القومي لحقوق الإنسان: العفو الرئاسي خطوة لترسيخ العدالة والرحمة الإنسانية
كتب: ياسين عبد العزيز
رحب المجلس القومي لحقوق الإنسان بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي إصدار عفو رئاسي عن باقي مدة العقوبة لعدد من المحكوم عليهم، بعد استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية المرتبطة بهذا النوع من القرارات، حيث اعتبر المجلس أن هذه الخطوة تمثل تجسيدًا عمليًا لاستخدام الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية في إطار الدستور، وتعكس اتجاهًا واضحًا نحو ترسيخ العدالة واحترام الحقوق والحريات الأساسية في المجتمع.
السيسي يصدر قراراً بالعفو عن محكومين بينهم الناشط علاء عبد الفتاح
وجاء هذا القرار استجابة لمناشدات عديدة قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال الفترة الماضية بشأن الإفراج عن بعض المحكوم عليهم، وهو ما يعكس دورًا مؤسسيًا متناميًا للمجلس الذي يعد الآلية الوطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وفقًا للمادة 99 من الدستور والقوانين المنظمة، كما أن هذه الاستجابة تحمل دلالة على وجود شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والهيئات المعنية بالشأن الحقوقي.
وأكد المجلس أن أهمية العفو الرئاسي تتجاوز بعدها الإنساني المباشر للأسر التي استفادت منه، إذ تمثل أيضًا تطبيقًا عمليًا لمبدأ التناسب بين العقوبة والهدف الإصلاحي منها، وهو ما يرسخ قاعدة أن كرامة الإنسان وحقه في إعادة الاندماج في المجتمع يظلان محور السياسات العقابية، خاصة أن مثل هذه القرارات تمنح الأمل للمفرج عنهم في بدء حياة جديدة تتيح لهم استعادة دورهم كمواطنين منتجين.
ورأى المجلس أن هذا العفو يمثل إضافة مهمة في مسار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، حيث يساهم في تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، ويبعث برسالة مفادها أن التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية ومقتضيات الرحمة الإنسانية أصبح نهجًا ثابتًا ضمن السياسات العامة، وهو ما يعكس تطورًا في آليات التعامل مع القضايا الحقوقية.
وجدد المجلس التزامه بمواصلة العمل على تقديم مقترحات عملية وتوصيات للجهات المعنية من أجل تطوير السياسات العقابية، بما يشمل التوسع في بدائل العقوبات السالبة للحرية وضمان تطبيق الضمانات الدستورية المرتبطة بحقوق المحاكمة العادلة، إضافة إلى تعزيز التزامات مصر بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها والمتعلقة بحقوق الإنسان.
وأشار المجلس إلى أن قرار العفو الأخير لا يقتصر على كونه خطوة قانونية فحسب، بل يعكس استجابة متقدمة لمطالب المجتمع المدني في فتح مسارات جديدة للإصلاح وإعادة التأهيل، كما أنه يمثل رسالة أمل للأسر وللمجتمع بأن الدولة حريصة على تمكين الأفراد من فرصة ثانية للاندماج والمشاركة الإيجابية، وهو ما يعزز الاستقرار المجتمعي ويخدم المصلحة العامة.





