قفزة ضخمة في ثروات أغنى 10 أمريكيين خلال عام واحد

كتب: ياسين عبد العزيز

سجل أغنى عشرة أشخاص في الولايات المتحدة زيادة هائلة في ثرواتهم خلال عام واحد، إذ أظهر تقرير صادر عن منظمة أوكسفام الأمريكية أن إجمالي ثرواتهم ارتفع بنحو 698 مليار دولار، في مؤشر جديد على اتساع فجوة الثراء داخل المجتمع الأمريكي، وسط سياسات اقتصادية تصب في مصلحة القلة الثرية على حساب الأغلبية.

قفزة تاريخية في أسعار الذهب بعد صعود عالمي قياسي للأونصة

أوضح التقرير أن هذا النمو السريع في الثروة لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة مسار طويل من السياسات التي دعمت كبار المستثمرين وأصحاب الشركات، بينما تراجعت قدرة الدولة على دعم الطبقات المتوسطة والفقيرة، وهو ما دفع معدلات عدم المساواة إلى مستويات غير مسبوقة.

استند التقرير إلى بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي أظهرت أن أعلى 1% من الأسر الأمريكية زادت ثرواتها بمعدل يفوق 101 مرة ما حققته الأسر المتوسطة، وبـ987 مرة مقارنة بالأسر في أدنى 20% من توزيع الدخل، وبلغ متوسط المكاسب لدى شريحة أصحاب الـ1% نحو 8.35 مليون دولار خلال 33 عاماً، بينما لم تتجاوز مكاسب الأسر العادية 83 ألف دولار فقط خلال الفترة نفسها.

وأشار التقرير إلى أن هذه الفوارق تعكس اتجاهاً متصاعداً في تركّز الثروة داخل أيدي فئة محدودة، مدعوماً بسياسات ضريبية تمنح امتيازات للأثرياء والشركات الكبرى، مع تراجع دور شبكات الأمان الاجتماعي التي كانت تحمي الطبقات الدنيا من التدهور الاقتصادي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يخلق أزمة اجتماعية واقتصادية تهدد استقرار المجتمع الأمريكي.

وأظهرت البيانات أن أكثر من 40% من الأمريكيين يعيشون حالياً بدخل يقل عن ضعف خط الفقر الوطني، بينهم نحو نصف الأطفال، لتصبح الولايات المتحدة صاحبة أعلى معدل فقر نسبي بين الدول المتقدمة، إضافة إلى ثاني أعلى معدل لوفيات الأطفال الرضع، وفق إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وأكدت ريبيكا ريديل، كبيرة مستشاري السياسات للعدالة الاقتصادية في أوكسفام الأمريكية، أن “عدم المساواة ليس قدراً بل خيار سياسي”، موضحة أن دولاً أخرى نجحت في تقليص الفجوة عبر إصلاحات جريئة في النظام الضريبي وتوسيع نطاق العدالة الاجتماعية، مشددة على أن الحل لا يكمن في زيادة الضرائب فقط، بل في إعادة توزيع الموارد بشكل يضمن مشاركة الجميع في عوائد النمو.

ودعت المنظمة إلى تطبيق إصلاحات شاملة تشمل فرض ضرائب تصاعدية أكثر عدالة على الثروات الكبيرة، وتعزيز حقوق العمال والنقابات، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، إلى جانب كبح نفوذ الاحتكارات التي تهيمن على قطاعات الاقتصاد الحيوية، مؤكدة أن الوقت قد حان لإعادة التوازن إلى النظام الاقتصادي الأمريكي قبل أن يتحول التفاوت في الثروة إلى خطر دائم.

زر الذهاب إلى الأعلى