نيوزويك: غارات إسرائيلية على غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار.. ما مصير الهدنة؟

مصادر – بيان

رغم إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، أفادت تقارير إعلامية دولية، صباح الجمعة، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات جوية على جنوب قطاع غزة بعد ساعات فقط من دخول الهدنة حيز التنفيذ، ما أثار شكوكًا واسعة حول مدى التزام الطرفين بالاتفاق الجديد.

ونقلت مجلة نيوزويك الأمريكية عن كلٍّ من شبكتي CNN وBBC تأكيدهما وقوع غارات على وسط مدينة خان يونس في نحو الساعة 5:45 صباحًا بالتوقيت المحلي، ترافقت مع قصف مدفعي وإطلاق نار في محيط ممر “نتساريم”. كما أفاد شهود عيان بوقوع قصف في أحياء الصبرة وتل الهوى بمدينة غزة خلال الساعات الأولى من الصباح.

ووفقًا لمقطع مصوّر نشرته وكالة رويترز، أظهرت اللقطات وميضًا في سماء غزة تلاه انفجار ودخان أسود كثيف قرابة الساعة 5:55 صباحًا، بينما قالت نيوزويك إنها لم تتمكن من التحقق المستقل من صحة التسجيل أو التقارير الميدانية.

 غموض في الموقف الإسرائيلي

وبينما صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب ضد حماس، لم يتضح بعد ما إذا كان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أصدر أوامر رسمية للجيش الإسرائيلي بوقف القتال، ما يثير تساؤلات حول مدى التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري داخل إسرائيل.

وتشير المجلة إلى أن استمرار القصف بعد تصويت الحكومة على الهدنة يضع علامات استفهام حول مصير الاتفاق، خصوصًا بعد احتفالات شعبية في شوارع إسرائيل تشيد بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى الصفقة التي شملت إطلاق جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس.

 شهادات ميدانية وتقارير متضاربة

قالت سها شعث، صيدلانية تقيم في خيمة بمنطقة المواصي قرب خان يونس، لبرنامج “توداي” عبر إذاعة BBC، إن الغارات الجوية “لا تزال مستمرة في مناطق عدة رغم إعلان وقف إطلاق النار”.

وأضافت تقارير شبكة CNN أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية حلّقت بكثافة فوق المدينة، بينما واصلت المدفعية إطلاق قذائفها في أكثر من محور. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن قصفًا جديدًا استهدف مناطق في خان يونس ومدينة غزة، خصوصًا في أحياء الصبرة وتل الهوى، فجر الجمعة.

وأوضحت رويترز أن كاميراتها رصدت وميضًا أعقبته انفجارات قبيل السادسة صباحًا، في وقتٍ نقلت فيه صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي بدأ سحب قواته من بعض مناطق القطاع “تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي”، تنفيذًا لبنود الاتفاق مع حماس.

لكن المجلة لفتت إلى أن هذا الانسحاب الجزئي قد يفسّر جزئيًا استمرار العمليات العسكرية، من دون تأكيد رسمي من الجيش الإسرائيلي على طبيعة ما يجري ميدانيًا.

 تحذيرات في غزة واستعدادات إسرائيلية

في المقابل، حذّرت أجهزة الدفاع المدني في غزة السكان من الاقتراب من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية أو الحدود حتى صدور إعلان رسمي بشأن انسحاب الجيش.

أما في الجانب الإسرائيلي، فتشير نيوزويك إلى أن الجيش يعتزم استكمال إعادة تمركز قواته في خطوط انتشار متفق عليها داخل غزة بحلول منتصف نهار الجمعة، على أن تسيطر إسرائيل بعدها على نحو 53% من مساحة القطاع.

وتتوقع المصادر أن تبدأ حركة حماس خلال 72 ساعة في تنفيذ بنود الاتفاق الخاصة بإطلاق سراح 48 رهينة، من بينهم 20 يُعتقد أنهم أحياء.

ومن المقرر أن يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل صباح الإثنين المقبل في زيارة وُصفت بأنها “رمزية” لتتويج جهود الوساطة الأمريكية التي أفضت إلى الاتفاق.

 هدنة هشة ومخاوف من التصعيد

ويرى مراقبون أن التقارير المتضاربة بشأن استمرار القصف الإسرائيلي رغم الهدنة تعكس هشاشة الاتفاق الجديد واحتمال انهياره في أي لحظة، خصوصًا في ظل انعدام الثقة بين الطرفين واستمرار التحركات العسكرية على الأرض.

وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب نتنياهو حتى الآن، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تنفّذ إعادة تموضع تكتيكية أم أن الهدنة مهددة بالانهيار قبل أن تبدأ فعليًا.

طالع المزيد:

بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بموجب اتفاق شرم الشيخ

زر الذهاب إلى الأعلى