قانون الإجراءات الجنائية الجديد يعزز العدالة ويحمي الحقوق العامة
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد موافقة مجلس النواب على التعديلات النهائية التي استجابت لملاحظات الرئاسة، وجاء التصديق تتويجاً لمسار تشريعي طويل هدفه تطوير منظومة العدالة وتحقيق توازن واضح بين حماية المجتمع وصون الحريات العامة، مع إحكام الصياغة القانونية وضمان وضوح النصوص لمنع أي تضارب في التفسير أو تعقيد في التطبيق.
عاجل.. الرئيس السيسى يوافق على قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد موافقة النواب
يضع القانون الجديد أسساً أكثر صرامة لحماية حرمة المنازل، إذ نص صراحة على عدم جواز دخولها أو تفتيشها أو مراقبتها إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والزمان والغرض، كما قيد صلاحيات مأموري الضبط القضائي في إجراءات القبض والتفتيش، بما يضمن ألا تُمارس تلك السلطات إلا في حدود القانون وتحت رقابة النيابة العامة، التي أكد التشريع اختصاصها الأصيل بتحريك الدعوى الجنائية تحقيقاً لنص المادة 189 من الدستور.
خفض القانون مدد الحبس الاحتياطي ووضع حداً أقصى له، واشترط أن تكون أوامر الحبس مسببة حماية لسلامة التحقيقات ومنعاً لاستخدام الحبس كإجراء عقابي، وأقر تعويضاً معنوياً وأدبياً لمن يتعرض لحبس احتياطي خاطئ، وألزم النيابة العامة بنشر كل حكم نهائي بالبراءة أو أمر بعدم إقامة الدعوى في صحيفتين يوميتين على نفقة الدولة لضمان رد الاعتبار للمواطن المتضرر.
أنشأ القانون نظاماً متكاملاً للتعويض المادي عن الحبس الاحتياطي، وأدخل منظومة إعلان قضائي حديثة تعتمد على الوسائل الرقمية إلى جانب الطرق التقليدية، وذلك بإنشاء مراكز للإعلانات الهاتفية في دوائر المحاكم الجزئية تتبع وزارة العدل وتتصل بقطاع الأحوال المدنية، بهدف تسريع إجراءات التقاضي وتبسيط التواصل بين الأطراف.
ألزم التشريع مأموري الضبط بإثبات الرقم القومي للمتهم فور تحديد هويته لمواجهة مشكلة تشابه الأسماء، كما قيد سلطات المنع من السفر أو الإدراج على قوائم ترقب الوصول بجعلها من اختصاص النائب العام أو قاضي التحقيق فقط، واشترط أن تكون الأوامر مسببة ولمدة محددة مع منح حق التظلم والفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً.
وسع القانون استخدام التقنيات الحديثة في التحقيق والمحاكمة عن بُعد لتقليل زمن التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة، كما وفر حماية قانونية موسعة للشهود والمبلغين والخبراء والمجني عليهم والمتهمين، وكرس مبدأ “لا محاكمة دون محام”، ملزماً جهات التحقيق بندب محامٍ لمن لا يملك دفاعاً في جميع مراحل الدعوى.
شمل القانون إجراءات خاصة لدعم المرأة والطفل وذوي الإعاقة وكبار السن بتوفير المساعدة اللازمة أثناء التحقيق أو المحاكمة، وألغى نظام الإكراه البدني واستبدله بالعمل للمنفعة العامة، كما نظم التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، وأعاد تنظيم المعارضة في الأحكام الغيابية لتقليل العبء عن المحاكم وضمان توازن حقيقي بين حق التقاضي وسرعة الفصل في القضايا.





