عبد الحليم قنديل: غزة حرّرت وعي العالم.. والصراع الفلسطيني مستمر حتى زوال الاحتلال
كتب: على طه
قال المحلل السياسى والكاتب الصحفى عبد الحليم قنديل، إن المقاومة الفلسطينية تمرّ بمراحل متعددة منذ أكثر من مئة عام، وإن العديد من حركات المقاومة، مثل حركة فتح وحماس، خرجت من قطاع غزة، لتصبح لاحقًا أطرافًا رئيسية في الصراع الممتد مع الاحتلال.
وأضاف قنديل خلال لقائه في برنامج “مساء dmc” من تقديم الإعلامى أسامة كمال أن: “تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ليس مرتبطًا فقط بأسماء الحركات أو توجهاتها الفكرية والسياسية، بل إن وجود الاحتلال في حد ذاته يولّد المقاومة باستمرار، طالما بقي هذا الكيان الغاصب جاثمًا على الأرض الفلسطينية.”
وأكد أن غزة قدمت للعالم أعظم دروس المقاومة، قائلاً: “غزة لم تُحرر نفسها فقط، بل حرّرت وعي العالم، خاصة في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية وأوروبا، أي في الغرب الذي نشأت فيه الحركة الصهيونية وترعرعت.”
وأوضح قنديل أن السردية الصهيونية التي يروّج لها الاحتلال، وتكررت حتى على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب – كادعاء أن الإسرائيليين كانوا هناك منذ 3000 عام – هي مجرد خرافات تاريخية، لا تستند إلى واقع، بل تقوم على تأويلات تخص ممالك صغيرة ومحدودة، مثل مملكة داوود وسليمان أو المملكة الحشمونية.
وأضاف: “عندما يتحدث الاحتلال عن ‘يهودا والسامرة’، فهو يشير فقط إلى مناطق في الضفة الغربية، وليس إلى كل فلسطين، بينما الحقيقة أن فلسطين وُجدت بهذا الاسم منذ آلاف السنين، كما قال الشاعر الراحل محمود درويش: كان اسمها فلسطين وستبقى فلسطين.”
وتابع المحلل السياسى والكاتب الصحفى: “الشعوب الأصلية في هذه الأرض من الكنعانيين واليبوسيين العرب ظلت متجذرة فيها، رغم مرور الإمبراطوريات والحروب، من الحملات الصليبية التي انتهت بعد 200 عام، إلى يومنا هذا، وبقي الشعب الفلسطيني صامدًا على أرضه.”
وأشار قنديل إلى أن الكيان الإسرائيلي هو كيان استيطاني استعماري، وأن هذا النوع من الكيانات لا يدوم إلا في حالتين: إما القضاء التام على السكان الأصليين، أو طردهم، كما حدث في أمريكا الشمالية وأستراليا، مضيفًا: “أما في حالات مثل الجزائر وجنوب أفريقيا وفلسطين، فإن استمرار السكان الأصليين على أرضهم يعني أن مشروع الاستيطان محكوم عليه بالزوال.”
وأوضح أن ما نشهده الآن من عدوان، خصوصًا حرب 7 أكتوبر، ليس إلا حلقة في سلسلة طويلة من جرائم الإبادة التي بدأت منذ دير ياسين وحتى مذابح غزة، لافتًا إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين تجاوز 150 ألفًا قبل عام 2023، فضلًا عن تهجير واعتقال أكثر من مليون فلسطيني.
وقال قنديل إن “الدافع الحقيقي وراء هذا الجنون الصهيوني هو رغبة الاحتلال في تصفية القضية نهائيًا”، مشيرًا إلى أن ما فعله نتنياهو في الأمم المتحدة، عندما رفع خريطة تضم كامل فلسطين (من النهر إلى البحر) باعتبارها جزءًا من إسرائيل، هو إعلان نوايا واضحة لإلغاء الشعب الفلسطيني تمامًا.
وأضاف أن هذه التصريحات والخرائط تعكس ما يؤمن به نتنياهو منذ سنوات، إذ كتب في كتابه “مكان تحت الشمس” عام 1993، نفس الأفكار التي يطبّقها اليوم على الأرض، سواء في الضفة الغربية أو غزة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تمثل امتدادًا لحلم استيطاني قديم عبّر عنه أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق شامير، الذي كان يطمح لتوطين مليون مستوطن في الضفة تحت مسمى “يهودا والسامرة”.
وختم قنديل تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع القائم ليس طائفيًا أو دينيًا كما يروّج البعض، بل هو معركة تحرر وطني في مواجهة كيان استعماري قائم على الأساطير، وأن إرادة الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه هي التي ستحسم هذا الصراع في النهاية.





