تقرير إسرائيلي: الوقت في صالح حزب الله.. لا تؤخروا نزع سلاحكم

كتب: أشرف التهامي.

مقدمة

حذّرت تقارير إعلامية بريطانية، من بينها صحيفة الغارديان، وأخرى ألمانية مثل DW، من أن أي محاولة متسرعة لنزع سلاح حزب الله قد تُعرّض لبنان لمخاطر جسيمة، من بينها اندلاع صراعات داخلية وربما الانزلاق نحو حرب أهلية. وأكدت هذه المصادر ضرورة تبنّي مسار تدريجي وبطيء في التعامل مع هذا الملف، نظراً لحساسيته وتعقيداته الداخلية والإقليمية.

وشددت التقارير على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تتركّز على تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وبنائها على أسس قوية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لنجاح أي عملية نزع سلاح محتملة. كما دعا عدد من المحللين إلى ضرورة إشراك حزب الله في عملية بناء الدولة، تجنباً لعزله أو دفعه نحو مواقف أكثر تشدداً.

في المقابل، اعتبر تقرير صادر عن مركز ألما البحثي الإسرائيلي، نُشر اليوم على موقعه الرسمي، أن هذا النهج التدريجي يُعدّ إشكالياً، إذ يمنح حزب الله مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذه العسكري والسياسي، ما قد يُعقّد أي محاولة مستقبلية لسحب سلاحه أو تحجيم دوره.

وفى التالى نقدم الترجمة العربية لنص تقرير مركز “ألما” دون تدخّل منا.

نص التقرير

يأمل حزب الله أن يتلاشى مع مرور الوقت عزم إسرائيل والحكومة اللبنانية والولايات المتحدة على التصدي له. لذلك، من وجهة نظره، تتمثل استراتيجيته دائمًا في إطالة أمد العملية قدر الإمكان لتمكين إعادة تأهيله عسكريًا.

دفع قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، والذي اتُخذ بضغط أمريكي، حزب الله إلى التهديد بعدم التخلي عن سلاحه حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية.

ويتمثل موقف حزب الله في:

  1. ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان .
  2. وقف هجماتها أولًا.

ثم يكون مستعدًا لمناقشة مسألة السلاح (مع التأكيد على أن حزب الله لا يلتزم بنزع سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل، بل يكتفي بمناقشة الأمر).

ويتزامن ذلك مع تصريحات حزب الله بأن السلاح هو هوية حزب الله وشرفه، وأن الموت خير من تسليم السلاح، وأنه حامي لبنان من إسرائيل، وأنه لن يتخلى أبدًا عن المقاومة.

مؤخرًا، برزت حجة جديدة في ترسانة روايات الحزب، مفادها أن حزب الله، منذ سقوط نظام الأسد، يدافع أيضًا عن لبنان من هجمات الجهاديين السنة القادمين من سوريا.

يستند هذا السرد إلى إرث المعارك التي خاضها حزب الله مع الجيش اللبناني ضد داعش في منطقة عرسال على الحدود اللبنانية السورية عام ٢٠١٧. فإلى جانب إعادة بناء بنيته التحتية وقدراته العسكرية، يُعيد حزب الله بناء ترسانته من الأعذار والروايات التي تُبرر احتفاظه بأسلحته ومواصلة تسليحه.

وفي مواجهة جهود حزب الله المستمرة لإعادة التأهيل، تعمل إسرائيل يوميًا لإحباط هذا التهديد (ويُتابع مركز ألما هذه المحاولات باستمرار، ويُشير إليها في منشورات عديدة).

ورغم الإدانات الرسمية، يُشكل النشاط الإسرائيلي والخوف من التصعيد أداة الضغط الرئيسية للحكومة اللبنانية ضد حزب الله، وبالتالي ضرورة التحرك الآن في ظل ضعف حزب الله، وإصرار الحكومة الإسرائيلية على إبقائه ضعيفًا.

وبالطبع، لا مصلحة لحزب الله في بناء الدولة أو تقوية الحكومة اللبنانية. فقوته تنبع من انقسامات لبنان وضعفها، مما يُمكّنه من الحفاظ على دولة داخل الدولة، والحفاظ على ولاء قاعدته الشيعية لحزب الله، وعزلها عن الدولة.

لعقود، استخدم حزب الله نفوذه السياسي لحماية مصالحه على حساب مصلحة لبنان. لا يخدم حزب الله سوى مصالحه الخاصة ومصالح إيران في الشرق الأوسط.

  • إن تفكيك حزب الله لا يعني نزع سلاحه فحسب، بل يعني أيضًا تفكيك نفوذه السياسي والاقتصادي.إن دمج عناصر حزب الله في العملية السياسية سيضر باستقرار الحكومة والهدف النهائي المتمثل في تفكيك حزب الله بالكامل في لبنان.
  • إن تقوية الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني خطوتان بالغتا الأهمية، لكنهما عمليتان ستستغرقان وقتًا طويلًا.لذلك، يجب تنفيذهما بالتوازي وليس قبل اتخاذ إجراءات ضد حزب الله.
  • إن تقوية الدولة اللبنانية نتيجة لتفكيك حزب الله؛فما دام حزب الله موجودًا، فسيعمل على إضعاف لبنان. إن نجاح الحكومة اللبنانية في تفكيك حزب الله وبسط سلطته على جميع أنحاء البلاد هو الخطوة الأولى والأهم في تعزيز الدولة وإعادة بنائها.

إلى جانب الضغوط الدولية، تُبذل أيضًا جهود كبيرة لتقوية الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. على سبيل المثال، في المحادثات التي جرت في لبنان في 18 أغسطس/آب، قدم توم باراك ومورغان أورتاغوس حوافز اقتصادية واستثمارات دولية، وحتى تعاون غير مباشر مع إسرائيل من أجل تنفيذ استراتيجية اقتصادية سياسية وليس أمنية فقط.

نتيجةً للحرب، برزت ظروفٌ تُمكّن الحكومة اللبنانية من التحرك ضد حزب الله:

  1. تضرر قدراته العسكرية والاقتصادية والسياسية.
  2. إضعاف إيران والمحور الشيعي.
  3. سقوط نظام الأسد وفقدانه الممرّ من سوريا.

بالإضافة إلى الدعم الأمريكي والدولي للحكومة اللبنانية.

من الواضح أن نزع سلاح حزب الله عمليةٌ مُعقّدة، وفرص نجاحها أقلّ من فرص فشلها. لن يتنازل حزب الله عن سلاحه طواعيةً، ومن المُرجّح أن يُضطر الجيش اللبناني إلى مُواجهة حزب الله إذا حاول جدّياً تفكيكه (على عكس ما يحدث اليوم).

إنّ تأجيل هذه الخطوة سيُتيح لحزب الله استعادة قوته، وستكون المُواجهة معه في المُستقبل أكثر خطورة.

حتى الآن، كان نطاق نشاط الجيش اللبناني في نزع السلاح محدوداً للغاية. ووفقاً لتقرير صحيفة الغارديان، فإنّ سبب نقص الأدلة ينبع من رغبة الحكومة اللبنانية في عدم استفزاز حزب الله كثيراً من خلال نشر معلومات عن مخابئ الأسلحة المُصادرة.

مع ذلك، لم يتردد الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية في إصدار تقارير رقمية عن الأنشطة جنوب الليطاني. فلماذا لا تُنشر أدلة بصرية بنفس نطاق الأرقام المعلنة؟

لذلك، إلى حين اكتمال عملية نزع سلاح حزب الله، لا يمكن لإسرائيل الانسحاب من لبنان أو وقف هجماتها. سيكون الانسحاب الإسرائيلي نصرًا معنويًا لحزب الله، وسيسمح له ولقاعدته بتعزيز قوتهما وتقويض سلطة الدولة.

من الواضح أن حزب الله يُجهّز بالفعل حملته الدعائية حول “نصره الإلهي”. ستبدأ هذه الحملة فور بدء انسحاب إسرائيل من النقاط الاستراتيجية الخمس التي سيطرت عليها على الأراضي اللبنانية.

يُحضّر حزب الله مسبقًا روايةً لفشل العملية وتدهور الوضع، يُلقي فيها باللوم على إسرائيل والولايات المتحدة. يجب عدم الترويج لهذه الرواية، ويجب عدم تخفيف الضغط على حزب الله.

خيار لبنان ليس بين الحرب مع حزب الله أو مع إسرائيل، بل بين لبنان مستقل وذو سيادة داخل أراضيه، أو لبنان مُجزّأ يخضع لإملاءات إيران وحزب الله.

تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا ليس فقط على لبنان، بل على إسرائيل أيضًا. فبعد أن اتخذت الحكومة اللبنانية قرار نزع سلاح حزب الله، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل كبح جماح هجماتها في لبنان والسماح للجيش اللبناني بالتحرك.

ردًا على ذلك، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو في 25 أغسطس/آب أن إسرائيل تُقدّر قرار لبنان، ومستعدة لدعمه في مساعيه لتفكيك سلاح حزب الله.

وإذا اتخذت قوات الأمن اللبنانية خطوات نحو نزع سلاح حزب الله، فستتخذ إسرائيل إجراءات مماثلة، بما في ذلك تقليص تدريجي لوجود الجيش الإسرائيلي بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

إن احتمال نجاح الجيش اللبناني في تفكيك سلاح حزب الله بشكل مستقل، كليًا (أو حتى جزئيًا)، هو احتمال ضئيل للغاية. لذلك، يجب على إسرائيل توخي الحذر وتجنب الانسحاب المبكر، سواءً من المناطق الخمس في لبنان أو من نشاطها الهجومي ضد إعادة تأهيل حزب الله.

إن التوقيت غير المناسب سيسمح لحزب الله باستعادة قدراته العسكرية والسياسية، وسيُصبح مرة أخرى تهديدًا كبيرًا لإسرائيل. على أي حال، يجب على إسرائيل الحفاظ على حرية عملها ضد حزب الله.

……………………………………………………………………………………………………………………………………………….

المصدر /

https://israel-alma.org/time-is-on-hezbollahs-side-dont-delay-disarmament-or-withdraw-too-soon-from-lebanon/

طالع المزيد:

إعلام إسرائيلى: مطالب وشروط نزع سلاح حزب الله والرد عليها

زر الذهاب إلى الأعلى