تحقيقات أمريكية تكشف مخطط قرصنة صيني يستهدف مفاوضات العقوبات التجارية
وكالات
يواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي متابعة تفاصيل عملية تجسس إلكترونية واسعة النطاق، بعد انتحال قراصنة صينيين شخصية رئيس لجنة الشؤون الصينية في مجلس النواب جون مولينار، حيث أرسلوا رسائل بريد إلكتروني مزيفة إلى منظمات تجارية وهيئات حكومية، في محاولة للحصول على معلومات حساسة مرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وبكين.
الجيش اللبناني يفكك جهاز تجسس إسرائيلي ومسيّرة مزودة بكاميرا
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فقد بدأت الشكوك في يوليو الماضي مع اقتراب جولة المفاوضات التجارية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والصين في العاصمة السويدية ستوكهولم، حين تلقى موظفو اللجنة استفسارات غير معتادة من جهات تبدو مرتبطة بالنائب الجمهوري مولينار، تطلب آراءهم بشأن عقوبات يجري بحثها ضد بكين، حيث تبين لاحقاً أن هذه الرسائل صادرة من بريد غير رسمي.
وأوضحت التحقيقات أن محتوى الرسائل كان يهدف إلى استدراج الشركات القانونية ومنظمات التجارة لمراجعة مشروع قانون ملحق، بينما يرجح خبراء الأمن أن المرفقات تضمنت برمجيات خبيثة مخصصة لاختراق الأجهزة، ما يجعل العملية جزءاً من حملة تجسس إلكترونية متصلة بالصين، هدفها الاطلاع على توصيات الجهات الخارجية التي يعتمد عليها البيت الأبيض في صياغة استراتيجيته.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هذه المحاولات تزامنت مع بدء المحادثات الرسمية بين الجانبين في أواخر يوليو، ما أثار القلق من أن بكين تسعى للحصول على أفضلية معلوماتية خلال المفاوضات، خاصة أن اللقاءات انتهت بتمديد تعليق الرسوم الجمركية حتى نوفمبر المقبل، وسط توقعات بلقاء يجمع ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينج على هامش قمة اقتصادية آسيوية.
وبحسب خبراء الأمن، فإن التحليل الفني أكد ارتباط البرمجيات الخبيثة بمجموعة قرصنة معروفة باسم APT41، والتي يرجح أنها تعمل تحت إشراف وزارة الأمن الصينية، وهي مجموعة سبق اتهامها بتنفيذ عمليات تجسس إلكتروني معقدة، إضافة إلى تورطها في سرقة بيانات مالية وألعاب رقمية تعود لعام 2020.
من جانبه، اعتبر مولينار أن استغلال اسمه في هذه العملية يمثل حلقة جديدة من محاولات الصين لاختراق المؤسسات الأمريكية، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط، بينما وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي المجموعة المنفذة بأنها واحدة من أكثر الجماعات نشاطاً وخطورة في مجال القرصنة ضد الولايات المتحدة.
في المقابل، نفت السلطات الصينية الاتهامات، مؤكدة أن بلادها ترفض أي ممارسات اختراق أو هجمات سيبرانية، متهمة واشنطن بمحاولة صرف الأنظار عن ما وصفته بالتصرفات العدائية الأمريكية، حيث شدد السفير الصيني على ضرورة تقديم أدلة قاطعة قبل إطلاق مثل هذه الادعاءات.
ويأتي الكشف عن هذه العملية في وقت متزايدت فيه تقارير الأمن الأمريكية بشأن أنشطة تجسس منسوبة لبكين، حيث أعلن مكتب التحقيقات الشهر الماضي عن حملة أخرى استهدفت شركات الاتصالات ومحاولات التنصت على اتصالات ترامب، وأشارت التحقيقات إلى أن هذه الأنشطة امتدت لتشمل أكثر من ثمانين دولة حول العالم، وهو ما يعكس اتساع نطاق المنافسة المعلوماتية بين القوتين.





