تقرير إسرائيلى يناقش المساعدات الإنسانية المقدمة للسويداء

كتب: أشرف التهامي

مع انتهاء المعارك العنيفة في محافظة السويداء منتصف يوليو/تموز 2025، بين الدروز وقوات النظام السوري والبدو، والتي شهدت مجازر وجرائم حرب، أعلنت قوات النظام الانسحاب يومي 16 و17 يوليو/تموز من مدينة السويداء ومحيطها.

بقول تقرير صادر عن المركز الأمني الإسرائيلي “ألما” المقرب من دوائر الأمن الإسرائيلية إنه حتى كتابة هذه السطور، لا تزال قوات النظام تسيطر فعليًا على كامل الأجزاء الغربية والشمالية من محافظة السويداء (في حوالي 25 قرية درزية تم الاستيلاء عليها)، وتسيطر على جميع طرق الوصول والإمداد المؤدية إلى محافظة السويداء:

  1. من الجنوب – درعا وبصرى الشام.
  2. من الغرب – بصر الحرير.
  3. من الشمال – طريق دمشق-السويداء السريع.

ويواصل التقرير أنه في محافظة السويداء، ومدينتها الرئيسية هي السويداء، يُقدر عدد الدروز المقيمين في المدينة السويداء وعشرات القرى الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء المحافظة بما يتراوح 500,000 إلى 650,000 نسمة.

وحتى اليوم، لا تُلبي كمية ووتيرة قوافل الإمدادات والمساعدات الإنسانية المُرسلة إلى السويداء الاحتياجات الفعلية لسكان المحافظة.

الطريق مفتوح

ورغم أن الطريق إلى السويداء يبدو مفتوحًا أمام قوافل المساعدات الإنسانية منذ 20 يوليو/تموز، وأن الحصار المفروض على المحافظة قد رُفع ظاهريًا عقب وقف إطلاق النار مع النظام، إلا أن كمية ووتيرة القوافل في الواقع لا تُوفر الدعم اللازم لسكان المحافظة الدروز.

بالإضافة إلى أن سعة إمدادات المياه الحالية لمحافظة السويداء لا تُغطي سوى حوالي 20% من الكمية المطلوبة للاستهلاك اليومي والبالغة 18,500 متر مكعب، وأن قوات النظام لم تنسحب وتُسيطر على المنطقة التي يقع فيها مصدر المياه الرئيسي (الثعلة غرب المحافظة)، فإن كميات الدقيق والوقود وغاز الطهي التي تُوصلها القوافل لا تكفي لتلبية الاحتياجات اليومية لسكان المحافظة.

فوفقًا لبيانات مركز ألما البحثي الإسرائيلي الذي أعد هذا التقرير ونشره على موقعه الرسمي اليوم الجمعة، تبلغ هذه الاحتياجات حوالي 160 طنًا من الدقيق يوميًا، و160 ألف لتر من الوقود، و4000 أسطوانة غاز للطهي.

أمثلة على الاستهلاك

على سبيل المثال يعتمد استهلاك الدقيق في السويداء حاليًا بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية. تبلغ الاحتياجات الشهرية حوالي 4800 طن من الدقيق. منذ بدء دخول قوافل المساعدات قبل حوالي شهر ونصف (20 يوليو/تموز)، نُقدّر أنه لم يتم إيصال سوى حوالي ثلث الكمية المطلوبة.

في الفترة من 20 يوليو/تموز إلى 27 أغسطس/آب 2025، دخلت 28 قافلة مساعدات إنسانية إلى السويداء عبر معبرين رئيسيين: بصرى الشام جنوبًا وبصر الحرير غربًا،  نقلت القوافل، التي استخدمت حوالي 420 شاحنة، الوقود والدقيق والمستلزمات الطبية وأغذية الأطفال وغاز الطهي والأغذية.

دخلت 320 شاحنة على الأقل عبر بصرى الشام، و100 شاحنة على الأقل عبر بصر الحرير، بمعدل 11 شاحنة كل يوم أو يومين.

في 28 أغسطس/آب 2025، أعلن النظام السوري عن نيته إعادة فتح الطريق السريع الواصل بين دمشق والسويداء من الشمال، وبالفعل، في 28 أغسطس/آب، بدأت قوافل الإمداد بالتحرك عبر هذا الطريق، الذي أصبح الطريق الرئيسي، وحل محل طريقي بصرى الشام جنوبًا وبصر الحرير غربًا.

ولكن هل يوفر فتح طريق دمشق-السويداء السريع استجابة كافية للاحتياجات الحالية من حيث كمية ووتيرة الإمدادات؟

في الفترة من 28 أغسطس/آب إلى 2 سبتمبر/أيلول 2025، دخلت أربع قوافل، بإجمالي حوالي 140 شاحنة، إلى محافظة السويداء من الطريق الشمالي، قادمة من دمشق.

بمعنى آخر، في ستة أيام، تم إدخال ثلث عدد الشاحنات التي دخلت السويداء على مدار شهر ونصف تقريبًا عبر المعبرين السابقين.

مع ذلك بناءً على المعلومات المتوفرة المركز الإسرائيلي المعني بشؤون السويداء منذ بداية أزمتها:

  • يخضع فتح الطريق الشمالي لقيود شديدة ومراقبة دقيقة من قبل النظام.
  • هناك تواجد مكثف لقوات الأمن السورية على الطريق السريع، مع الحفاظ على شبكة كثيفة من نقاط التفتيش.
  • الطريق مفتوح فقط للحركة الخاضعة للإشراف، ولا توجد حركة مرور تجارية أو مدنية عادية من وإلى محافظة السويداء.

التوصيات

ختامًا وبناءً على البيانات المذكورة أعلاه، يوصي المركز الأمني الإسرائيلي “ألما” في تقريره هذا بالآتى:

“يجب الحفاظ على اتجاه زيادة عدد الشاحنات والإمدادات إلى السويداء، كما ينعكس في الطريق الشمالي من دمشق.”

ويقدر المركزالبحثي الإسرائيلي أن هذه الزيادة يجب أن تكون ثلاثة أضعاف على الأقل مقارنة بما تم توفيره حتى الآن لتلبية احتياجات سكان السويداء.

و يؤكد المركز أن نظام الشرع وحده  يتحمل المسؤولية عن ذلك.

طالع المزيد:

الشرع يتهم إسرائيل بإضعاف سوريا من خلال التدخل في السويداء

زر الذهاب إلى الأعلى