رحيل الشيخ محمد مغازي شتا بعد مسيرة حافلة في خدمة القرآن

كتب: ياسين عبد العزيز

نعى أهالي دمنهور وطلاب العلم في مصر الشيخ محمد مغازي شتا الذي وافته المنية بعد حياة امتدت لعقود في خدمة القرآن الكريم وتعليمه، إذ عُرف الشيخ كأحد أبرز محفظي القرآن ومدرسي القراءات العشر في معهد قراءات دمنهور، وارتبط اسمه بالعلم والخلق الرفيع والعمل الدؤوب في نشر كتاب الله بين الأجيال.

رحيل اللواء حسن السوهاجي رئيس مصلحة السجون الأسبق

شيّع المئات من تلامذته ومحبيه جثمانه اليوم من مسقط رأسه في قرية أبو مندور بمركز دسوق، حيث خرجت الجنازة وسط حالة من الحزن والوداع المهيب، وامتلأت شوارع القرية بالمشيعين الذين قدموا من مختلف المحافظات لتوديع من علّمهم الحروف الأولى من القرآن، ومن كان قدوة في الالتزام والتقوى والصدق في الدعوة.

كرّس الشيخ محمد مغازي شتا حياته للعلم والتعليم، فكان يقضي ساعات طويلة في حلقات القرآن دون كلل أو انقطاع، متمسكًا بمبادئ التعليم الأصيل، حريصًا على تصحيح التلاوة وإتقان مخارج الحروف، مؤمنًا بأن خدمة القرآن مسؤولية لا تنتهي بانتهاء العمر، بل تظل ممتدة في تلاميذ يواصلون المسيرة من بعده.

شهد له طلابه بالخلق الطيب والرحمة واللين في التعليم، فكان يوجههم بالحكمة ويغرس فيهم حب القرآن قبل حفظه، كما كان يرفض أي شكل من أشكال التفرقة أو التمييز بين طلابه، معتبرًا أن من يجلس أمام كتاب الله يجب أن يكون قلبه خاليًا من الغل والحقد، ومؤكدًا دائمًا أن الإخلاص هو أول شرط لحامل القرآن.

كان الشيخ شتا يشارك في لجان التحكيم في مسابقات القرآن الكريم على مستوى المحافظة، ويقدم الدروس في المساجد لتعليم التجويد والقراءات، وحرص على نشر علوم القراءات بين الشباب الذين وجدوا فيه معلمًا صادقًا يجمع بين العلم والعمل، وظل حتى أيامه الأخيرة ملازمًا للمسجد، لا يترك مصحفه ولا يتوقف عن التدريس رغم مرضه وتقدمه في السن.

استمر عطاؤه أكثر من خمسة عقود، تخرج على يديه آلاف الطلاب، كثير منهم صاروا اليوم أئمة ومحفظين في محافظات مختلفة، يحملون أثره في أسلوبهم ومنهجهم، ويرددون عباراته التي طالما رددها في حلقاته عن فضل القرآن ومكانة حامله في الدنيا والآخرة.

زر الذهاب إلى الأعلى