جدل حول دور بريطانيا في وقف الحرب بغزة
كتب: ياسين عبد العزيز
أثارت تصريحات وزيرة التعليم البريطانية بريدجيت فيليبسون جدلاً واسعاً حول دور المملكة المتحدة في محادثات السلام في الشرق الأوسط، بعد أن قالت إن بريطانيا لعبت “دورًا رئيسيًا وراء الكواليس” في تأمين وقف إطلاق النار في غزة.
ميلوني تعلن دور إيطاليا الفاعل في إعادة إعمار غزة
وأوضحت فيليبسون خلال مقابلة على قناة سكاي نيوز أنها شاركت في جهود دبلوماسية معقدة، لكنها أشادت بالدور الحاسم الذي قامت به الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب في الوصول إلى هذه النقطة، وأكدت أن مشاركة بريطانيا كانت ضمن الإطار الدبلوماسي الدولي الذي دعم هدنة هشة ما تزال صامدة.
رفضت إسرائيل هذه التصريحات بشدة، حيث قالت شارين هاسكل، نائبة وزير خارجية بنيامين نتنياهو، إنه لا يمكن وصف بريطانيا كلاعب رئيسي “وراء الكواليس”، وانتقدت اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الإعلان عن الدولة جاء في وقت حساس للغاية قبل شهرين، عندما كانت الفرق على طاولة المفاوضات.
وأضافت أن الرسالة التي أرسلتها بريطانيا إلى حماس خلال تلك الفترة كانت مضللة لأنها أشارت إلى أن استمرار الحرب قد يُكافأ، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية خطوة غير مسؤولة.
أوضح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي شارك في فريق التفاوض الرئاسي، أن تصريحات فيليبسون غير دقيقة ووصفها بأنها “تعيش في وهم”، مشيراً إلى أن الإنجازات في وقف إطلاق النار كانت نتيجة مباشرة للجهود الأمريكية، وأكد أن بريطانيا يمكنها شكر ترامب على هذه النتائج، فيما امتنع وزير الخارجية البريطاني هاميش فالكونر عن الدخول في جدال متكرر، لكنه أشار إلى دعم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لدور بريطانيا في المحادثات، ما يعكس التوتر الدبلوماسي بين لندن وتل أبيب حول تفاصيل تدخلها في ملف غزة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه المملكة المتحدة للمشاركة في قمة السلام حول الشرق الأوسط برئاسة قادة دوليين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، حيث كانت بريطانيا من بين الدول الأوروبية التي اعترفت رسمياً بالدولة الفلسطينية الشهر الماضي، في خطوة اعتبرتها لندن حماية لاحتمال حل الدولتين وتعزيز السلام الدائم، إلا أن هذه الخطوة أضفت مزيداً من التعقيد على الموقف الدبلوماسي مع إسرائيل، التي رأت فيها محاولة ضغط سياسي على طاولة المفاوضات.
أوضح التقرير أن الجدل حول دور بريطانيا يعكس مدى حساسية المشهد الدبلوماسي في المنطقة، وأن أي تصريحات من كبار المسؤولين يمكن أن تؤثر على الثقة بين الأطراف، كما أشار إلى أن استمرار الهدنة الهشة في غزة يعتمد على التنسيق بين القوى الدولية الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وأن المشاركة البريطانية في القمة تهدف إلى تعزيز هذا التنسيق مع الالتزام بالحفاظ على استقرار المنطقة، وهو ما يجعل أي مبالغة في تقييم دور لندن موضع شك ونقد من قبل الأطراف المعنية.





