأموال الساخنة

وفيما يخص تدفقات الأموال الساخنة بعد خفض الجنيه في مارس 2024، والتي تجاوزت 40 مليار دولار، شدد ساويرس على أن خفض الفائدة لن يؤدي بالضرورة إلى خروج هذه الاستثمارات، مبررًا ذلك بصلابة المؤشرات الاقتصادية الحالية: “النمو بلغ 4.1%، وعجز الميزان التجاري تراجع، والاحتياطي النقدي ارتفع رغم تأثير أزمة البحر الأحمر على قناة السويس”، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس قوة الاقتصاد وقدرته على الاستقرار.

 أزمة الديون والخصخصة

وفيما يخص تصريحات رئيس الوزراء حول “انتهاء الأزمة الاقتصادية”، قال ساويرس بوضوح: “لا أوافق على هذا التوصيف”، موضحًا أن مصر لا تزال تواجه التزامات ديون خارجية قصيرة الأجل تتجاوز 25 مليار دولار خلال هذا العام فقط، ما يتطلب حلولًا طويلة المدى وواضحة، وليس فقط إعلانًا إعلاميًا.

وانتقد ساويرس بطء تنفيذ برنامج الخصخصة، معتبرًا أن طرح نسب صغيرة من الشركات في البورصة “لا يحقق الهدف”، ولا يغيّر من واقع الإدارة أو الملكية. واقترح بدائل أكثر واقعية، مثل بيع الأراضي للمستثمرين الأجانب من دول الخليج أو الولايات المتحدة، لاستقطاب استثمارات طويلة الأجل تساهم في حل أزمة العملة وسداد الدين الخارجي.

الساحل الشمالي.. وأزمة الرسوم المتأخرة

انتقد ساويرس قرار الحكومة بوقف بيع أراضٍ جديدة في الساحل الشمالي الغربي لإعادة التسعير، وفرض رسوم بأثر رجعي على المطورين، واصفًا الإجراء بأنه غير عادل ويضر بثقة المستثمرين. وأوضح أن فرض تسعيرة جديدة يجب أن يسري فقط على الأراضي الجديدة، وليس بأثر رجعي على مشروعات قائمة.

كما دعا إلى طرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر أمام المستثمرين المصريين والأجانب بشفافية وأسعار عادلة، سواء بالجنيه أو الدولار، مشيرًا إلى أن المصريين قادرون على الشراء بالدولار، واستشهد بمشروعه في دبي الذي حقق 40% من مبيعاته من مصريين.

الشركات الخاسرة وجدوى استمرارها

وفيما يخص الشركات الحكومية الخاسرة، اعتبر ساويرس استمرارها بهذا الشكل إهدارًا للموارد، وقال: “يقولون لن نبيع الشركات إلا بعد تحقيق أرباح، لكن لو كان بالإمكان جعلها مربحة لكانت تحوّلت بالفعل”. وأكد أن القطاع الخاص لديه القدرة على إعادة الهيكلة وتحقيق الأرباح، شريطة منحه المجال والمسؤولية.

واختتم ساويرس تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تغيير السياسات الاقتصادية ومنح القطاع الخاص مساحة أكبر لقيادة عملية النمو، قائلاً: “لا يمكننا الاستمرار في استخدام الأدوات القديمة بأسلوب جديد. المطلوب هو تغيير حقيقي في النهج”.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى