جماهير أوروبا تضغط لمقاطعة إسرائيل رياضياً وتدعم غزة في الملاعب

كتب: ياسين عبد العزيز

تشهد الملاعب الأوروبية تصاعداً في حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث تحولت مباريات كرة القدم إلى منصات احتجاجية عبر لافتات وشعارات ومطالبات رسمية باستبعاد إسرائيل من المنافسات الدولية، في وقت تتواصل فيه الحرب المدمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

إسرائيل تعلن عن “طريق مؤقت” لسكان غزة مع بدء هجوم بري واسع على المدينة

إسبانيا برزت في مقدمة الدول التي تدرس خطوات ملموسة، إذ نقلت تقارير إعلامية أن الحكومة تفكر في مقاطعة كأس العالم 2026 حال السماح لإسرائيل بالمشاركة، ويأتي ذلك وسط دعوات لتجميد عضوية الكيان المحتل في الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، مع تأكيد المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الحاكم أن الحكومة لن تتردد في التصويت لصالح المقاطعة إذا لم تتخذ إجراءات بحق إسرائيل.

التوجه الإسباني لم يقف عند حدود كرة القدم، بل شمل نية التواصل مع اللجنة الأولمبية الدولية لدفعها إلى استبعاد إسرائيل من جميع المحافل الرياضية، في مقارنة بما حدث مع روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، فيما صرح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن استمرار الجرائم الإسرائيلية يستوجب معاقبتها ومنعها من أي منافسات دولية.

إيطاليا انضمت إلى الموقف الإسباني، حيث طالبت مؤسسات رياضية محلية الفيفا والاتحاد الأوروبي بحرمان إسرائيل من المشاركة، وأكدت رابطة المدربين الإيطاليين أن الرياضة لا يمكن أن تنفصل عن القضايا الإنسانية، بينما أظهرت الجماهير الإيطالية تضامناً صريحاً خلال مواجهة منتخب بلادها مع إسرائيل بالمجر، برفع لافتات تطالب بوقف المجازر، وإدارة ظهورهم للنشيد الإسرائيلي.

جماهير أتلتيك بيلباو الإسباني قدمت صورة بارزة للتضامن عندما رفعت لافتة كبيرة كتبت عليها “من اليوم وحتى آخر يوم.. سنبقى بجانبكم” بألوان العلم الفلسطيني خلال مباراتهم مع أرسنال في دوري أبطال أوروبا، كما شهدت إسبانيا احتجاجات واسعة أجبرت منظمي سباق الدراجات على إلغاء مرحلته الأخيرة بسبب المظاهرات المؤيدة لفلسطين.

في إنجلترا، لم تختلف الصورة كثيراً، فقد احتشد الآلاف من جماهير مانشستر سيتي حول ملعب الاتحاد رافعين لافتات كتب عليها “أظهروا الكارت الأحمر لإسرائيل”، وطالبوا الفيفا بطرد الأندية والمنتخبات الإسرائيلية من المسابقات الدولية، وامتد الاحتجاج إلى مباراة الديربي أمام مانشستر يونايتد التي انتهت بفوز السيتي بثلاثة أهداف نظيفة، لكن المشهد الأبرز كان في المدرجات خارج إطار النتيجة.

هذه المواقف مجتمعة تعكس تحوّل الرياضة الأوروبية إلى ساحة ضغط سياسي وإنساني ضد الاحتلال، حيث لم تعد أصوات الجماهير مقتصرة على المدرجات، بل باتت تقود حراكاً يضع الحكومات والمؤسسات الرياضية أمام خيار التعامل مع إسرائيل مثلما جرى مع دول أخرى عوقبت بسبب حروبها.

زر الذهاب إلى الأعلى