القضاء الإداري يمنع الهارب من التجنيد من الترشح لانتخابات مجلس النواب
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدرت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حكمًا حاسمًا بشأن أهلية الهاربين من أداء الخدمة العسكرية للترشح في انتخابات مجلس النواب، مؤكدة أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس وشرف لا يضاهيه شرف آخر، وأن من تخلف عن الخدمة العسكرية لا يجوز أن يمثل الأمة في البرلمان.
انتهاء سابع أيام تلقي أوراق الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025
أوضحت المحكمة أن القانون رقم 45 لسنة 2014 بشأن مباشرة الحقوق السياسية حدد فئات معينة تحرم مؤقتًا من ممارسة حقوقها السياسية، من بينها من صدر ضده حكم في جريمة التخلص من الخدمة العسكرية أو الوطنية، ويستمر الحرمان لمدة ست سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة، مع إمكانية سقوطه عند إيقاف تنفيذ العقوبة أو رد الاعتبار للشخص.
أشارت المحكمة إلى أن المشرع اشترط صراحة أن يكون المرشح لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونيًا، وأن المادة 11 من قانون مجلس الشيوخ نصت على ضرورة إرفاق شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء ضمن أوراق الترشح، وهو ما تؤكده أيضًا قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات لضمان تطبيق القانون على الجميع.
شددت المحكمة على المكانة السامية للخدمة العسكرية، معتبرة التجنيد وسيلة لتحقيق واجب الدفاع عن الوطن، وأن التخلف أو التهرب من أدائه يفقد المرشح أحد أهم شروط الصلاحية لشغل عضوية البرلمان، ويحول بينه وبين شرف تمثيل الأمة، إذ يُعد فقدان الثقة والاعتبار جزءًا من العواقب القانونية والأخلاقية لهذا التصرف.
أكد الحكم أنه لا يجوز قبول أوراق ترشح أي شخص تهرب من الخدمة العسكرية، سواء أُدين بالعقوبة المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980 أو لم يُدان بها بعد، وسواء رُد إليه اعتباره أم لا، مؤكدًا أن المعاملة المتساوية بين الملتزمين والمتخلفين غير منطقية وغير عادلة.
ختمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن من تخلف عن أداء هذا الواجب المقدس يفقد الأهلية للترشح لمجلس النواب أو الشيوخ حتى بلوغه سن التجنيد، وأن شرف تمثيل الأمة لا يُنال إلا من أدى واجبه تجاه الوطن، معتبرة هذا القرار حماية لمبدأ النزاهة والالتزام القانوني والأخلاقي للمرشحين في العملية الانتخابية.





