هل تنجح الوساطة الأمريكية فى حل نزاع الصحراء الغربية بين الجزائر والمملكة المغربية؟
مصادر – بيان
بعد أكثر من خمسة عقود من التوترات والنزاعات السياسية والعسكرية، يبدو أن أزمة الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر تقترب من منعطف حاسم، مع مؤشرات متزايدة على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بدعم من الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
جهود أمريكية لإحياء التسوية
تشهد الكواليس الدبلوماسية تحركات مكثفة بقيادة واشنطن، إذ كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن فريقه يجري محادثات مع كل من المغرب والجزائر بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع الممتد منذ السبعينيات.
وقال ويتكوف في تصريحات لشبكة “CBS” الأمريكية: “نعمل حاليًا مع الجزائر والمغرب، وأعتقد أن السلام قد يتحقق خلال الستين يومًا المقبلة”.
وتستند المبادرة الأمريكية إلى خطة الحكم الذاتي التي قدمتها المغرب عام 2007، والتي تمنح إقليم الصحراء الغربية صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية.
وترى الأمم المتحدة أن هذا المقترح يمثل الحل الأكثر واقعية ومصداقية لإنهاء الصراع.
خلفية النزاع
تعود جذور الأزمة إلى عام 1975 حين انسحبت إسبانيا من مستعمرتها السابقة بالصحراء الغربية، ليعلن المغرب حقه التاريخي فيها من خلال المسيرة الخضراء التي شارك فيها 350 ألف مغربي.
وفي المقابل، أسست جبهة البوليساريو عام 1973 بهدف “تحرير” الإقليم وإقامة دولة مستقلة، بدعم مباشر من الجزائر.
وتعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى بفضل مواردها المعدنية الضخمة وامتدادها الجغرافي على المحيط الأطلسي.
دور الأمم المتحدة ومواقف الأطراف
ينتظر مجلس الأمن الدولي مناقشة مشروع قرار جديد بشأن مستقبل الإقليم، يتضمن دعوة جميع الأطراف — بما فيها الجزائر والبوليساريو — إلى المشاركة في المفاوضات، لكنه يصف الحكم الذاتي المغربي بأنه الإطار الأكثر قابلية للتطبيق.
ويرى محللون أن هذا القرار قد يمنح دفعة قوية للتحركات الأمريكية، فيما تشير تقارير إلى أن البوليساريو أبدت مرونة جديدة في مواقفها عبر رسالة للأمم المتحدة تقترح فيها استفتاءً بإشراف أممي وأفريقي.
الجزائر.. تحفظات ومخاوف
رغم التحركات الدبلوماسية، تبدي الجزائر تحفظًا واضحًا على المبادرة الأمريكية، فبحسب تصريحات الباحثة إيزابيل فرنفلز من المعهد الألماني للشؤون الدولية، ترى الجزائر أن إدارة ترامب انحازت كليًا للمغرب، وأن الأمم المتحدة يجب أن تظل الجهة الوحيدة المخولة بقيادة الحل.
وتؤكد فرنفلز أن الجزائر تعتبر دعمها لجبهة البوليساريو “مبدأً ثابتًا”، وتسعى من خلاله للحفاظ على مكانتها الإقليمية ودورها في معادلة الأمن بشمال إفريقيا.
المغرب.. مكاسب دبلوماسية متتالية
في المقابل، يحقق المغرب تقدمًا ملحوظًا على الصعيد الدبلوماسي، إذ أعادت بريطانيا في يونيو الماضي النظر في موقفها وأعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي، معتبرةً إياه “الخيار الأكثر مصداقية وواقعية”.
ويرى خبراء أن نجاح المغرب يعود إلى اعتماده قضية الصحراء كأولوية مطلقة في سياسته الخارجية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المميز وأهميته كشريك استراتيجي للولايات المتحدة وأوروبا في ملفات الأمن والهجرة والموارد الطبيعية.
سيناريوهات محتملة
رغم الزخم الدولي الراهن، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي رهينة لمواقف الجزائر، التي ترفض أي تسوية لا تتضمن استفتاء تقرير المصير.
ومع ذلك، فإن التحركات الأمريكية، إلى جانب الموقف الأوروبي الجديد، يشيران إلى أن ميزان القوى الدبلوماسي يميل تدريجيًا لصالح الرباط.
ويبدو أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة بعد نصف قرن من النزاع، إذا ما نجحت الجهود الحالية في تحويل المبادرات السياسية إلى اتفاق عملي يضع حدًا لأقدم صراع إفريقي ما زال مفتوحًا حتى اليوم.





