بعد 5 سنوات من اتفاقات إبراهام الشعبوية.. السلام الإسرائيلي فى خطر

كتب: أشرف التهامي

شيري فين-غروسمان، المسؤولة السابقة البارزة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وعضوة في “منتدى دفورا” – الشبكة النسائية غير الحزبية الرائدة في إسرائيل في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي،

نشرت مؤخرًا مقالًا رأيًا عبر الموقع الرسمي لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، وذلك بمناسبة مرور خمس سنوات على انطلاق ما يُعرف بـ”اتفاقيات إبراهام”. في هذا المقال، عبّرت فين-غروسمان عن مواقف حادة وانتقادات لاذعة تجاه عدد من الأطراف.

فقد هاجمت خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة إياه ترويجًا لأوهام شخصية وأيديولوجية يشاركه فيها اليمين الإسرائيلي المتطرف، وعلى رأسها فكرة “إسرائيل الكبرى”. كما انتقدت قطر، ووصفتها بـ”الذئب في ثوب الحمل”، متهمةً إياها باستغلال قناتها الإخبارية في الترويج لحركة حماس والتحريض ضد إسرائيل.

وتطرقت الكاتبة أيضًا إلى مواقف عدة دول، عربية وغربية، بالإضافة إلى تركيا، من التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، مشيرة إلى ما وصفته بالتناقضات والصمت المريب في مواقف بعض الأطراف.

وفيما يلي نص مقال شيري فين-غروسمان كما ورد في الصحيفة، دون تعديل أو

نص المقال

بعد خمس سنوات من اتفاقيات إبراهام، يواجه الاستقرار الإقليمي تهديدات جديدة؛ الخطاب الشعبوي في إسرائيل والغرب يغذي الدعاية المعادية لإسرائيل، ويقوض الدبلوماسية، ويعرض مستقبل التطبيع مع الدول العربية للخطر. اتفاقيات إبراهام، الشعبوية تعرض السلام للخطر.

اتفاقيات إبراهام الإنجاز الدبلوماسي الأبرز لإسرائيل منذ عقود

يصادف اليوم، 15 سبتمبر/أيلول، مرور خمس سنوات على اتفاقيات إبراهام، الإنجاز الدبلوماسي الأبرز لإسرائيل منذ عقود. لم تقتصر هذه الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان على ترسيخ علاقات سياسية واقتصادية فحسب، بل تجاوزت الحدود الاجتماعية والثقافية لأول مرة.

سافر مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الخليج، وأقاموا شراكات تجارية، واكتشفوا عالمًا عربيًا جديدًا – أحيانًا دافئًا ومرحبًا، وأحيانًا أخرى عاديًا، ولكنه قبل كل شيء طبيعي.

في 15 سبتمبر/أيلول 2020 وقّع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرا خارجية البحرين والإمارات العربية المتحدة الاتفاقيات في البيت الأبيض بواشنطن.

ومع ذلك، من المتوقع أن تستضيف قطر اليوم قمة عربية لمناقشة إجراءات مقاطعة إسرائيل – وهي مفارقة مريرة.

لم تكن محاولة اغتيال القيادة العليا لحماس في الدوحة “نجاحًا عمليًا” بل كانت خطوة ترمز إلى تحول استراتيجي في سياسة إسرائيل تجاه قطر.

تقدم قطر نفسها كوسيط لكنها في الواقع تتصرف كذئب في ثياب حمل. تدفع قطر مرارًا وتكرارًا برواية أن إسرائيل تخرب عمدًا صفقات الرهائن، مع تجنب استخدام النفوذ الحقيقي الذي تمتلكه.

قطرليس لديها أي مصلحة في تخلي حماس عن السيطرة على غزة، حتى لو ادعت خلاف ذلك. لفهم موقفها الحقيقي، يكفي المرء أن ينظر إلى قناة الجزيرة، القناة الرئيسية التي تشكل من خلالها قطر الرأي العام. يمكن أن يؤدي التحول في نبرة الشبكة  الإخبارية تجاه حماس إلى إضعاف شرعية الجماعة على الفور، لكن قطر تختار عدم القيام بذلك.

سباق نحو القاع – في الداخل والخارج

تكمن المفارقة في جانبين: الاتفاقات، التي كان من المفترض أن تحقق الاستقرار الإقليمي، يتم تقويضها من خلال موجة من الشعبوية تحدث في وقت واحد في إسرائيل والغرب. هذه ليست عمليات منفصلة؛ إنهم يغذون بعضهم البعض.

في أغسطس، على سبيل المثال، صرّح نتنياهو في مقابلة مع قناة i24News بأنه “يشعر بارتباط برؤية الأرض الموعودة وإسرائيل الكبرى”.

وبينما اعتبر معظم الإسرائيليين هذا التصريح رمزيًا، إلا أنه صبّ في مصلحة خصوم إسرائيل.

قدّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يروّج لرؤيته العثمانية الجديدة، هذا التصريح كدليل على سعي إسرائيل الحثيث لتحقيق فكرة “إسرائيل الكبرى”.

وسرعان ما استغلّت الدعاية المعادية لإسرائيل هذا التصريح، محوّلةً إياه إلى أداة فعّالة، وربطته بالسياسات الإسرائيلية على أرض الواقع، وضخّمته في العالم العربي. بلغ الغضب حدًا دفع نتنياهو إلى إصدار توضيح رسمي بعد أسابيع يفيد بأن إسرائيل لا تملك أي مطالب إقليمية تجاه جيرانها.

مع مرور خمس سنوات على الاتفاقيات

لا يقتصر التحدي على العودة إلى الدبلوماسية فحسب، بل يشمل أيضًا العمل على مستوى التصور العام، لتقليل المخاطر والحد من الأضرار. ويعتمد مستقبل الاتفاقيات – وربما مستقبل استقرار الشرق الأوسط – على ذلك.

في هذه الأثناء، يُصدر القادة الغربيون تصريحاتهم الشعبوية. هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالضغط من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة.

وذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى أبعد من ذلك، قائلاً: “لو امتلك أسلحة نووية، لَوقف إسرائيل”. قد تهدف هذه التصريحات إلى تسجيل نقاط على الصعيد المحلي، لكنها عمليًا تُغذي الدعاية المعادية لإسرائيل، وتُعزز رواية أعداء إسرائيل، وتُزيد من زعزعة استقرار الاتفاقيات.

هذا يُخلق سباقًا دوليًا نحو القاع: كل تصريح شعبوي من جانب يُغذي التطرف من جانب آخر.

أي إشارة إلى السيادة أو “إسرائيل الكبرى” تُصبح نقطة ضعف خطيرة

على وسائل التواصل الاجتماعي، تكتسب الأصوات الاستفزازية أكبر قدر من الجاذبية. التكلفة الحقيقية هي ضعف موقف إسرائيل والضرر المباشر الذي يُلحقه باتفاقيات إبراهام. نقطة الانهيار – الضم

من المهم أن نتذكر أن أحد شروط التطبيع مع الإمارات كان تجميد خطط الضم. ولذلك، فإن أي إشارة إلى السيادة أو “إسرائيل الكبرى” تُصبح نقطة ضعف خطيرة.

حتى لو لم تكن سياسة رسمية، يُنظر إلى الحديث عن الضم في جميع أنحاء العالم العربي على أنه تهديد حقيقي قد يجعل الاتفاقيات أكثر هشاشة من أي وقت مضى. قد لا يكون الانهيار الكامل وشيكًا، لكن هذه هي اللحظة الأكثر حساسية منذ توقيع الاتفاقيات.

إلى أين نتجه من هنا؟

اتفاقيات إبراهام ليست مجرد اتفاقية أخرى؛ إنها إنجاز كان من الممكن أن يُشكل نموذجًا للاستقرار الإقليمي. لكنها ليست بمنأى عن الشعبوية، المحلية والدولية على حد سواء، التي تتغذى على كل كلمة تُقال.

كدولة ديمقراطية، تواجه إسرائيل نقطة ضعف واضحة: حرية التعبير السياسي تُولد تصريحات لا حصر لها تنتهي كأسلحة في أيدي أعدائها.

لهذا السبب، فإن الوعي بأهمية اللغة والتواصل المسؤول والحفاظ على قنوات الاتصال السليمة مع الشركاء أمرٌ أساسي.

في الذكرى الخامسة للاتفاقات، لا يقتصر التحدي الذي نواجهه على العودة إلى الدبلوماسية فحسب، بل يشمل أيضًا العمل بوعي على مستوى الإدراك، لتقليل المخاطر وتقليل الأضرار. فمستقبل الاتفاقات – وربما استقرار الشرق الأوسط ككل – يعتمد على ذلك.

طالع المزيد:

 

زر الذهاب إلى الأعلى