الذكاء الاصطناعي هل يهدد مستقبل التنمية ويزيد البطالة؟.. د. محمد الجوهرى يجيب
كتبت: رحمة أحمد
يشهد العالم ثورة تكنولوجية غير مسبوقة يقودها الذكاء الاصطناعي (AI)، ما خلق حالة من الجدل حول مستقبل الوظائف، وهل ستتسبب هذه التقنيات في موجات بطالة واسعة قد تُعيق التنمية الاقتصادية، خصوصاً في الدول النامية ومن بينها مصر؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سيوفر فرصاً جديدة ويعيد صياغة أسواق العمل؟.
عن الأسئلة السابقة يجيب د. محمد الجوهرى الخبير الاقتصادى فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان الإخبارى، فيقول:
أولاً لابد أن نشير إلى حقيقة دور الذكاء الاصطناعي في خلق البطالة، وفى هذا الصدد لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي قادر على أداء بعض المهام البشرية بكفاءة أعلى وأسرع وبأقل تكلفة، ما دفع المؤسسات العالمية إلى استبدال بعض الوظائف الروتينية واليدوية والكتابية بالأنظمة الذكية.
التقارير الدولية
ويضيف د. الجوهرى أن التقارير الدولية تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف التقليدية ستتأثر بالأتمتة خلال السنوات المقبلة، خاصة الإداريات والوظائف الروتينية.
وهنا لابد من طرح السؤال (الكلام للدكتور الجوهرى) هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توقف التنمية الاقتصادية؟.
ويجيب الخبير الاقتصادى: التاريخ يثبت أن التكنولوجيا لم تكن سبباً في تراجع التنمية، بل دائماً كانت محركاً أساسياً للنمو.
والذكاء الاصطناعي اليوم يرفع الإنتاجية، يقلل التكاليف، يحسن جودة الخدمات، ويفتح أبواباً لأسواق جديدة.
والدول التي تتبناه تتقدم، والدول التي تتأخر تفقد قدرتها على المنافسة.
التأثير على مصر
وما مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على مصر؟.
يقول د. الجوهرى: مصر ليست في منطقة الخطر الحاد حالياً لاعتماد نسبة كبيرة من العمالة على القطاعات اليدوية.
لكن التأثير سيزداد مع الوقت، وهناك فرص كبيرة لتحسين كفاءة الصناعة، جذب استثمارات جديدة، وتعزيز التحول الرقمي في الحكومة، وخلق وظائف متقدمة في التكنولوجيا.
فجوة المهارات
لكن يستدرك د. الجوهرى قائلا إن التحدي الحقيقي يكمن في فجوة المهارات، حيث تتطلب وظائف المستقبل قدرات في التحليل، البيانات، التفكير النقدي، وفهم النظم الذكية.
كيفية الاستفادة
وكيف تستفيد الدول — وبالطبع منها مصر — من الذكاء الاصطناعي دون خلق بطالة؟
يقول د. الجوهرى إنه بمكن الاستفادة لكن هذه الاستفادة مشروطة بـ 4 عوامل كالتالى:
1. إعادة تأهيل العمالة وتزويدها بمهارات المستقبل.
2. الاستثمار في اقتصاد الابتكار والشركات الناشئة.
3. تطوير الخدمات الحكومية عبر الأنظمة الذكية.
4. وضع استراتيجية قومية لتوطين الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية.
البطالة والفرص الجديدة
وأخيرا هل الذكاء الاصطناعي سيقضي على البطالة أم يخلق فرصاً جديدة؟
يقول د. الجوهرى إن البطالة ستظهر في الوظائف التقليدية، لكن ستنشأ وظائف جديدة ذات قيمة أعلى. النمو الاقتصادي يعتمد على الإنتاجية، والذكاء الاصطناعي هو أسرع وسيلة لرفعها، مؤكد أن من لا يتطور يفقد موقعه، ومن يتعلم يصبح مطلوباً بقوة.
وينتهى الخبير الاقتصادى إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً للتنمية، بل فرصة تاريخية. البطالة ليست نتيجة التكنولوجيا، بل نتيجة عدم الاستعداد لها. ومصر لديها فرصة كبيرة للاستفادة إذا تم الاستثمار الصحيح في التعليم والتدريب.





