مقال إسرائيلى عن اتفاق شرم الشيخ: “استراحة مؤقتة” قبل جولة جديدة من العدوان
كتب: أشرف التهامي
مقدمة:
يحاول الدكتور عوفر إسرائيلي، الذي يقدمه الإعلام العبري باعتباره باحثًا في العلاقات الدولية وخبيرًا في “نظرية التعقيد وصنع القرار”، أن يضفي على مواقفه السياسية طابعًا أكاديميًا محايدًا.
غير أن المتأمل في مضمون مقاله المنشور اليوم على موقع “يديعوت أحرونوت” بشأن الاتفاق الذي تم توقيعه في شرم الشيخ المصرية بين الاحتلال الإسرائيلي وقيادة حركة حماس برعاية مصرية، سيكتشف سريعًا أن ما يكتبه لا يخرج عن كونه غطاءً بحثيًا لخطاب سياسي منحاز يعيد إنتاج المقولات الإسرائيلية التقليدية تجاه القضية الفلسطينية.
يُعرّف عوفر نفسه كمفكر “جيوستراتيجي” ومؤلف لعدة كتب تتناول صراعات الشرق الأوسط، ويستعد لإصدار مؤلف جديد بعنوان “تأثيرات التعقيد في صراعات الشرق الأوسط”.
لكن خلف هذا القناع الأكاديمي، يظهر بوضوح توجهه نحو تبرير السلوك الإسرائيلي والتقليل من قيمة الجهد المصري في رعاية الاتفاق، عبر لغة ظاهرها التحليل ومرادها التشكيك في أي فرصة حقيقية للتهدئة أو إعادة الإعمار.
ففي مقاله، يقول عوفر إن “الاتفاق الجديد بين إسرائيل وحماس يوفر راحة قصيرة الأجل وفتحات إقليمية، ولكن بدون تحقق قوي وتنفيذ وإعادة إعمار مشروطة، فإنه يخاطر بأن يصبح بمثابة توقف مؤقت يعزز حماس ويمهد الطريق للجولة التالية من الصراع”.
وبهذه العبارات تالسابقة، يحاول الباحث الإسرائيلي أن يُفرغ الاتفاق من مضمونه الإنساني والسياسي، مقدِّمًا رؤية تعكس الذهنية الأمنية الإسرائيلية التقليدية التي لا ترى في أي تفاهم مع الفلسطينيين سوى “استراحة مؤقتة” قبل جولة جديدة من العدوان.
إن قراءة موقف عوفر لا يمكن فصلها عن الرؤية الإسرائيلية الأوسع التي تتعامل مع مبادرات التهدئة بعيون أمنية بحتة، وتستخدم لغة “التحليل الأكاديمي” لإخفاء حقيقة أن إسرائيل ترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وتتعامل مع أي جهد عربي — وفي مقدمته الدور المصري — بحذر وتوجس، خشية أن يؤدي إلى إضعاف قبضة الاحتلال أو تعزيز مكانة المقاومة الفلسطينية سياسيًا.
ومن هنا، فإن مقال عوفر إسرائيلي لا يعبر عن اجتهاد شخصي بقدر ما يعكس موقفًا سائدًا داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، يسعى إلى تحييد الرأي العام الغربي عبر لغة البحث والنظرية، فيما تبقى الرسالة الأساسية واضحة وهى:
التقليل من أهمية أي إنجاز سياسي أو إنساني يُعيد بعض التوازن إلى القضية الفلسطينية، والتشكيك في كل ما يمكن أن يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
وفي هذا التقرير نقدم لكم رؤية عوفر والتي تمثل رأي أغلبية ساحقة بالمستوى السياسي الأول بالكيان الإسرائيلي، دون تدخل منا أو تحريف بالنص لنتعرف على فكر وعقيدة الساسة الإسرائيليين فإايكم ما جاء على اسان وبقلم عوفر.
نص الرأي:
الاتفاق الذي وقّعته إسرائيل أمس مع حماس يمنحنا فسحةً للتنفس، لكن هذه الفسحة ليست استراتيجية. السؤال ليس ما إذا كنا بحاجة إلى اتفاق (بل نحن بحاجة إليه)؛ بل ما إذا كنا قد بنينا بنيةً مؤسسيةً تمنع أن يصبح التوقف مُمهّدًا لإعادة تسليح العدو.
وبدون “أسنان” التحقق والتنفيذ، فإن أي مكسب قصير الأجل سوف يتحول إلى ردع متآكل، وتهريب متجدد، وخطوات صغيرة تدريجية تتراكم ولا تنعكس أبدا بشكل كامل – مما يتركنا مرة أخرى حيث بدأنا، في مواجهة عدو أقوى.
أوضح المزايا إنسانية ووطنية:
- عودة الرهائن.
- خفض إطلاق النار.
- إغاثة سكان جنوب إسرائيل.
هناك أيضًا انفتاح إقليمي – مسار نحو التطبيع السعودي وتنسيق أوثق مع واشنطن. لكن هذه مكاسب مشروطة. إذا كان المسار المصري-القطري-التركي-الدولي يفتقر إلى أدوات تحقق صارمة، فإن الاتفاق يمنح حماس الوقت والشرعية والموارد لإعادة بناء الأنفاق والصواريخ وشبكات القيادة.
يجب كتابة ثلاثة أشكال من “الأسنان” وتمويلها وتزويدها بالكوادر:
1-التحقق الآني – أجهزة استشعار، وطائرات مسيرة، وفحص متعدد الطبقات للشحنات، وتبادل المعلومات الاستخبارية برًا وبحرًا. فبدون صورة استخباراتية متواصلة، تبقى هذه الآلية مجرد وعد حبر على ورق.
2-إعادة فرض العقوبات تلقائيًا – عرّف “الانتهاكات الجوهرية” (إطلاق الصواريخ، التهريب، الاختطاف). بمجرد وقوع انتهاك، تُعلّق المزايا فورًا، ويُستأنف الجيش الإسرائيلي حرية العمل المُعدّلة دون مساومات دبلوماسية مطولة. الردع يتطلب تقصيرًا تلقائيًا، وليس لجانًا مشتركة بلا صلاحيات.
3-إغلاق ممر فيلادلفيا ــ إغلاق هندسي تكنولوجي لطرق التهريب تحت إشراف مصري وتدقيق دولي، مع معايير مساءلة واضحة، وميزانية محددة، ومواعيد نهائية.
يجب أن يقترن التنفيذ بإعادة ضبط معادلة إعادة الإعمار: المساعدات المشروطة وإعادة الإعمار. يجب ربط كل دولار وكل مشروع بمعايير نزع السلاح والتي تتمثل في :
- تسليم الأسلحة.
- تدمير الأنفاق.
- الرقابة المالية الخارجية.
بدون هذه المعايير، تُصبح المساعدة وقودًا مزدوجًا: لقدرات حماس وللخطاب الذي يُعيد تأهيل حكمها، فيمكن لصندوق ضمان دولي مع بند “التوقف والتعويض” أن يضمن أن تخدم الأموال المدنيين، لا الميليشيات.
يجب أن يكون أي “إعادة تموضع” للجيش الإسرائيلي قائمًا على معايير:
- عدد الأنفاق التي تم تحييدها.
- المناطق التي تم تطهيرها.
- معدلات الفحص التي تم تحقيقها.
وإلا، فإن إسرائيل تُخاطر بوقوعها في فخ خطير – انسحاب سابق لأوانه يُرسّخ الحقائق على الأرض، ويُضيّق حرية العمل في المستقبل، ويدعو الخصوم إلى “اختبارات نتائج”.
على الصعيد الإقليمي
لا يمكن أن يكون الاتفاق مُسرّعًا إيجابيًا – التطبيع السعودي، وأطر الاستثمار، والتعاون الأمني - إلا إذا تم تحديد آلية ربط بين ساحات القتال.
يجب تحديد الحوافز التي تنتقل بين الجبهتين الجنوبية والشمالية، ومتى تُمارس ضغطًا حقيقيًا على حزب الله وراعيه الإيراني، فبدون الربط، تُصبح كل جبهة لعبةً صفريةً منفصلةً على حسابنا.
على الصعيد المحلي
الاختبار إداري ومعرفي: شفافية مدروسة مع الجمهور، وخطوط حمراء واضحة، وتنسيق وثيق مع واشنطن وأوروبا للحد من التعرض القانوني دون التخلي عن الاستثناءات الأمنية الأساسية.
يعتمد الإجماع الإسرائيلي على الشعور بالأمن، وعودة الرهائن، وحرية عمل عسكرية فعّالة. إذا بدا الاتفاق وكأننا تعرضنا لعضة ولم نرد، فإن ثقة الجمهور – والشرعية الدولية – ستتآكل.
خلاصة القول
الاتفاق الجيد لإسرائيل ليس هو الذي يوفر الهدوء فحسب، بل هو الذي يخلق الديناميكيات المناسبة:
- التحقق الصارم.
- التنفيذ التلقائي.
- إعادة الإعمار المشروطة.
- بديل الحكم المدني في غزة.
- الترابط الإقليمي عبر الجبهات.
بدون هذه البنية، يكون الاتفاق ممرًا للحرب القادمة؛ ومعه، يمكننا تغيير الحوافز ودفع تلك الحرب بعيدًا – وليس مجرد تأجيلها.
طالع المزيد:
– تقرير إسرائيلي: إيران خططت لغزو متزامن مع حماس لإسرائيل





