نهى سعيد تكتب: « بريد إلهي مفتوح ».. حين تصنع المعجزات

بيان

في صباحٍ هادئ، جلست سلمى في شرفتها تحتسي قهوتها، والنسيم يمرّ خفيفًا كأنه يهمس لها بشيء جديد. كانت تفكر في السنوات الطويلة التي مضت وهي تنتظر.. تنتظر صوت طفل يملأ البيت ضحكًا وركضًا، تنتظر خبرًا طال غيابه حتى خُيّل إليها أنه لن يأتي أبدًا.

ثماني سنوات من الصبر، والدعاء، والدموع التي تخفيها عن زوجها كلما عاد من عمله مبتسمًا متظاهرًا بالقوة. كانت تقول لنفسها دائمًا: “ربما كتب الله لي أمومة من نوعٍ آخر”، لكن قلبها ظلّ يحنّ لذلك الحلم الصغير.

وفي صباحٍ يشبه هذا الصباح، جاءها البريد الإلهي الذي غيّر كل شيء.
نتيجة التحليل التي طال انتظارها كانت إيجابية.
لم تصدق عينيها، فانهارت باكية من الفرح، وسجدت شاكرة ربها الذي لم ينسَها.

نظرت إلى السماء هامسة:
“يا رب، ظننت أن الأبواب أُغلقت، ففتحت لي بابًا من حيث لا أحتسب. ظننت أن الدعاء تأخر، فكان تأخيره لحظة معجزة.”

وتذكرت أن الله لا يمنع البلاء، لكنه يزرع في القلب قوة الاحتمال، ويؤخر العطاء ليأتي في أجمل وقت، تمامًا كما فعل مع عباده من قبل:

لم يمنع الله العطش عن هاجر، ولكن فجَّر من تحت قدميها ماء زمزم الذي لا يزال يتدفق بركة إلى اليوم.
لم يمنع الله الظلم عن يوسف في الجب والسجن، ولكن جعله عزيزًا لمصر.
لم يمنع الله الخوف عن أم موسى، ولكن ربط على قلبها وردَّ إليها وليدها ليكون من المرسلين.
لم يمنع الله النار عن إبراهيم، ولكن جعلها بردًا وسلامًا عليه.
ولم يمنع الله مريم من ألم المخاض، ولكنه ألهمها أن تهز جذع النخلة، فأنزل لها رزقًا كريماً ووليدًا مباركًا.

وهكذا، حين ظنّت سلمى أن المعجزات بعيدة، وصلها بريدها الإلهي المفتوح، يحمل بين طيّاته أجمل بشارة: حياة جديدة تنبض في رحمها، لتخبرها أن الانتظار لم يكن فراغًا، بل إعدادًا لمعجزة.

رفعت عينيها إلى السماء وهمست بدموعٍ دافئة:
“الحمد لله الذي جعل من حرماني أمومة، ومن صبري ولادة، ومن انتظاري معجزة.”

ففي كل مرة تظن أن الأبواب قد أغلقت، تذكّر أن الله يعدّ لك بريدًا إلهيًا مفتوحًا سيصل في وقته، حاملاً المعجزة التي طالما انتظرتها.

اقرأ فى هذه السلسة:

نهى سعيد تكتب: « بريد إلهي مفتوح ».. تسبيح البحر

زر الذهاب إلى الأعلى