تصاعد القتال في كردفان يفاقم الأزمة الإنسانية بالسودان

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان تصاعدا واسعا في حدة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وامتدت الاشتباكات إلى مناطق متعددة شملت أم صميمه وأم قعود وباب الننوسة وكادوقلي والدلنج، وارتفع مستوى التوتر بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة من الطرفين، بينما تتسع دائرة القتال يوما بعد يوم.

وزير الخارجية ونظيرته البريطانية يبحثان أزمتي غزة والسودان

أفاد مراسل القنوات الإخبارية بأن الجيش عزز مواقعه في عدة محاور داخل كردفان، واستقدم تجهيزات إضافية لدعم وحداته المتقدمة، وواصل الدعم السريع الدفع بمزيد من العناصر، مما أدى إلى موجات نزوح متتالية من مدينة باب الننوسة باتجاه مدينتي المجلد والفولة، وارتفع عدد الأسر النازحة في ظل غياب أي قدرة محلية على الاستيعاب.

استمرت القوات الجوية السودانية في تنفيذ طلعات هجومية على مواقع الدعم السريع، وتركزت العمليات على المناطق التي تشهد حصارا منذ أسابيع، ورجحت مصادر ميدانية استمرار المعارك في الأيام المقبلة مع تمسك كل طرف بمواقعه ومحاولة توسيع نطاق السيطرة، وتردد في الأوساط المحلية أن بعض المناطق تشهد تبادلا متكررا للسيطرة خلال ساعات قليلة.

برزت الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور بشكل أكثر وضوحا خلال الساعات الأخيرة، وعاشت مدينة الفاشر وضعا شديد القسوة بسبب انقطاع الخدمات الأساسية ونقص المستلزمات الطبية، وأفاد شهود بأن المستشفيات تعمل بقدرات محدودة ولا تستطيع استقبال مزيد من المصابين، وتحدثت تقارير عن استهداف مباشر للمدنيين من قبل عناصر الدعم السريع في الأحياء المحاصرة.

واصلت مخيمات النزوح استقبال آلاف الفارين من القتال في الفاشر والمناطق المحيطة بها، واتجهت أعداد كبيرة نحو منطقة الطويلة بحثا عن ملاذ آمن، بينما ظل كبار السن والنساء الأكثر قدرة على الحركة تحت تهديد فقدان المأوى وغياب الغذاء والدواء، ولم تصل أي إمدادات إنسانية كافية للمناطق المتضررة حتى الآن.

رصدت منظمات محلية ارتفاعا في حالات فقدان الأطفال خلال عمليات النزوح المفاجئة، وانتشرت شهادات عن عائلات اضطرت لقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام وسط غياب وسائل النقل، وذكرت مصادر ميدانية أن بعض الطرق أصبحت غير آمنة بفعل انتشار نقاط تفتيش غير رسمية تفرض قيودا على مغادرة بعض المناطق.

أفاد المراسل بأن تقديرات أولية تشير إلى تزايد الاحتياج إلى الغذاء والدواء والملاجئ المؤقتة، وأبدت منظمات دولية مخاوف من تحول الأزمة إلى موجة نزوح كبرى تمتد إلى ولايات أخرى إذا استمر القتال بالوتيرة الحالية، ورجحت مصادر حقوقية أن الوضع في دارفور يتجه نحو تدهور أوسع في ظل غياب أي مؤشرات على وقف إطلاق النار أو بدء مفاوضات جديدة.

تستمر التطورات الميدانية في كردفان ودارفور دون أي تقدم سياسي، وتتصاعد المخاوف من أن يمتد نطاق المواجهات لمناطق إضافية، بينما يراقب الأهالي تحركات القوات وسط غياب حلول عاجلة تعيد الاستقرار أو تخفف حجم الضرر الإنساني المستمر.

زر الذهاب إلى الأعلى