البرلمان يقر تعديلًا على قانون الإجراءات الجنائية لتعزيز ضمانات الحبس الاحتياطي
كتب ـ عمر شادي
وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على تعديل المادة (123) من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بما يضمن مزيدًا من الضمانات القانونية للمتهمين، ويحد من فترات الحبس الاحتياطي غير المبرر، وذلك استجابةً لتوصيات رئاسية بشأن تعزيز الرقابة على قرارات الحبس الاحتياطي.
وينص التعديل الجديد على أنه “يتعين عرض الأمر على النائب العام كلما انقضت تسعون يومًا على حبس المتهم احتياطيًا في جناية أو على مدّ الحبس، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة للانتهاء من التحقيق”. ويُعد هذا التعديل تطورًا مهمًا في فلسفة التشريع، إذ يفرض مراجعة دورية كل ثلاثة أشهر على حالات الحبس الاحتياطي، بما يضمن سرعة البت في التحقيقات واحترام الحرية الشخصية التي يكفلها الدستور في مادته (54).
استجابة لملاحظات رئاسية ومراعاة لحقوق الإنسان
جاء التعديل استجابة لملاحظات رئيس الجمهورية، الذي أبدى تحفظه على الصيغة السابقة للمادة، لكونها قد توحي بأن العرض على النائب العام يتم لمرة واحدة فقط، ما يفتح المجال أمام إطالة غير مبررة للحبس الاحتياطي دون رقابة مستمرة.
وأكد الرئيس، في ملاحظاته، على ضرورة إجراء مراجعة دورية لحالات الحبس الاحتياطي من خلال عرض أوراق القضية على النائب العام كل ثلاثة أشهر، تنفيذًا لتوصيات اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان التابعة لوزارة الخارجية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم تجاوز مدد الحبس دون مسوغ قانوني، وتحقيق العدالة الناجزة، والحفاظ على كرامة وحقوق المتهمين.
النص القديم والملاحظات عليه
كانت المادة (123) في صيغتها السابقة تُلزم عضو النيابة العامة، عند رغبته في مد الحبس الاحتياطي لما يتجاوز المدد القانونية، بعرض القضية على محكمة الجنح المستأنفة في غرفة المشورة لاستصدار أمر مسبب بذلك. كما كانت الفقرة الثانية تنص على وجوب العرض على النائب العام بعد مرور تسعين يومًا من الحبس. إلا أن الصياغة لم تكن واضحة في ما إذا كان العرض يتم لمرة واحدة فقط أم بشكل دوري، ما أثار التخوف من غياب المراجعة المستمرة.
ضمانات جديدة لحماية المتهمين
بهذا التعديل، يكون مجلس النواب قد أقر ضمانة جديدة تضاف إلى منظومة العدالة، تفرض رقابة دورية على قرارات الحبس الاحتياطي وتدفع النيابة العامة للإسراع في إنهاء التحقيقات، تحقيقًا لمبدأ العدالة وحماية للحرية الشخصية، وترسيخًا لاحترام حقوق الإنسان في مصر.





