الجزائر: الشركات المصرية نموذج نجاح ويجب توسيع الشراكة

كتب: ياسين عبد العزيز

ألقى سيفي غريب، الوزير الأول للجمهورية الجزائرية، كلمة هامة خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري الجزائري، الذي انعقد مساء اليوم في العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي: شراكة مصر والجزائر تحتاج لتفعيل إمكانات هائلة

ترأس المنتدى بالاشتراك مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وبحضور عدد من الوزراء وممثلي القطاع الخاص من الجانبين.

استهل سيفي غريب كلمته بالإعراب عن خالص شكره وعظيم امتنانه للأشقاء في مصر، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال اللذين حظي بهما الوفد الجزائري، مؤكدًا على الأهمية القصوى لمثل هذه اللقاءات التي تجمع رجال الأعمال من البلدين، وتهدف هذه اللقاءات إلى فتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين بلدين، جمعهما بالأمس القريب تاريخ نضالي مشترك.

كافح البلدان ببسالة من أجل الانعتاق من براثن الاستعمار واسترجاع السيادة على الأرض وثرواتها ومقدّراتها، وهو ما مثّل ملحمة مشهودة من ملاحم التضامن العربي والإنساني العظيم ضدّ الظلم والاستعباد والقهر، كما كانت محطّة تاريخية من محطّات النضال من أجل الحرية والاستقلال الوطني.

أضاف الوزير الأول الجزائري أن هذا الزخم التاريخي المتجذّر الذي طبع العلاقات بين الجزائر ومصر، يشكل اليوم دافعًا قويًا وحافزًا لتعزيز التواصل والتكامل بينهما، والسُّمو بالعلاقات إلى آفاق تليق بمكانة هذه الروابط المتميّزة على كافّة الأصعدة والمجالات.

تابع سيفي غريب قائلًا إن انعقاد هذا المنتدى يجسّد بشكل صادق وجدّي الإرادة السياسية المشتركة، التي حرص مرارًا وتكرارًا على تأكيدها قائدا البلدين، الرئيس عبدالمجيد تبون وأخوه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتهدف هذه الإرادة السياسية إلى بناء شراكة ثنائية إستراتيجية، موجّهة أساسًا نحو استقطاب المزيد من الاستثمارات وتعزيز المبادلات التجارية بين البلدين.

وتعمل هذه الشراكة على تشجيع التعاون المثمر بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها المصرية، في مختلف القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع الطاقة الحاسم، وتشمل الأولويات أيضًا الصناعة بكلّ شُعبها المتنوعة، لاسيّما صناعة السيارات التي تنمو بسرعة، والصناعة الصيدلانية والصناعات التحويلية والغذائية، والبناء والتعدين.

تهدف هذه المشاريع المشتركة إلى التأسيس لشراكة منتجة ومبتكرة ومستدامة، تمنح قيمة مضافة حقيقية لاقتصادى البلدين الشقيقين.

وشدد الوزير الأول الجزائري على أن هذا اللقاء هو فرصة أخرى لتعميق مستويات التشاور بين الجانبين، وبحث سبل التعاون الاقتصادي وتوسيعها لتشمل كافّة المجالات التي تهمّ البلدين.

يمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم توصيات وأفكار ملموسة ومشاريع عملية قابلة للتنفيذ السريع، تسهم في بناء شراكة واعدة ونوعية بين المؤسسات الاقتصادية، وبما يحقّق توازنًا وتنوّعًا في المبادلات التجارية، والرفع من حجم الصادرات في الاتجاهين.

كما يهدف اللقاء إلى تسهيل الولوج إلى أسواق البلدين، ومن ثم الانطلاق إلى الأسواق العربية والإفريقية والعالمية الأخرى.

أشاد سيفي غريب بالنتائج الهامة التي تحققت للبلدين خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري المصري، الذي انعقد في سنة 2022 بالجزائر، معربًا عن أمله في أن يسهم لقاء اليوم في تعزيز هذه المكاسب ومواصلة العمل المشترك لتطوير المبادلات الاقتصادية.

نوه الوزير الأول بالمستوى الذي بلغته علاقات التعاون الاقتصادي بين الجزائر ومصر الشقيقة، مشيرًا إلى أن أرقام المبادلات التجارية البينية ما فتأت تُسجّل منحًى تصاعديًا ومشجّعًا، مؤكدًا أن هذا النمو يتضح جليًا من خلال استقراء مسار الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.

أفاد بأن المبادلات بلغت في هذه الفترة حوالي 870 مليون دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز 622 مليون دولار في نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يدل على النمو الواضح والملموس، كما أشار إلى أن مصر تحتلّ المرتبة الأولى عربيًا من بين الشركاء التجاريين للجزائر، مؤكدًا أنها تُعدّ من أهمّ المستثمرين فيها.

تتركز الاستثمارات المصرية في الجزائر بشكل خاص في قطاعات الصناعة والطاقة والكهرباء والتعدين، بل إن بعض الشركات المصرية الناشطة هناك أصبحت نموذجًا للمثابرة والنجاح الواضح، ودليلًا على جاذبية البيئة الاستثمارية والتحسّن المستمرّ لمناخ الأعمال في الجزائر.

أشار الوزير الأول الجزائري إلى جملة الإصلاحات المؤسساتية والقانونية، التي أطلقتها السلطات العمومية بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، وهي عملية لا تزال متواصلة بهدف تهيئة كل الشروط اللازمة لضمان قفزة نوعية للاقتصاد الوطني، تهدف هذه الإصلاحات إلى الرفع من قيمة الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتنويع الإنتاج وترقية نوعيته، بما يتماشى مع متطلّبات ومقاييس الجودة العالمية المعتمدة.

اعتبر أن قانون الاستثمار الجزائري الجديد المعتمد سنة 2022، يُعتبر أرضية ملائمة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، من خلال منظومة متكاملة تضمن حرية الاستثمار وتكفُل المساواة بين جميع المستثمرين، كما نوه باحترام مبدأ الاستقرار القانوني، الذي تصل مدّته إلى 10 سنوات على الأقل، وإلغاء القاعدة 51/49 المقيدة للاستثمار الأجنبي.

تضاف إلى ذلك معايير الشفافية ورقمنة الإجراءات المتّصلة بالفعل الاستثماري، مع استحداث شباك وطني وحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، وهي تسهيلات تهدف لضمان مرافقة شاملة للمستثمرين.

دعا سيفي غريب الأشقاء في مصر إلى استغلال هذه الفرصة الواعدة، وشجعهم على الاستثمار في “بلدهم الثاني، الجزائر”، مؤكدًا أنهم سيلقون الترحيب المعتاد والمرافقة اللازمة في كافّة مراحل إنجاز مشاريعهم.

واختتم بالتأكيد على ضرورة تعزيز دور مجلس رجال الأعمال الجزائري المصري، كآلية للتنسيق الفعال، معبرًا عن أمله في أن تُكلّل أعمال المنتدى بالنجاح والتوفيق المرجوين.

زر الذهاب إلى الأعلى