الشتاء قادم.. تفاصيل أخطر أمراض الحلق وأعراضه وطرق الوقاية

كتب: ياسين عبد العزيز

شهد فصل الشتاء تقليدياً انتشارًا واسعًا لعدد من الأمراض الموسمية، التي ترتبط غالبًا بمجموعة متنوعة من الفيروسات والبكتيريا، خاصة تلك التي تستهدف الجهاز التنفسي، وتصيب الكبار والصغار دون استثناء.

التدخين يزيد خطر تسمم الدم وكيفية الوقاية والعلاج منه

يُعد التهاب الحلق العقدي واحدًا من أشهر هذه الأمراض الشتوية شيوعًا، وهو عبارة عن عدوى بكتيرية تصيب منطقة الحلق واللوزتين، وتحديداً تتسبب فيه بكتيريا تُعرف باسم “العقدية من المجموعة أ”، وفقًا لما ذكره موقع “كليفلاند كلينك”.

يُسبب التهاب الحلق العقدي التهابًا حادًا وشديدًا في الحلق، ويشمل العلاج المعتاد لهذه الحالة ضرورة تناول المضادات الحيوية، للمساعدة في القضاء على البكتيريا المسببة للعدوى.

يُعرف التهاب الحلق العقدي بأنه إصابة بكتيرية تستهدف الحلق واللوزتين بشكل خاص، وتؤثر على العقد اللمفاوية الموجودة في مؤخرة الفم، حيث تصبح اللوزتان ملتهبتين بشدة، وغالبًا ما يمتد هذا الالتهاب ليطال المنطقة المحيطة بالحلق أيضًا.

نادرًا ما يؤدي إهمال علاج التهاب الحلق العقدي إلى تطور أمراض أخرى أكثر خطورة، مثل الإصابة بالحمى الروماتيزمية، وهو مرض قد ينتج عنه تلف دائم في عضلة القلب وصماماته، مما يشكل خطراً حقيقيًا على حياة المريض.

وأصبح من الضروري بمكان مراجعة الطبيب للحصول على التشخيص السريع والعلاج الفوري المناسب، ويُفترض أن تزول أعراض التهاب الحلق العقدي بالكامل مع العلاج الصحيح في غضون فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام.

يُعد التهاب الحلق العقدي أكثر انتشارًا بين فئة الأطفال في سن المدرسة، وتحديدًا الفئة العمرية ما بين 5 و 15 عامًا، ولكنه قد يصيب أي شخص بالغ لديه اتصال مباشر ومنتظم مع طفل مصاب بهذه العدوى.

وظهرت الأعراض المبكرة لالتهاب الحلق العقدي فجأة، وتشمل التهابًا مفاجئًا ومؤلمًا في الحلق، بالإضافة إلى ارتفاع سريع في درجة حرارة الجسم (الحمى)، حيث تصل إلى أقصى درجة لها في اليوم الثاني من بداية الإصابة.

تضمنت العلامات الأخرى التي قد تصاحب التهاب الحلق العقدي الشعور بالقشعريرة، والمعاناة من الصداع المستمر، وفقدان الشهية، والشعور بألم في منطقة البطن، وقد يصل الأمر إلى الغثيان والقيء أحيانًا.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن السعال ليس من الأعراض المعتادة والمميزة التي يسببها التهاب الحلق العقدي، فإذا كان المصاب يعاني من السعال وأعراض البرد الأخرى، فمن المرجح أن تكون العدوى فيروسية وليست التهابًا عقديًا بكتيريًا.

يُعتبر التهاب الحلق العقدي مرضًا معديًا للغاية، وتجدر الإشارة إلى أن بعض المصابين بهذه البكتيريا لا تظهر عليهم أية أعراض، أو لا يبدون مظهر المريض، لكنهم يظلون قادرين على نقل العدوى للآخرين بسهولة، بقي الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض أو يبدون عليهم المرض أكثر قدرة على نقل العدوى من غيرهم، وينتشر التهاب الحلق العقدي بسهولة بالغة من شخص لآخر، وخاصة بين أفراد الأسرة الواحدة الذين يتشاركون في مساحة المعيشة.

يحدث انتقال العدوى عن طريق الرذاذ التنفسي الصادر من المصاب، أو من خلال التلامس المباشر، وكذلك عبر مشاركة الأغراض الشخصية مع المصاب دون تعقيم، تتراوح فترة حضانة التهاب الحلق العقدي، وهي الفترة التي تفصل بين الإصابة بالعدوى وظهور الأعراض، بين يومين وخمسة أيام، وخلال هذه المدة يكون الشخص قادرًا على نقل العدوى لغيره.

أكدت الدراسات أن العدوى تتوقف تمامًا بعد مرور فترة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة من بداية تناول المضادات الحيوية الموصوفة بشكل صحيح، مما يبرز أهمية العلاج، اشتمل علاج التهاب الحلق العقدي بشكل أساسي على تناول المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب، مع التشديد على ضرورة إكمال الجرعة بالكامل، حتى لو شعر المريض بتحسن في الأعراض بشكل مبكر، لأن البكتيريا قد تبقى حية وتسبب انتكاسة.

شملت إجراءات التخفيف من الأعراض بعض الإجراءات الداعمة التي يمكن القيام بها، مثل الحرص على شرب كميات كافية من السوائل الدافئة التي تساعد على ترطيب الحلق، وتناول مسكنات الألم المتاحة لتخفيف الانزعاج.

حذرت الجهات الطبية من أن ترك البكتيريا المسببة لالتهاب الحلق العقدي دون علاج قد يسمح لها بالانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد صحة المريض.

تسببت البكتيريا في حدوث عدوى في الأذن أو الجيوب الأنفية، حيث ينتج التورم والالتهاب عن انتشار البكتيريا في هذه المناطق، كما قد تتكون جيوب من القيح (الخراجات) حول اللوزتين، تطورت المضاعفات لتشمل الإصابة بالصدفية النقطية، وهي حالة جلدية تتميز بظهور بقع حمراء متقشرة وصغيرة على شكل دمعة على الذراعين والساقين والجذع، كما قد تظهر الحمى القرمزية، وهي عدوى تسبب طفحًا أحمر اللون يغطي الجسم.

تضمنت المضاعفات الأخطر الحمى الروماتيزمية، وهو مرض يؤثر بشكل أساسي على صمامات القلب وقد يدمرها، وكذلك التهاب كبيبات الكلى بعد الإصابة بالمكورات العقدية، وهو مرض كلوي قد يتطور لاحقًا، قد تحدث عدوى العقديات الغازية، وهي عدوى خطيرة تهدد الحياة، عند اختراق البكتيريا ودخولها إلى الأنسجة الداخلية للجسم، مما يستدعي تدخلاً طبيًا عاجلاً.

تُعد أفضل الطرق للوقاية من الإصابة بالتهاب الحلق العقدي هي الالتزام الصارم بعادات النظافة الشخصية بشكل منتظم، لتقليل فرص انتقال العدوى.

نصحت الإرشادات الطبية بضرورة غسل اليدين باستمرار باستخدام الماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية كاملة، واستخدام معقم اليدين الذي يحتوي على الكحول في حال عدم توفر الماء والصابون.

شددت الإرشادات على ضرورة السعال أو العطس في منديل ورقي، ثم التخلص منه فورًا في سلة المهملات بشكل آمن، وإذا لم يتوفر المنديل، يجب السعال أو العطس في منطقة المرفق، وليس في اليدين مباشرة.

وأوصت الإرشادات بعدم مشاركة الأكواب والأواني مع أي شخص مصاب بالمرض، وكذلك تجنب مشاركة الأدوات الشخصية والكؤوس الخاصة عندما يكون الشخص نفسه مريضًا، لمنع نقل العدوى.

زر الذهاب إلى الأعلى