الموازنة تحقق أعلى فائض أولي في تاريخها بـ 236.8 مليار جنيه

كتب: ياسين عبد العزيز

حققت الموازنة العامة للدولة المصرية أعلى فائض أولي في تاريخها على الإطلاق، حيث سجلت قيمة قياسية بلغت 236.8 مليار جنيه مصري، وذلك خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر من السنة المالية 2026/2025، مما يعكس تحسناً كبيراً في الأداء المالي للدولة.

أسباب تسجيل الموازنة العامة أعلى إيرادات ضريبية في تاريخها

يمثل هذا الفائض الضخم ما نسبته 1.1% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق، حيث كان الفائض الأولي حينها 130.2 مليار جنيه فقط.

سجل الفائض الأولي في الفترة المقابلة من العام المالي السابق نسبة 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني أن الفائض الحالي قد شهد زيادة فعلية ضخمة بلغت 106.6 مليار جنيه، وهو ما يمثل نجاحاً لسياسات الضبط المالي.

أرجع تقرير حكومي صادر عن وزارة المالية أسباب هذا النمو القوي وغير المسبوق في الفائض الأولي إلى عاملين رئيسيين ومتكاملين، هما الارتفاع الملحوظ في الإيرادات، والضبط الفعال على مستويات الإنفاق العام الحكومي.

ارتفعت الإيرادات الضريبية بشكل ملحوظ وكبير بنحو 35% مقارنة بالعام السابق، لتسجل إجمالي مبلغ 756.7 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر، مما يؤكد على تعافي النشاط الاقتصادي في البلاد.

شكلت هذه الحصيلة الضريبية المرتفعة ما نسبته 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة الأشهر الأربعة، وهو إنجاز مالي يعكس نجاح جهود الدولة في تعظيم مواردها وتنويع مصادر الدخل القومي.

جاء هذا النمو القوي في الحصيلة الضريبية مدفوعاً بتحسن ملحوظ في العلاقة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال، حيث تم إيجاد حالة من الشراكة والثقة المتبادلة بين الطرفين، مما شجع على الالتزام الطوعي.

ساهم تعافي النشاط الاقتصادي بشكل عام، ونجاح الحكومة في حل أزمة النقد الأجنبي المستمرة سابقاً، في زيادة القدرة على تحصيل الضرائب بشكل أكثر كفاءة وفعالية، ودعم الثقة في مسار الاقتصاد الوطني.

أشار التقرير إلى أن ميكنة النظم الضريبية الجديدة قد لعبت دوراً محورياً في تطوير الإدارة الضريبية، مما أدى إلى زيادة الحصيلة الإجمالية للدولة من خلال توسيع القاعدة الضريبية والحد من ظاهرة التهرب.

أرجع التقرير الحكومي النمو المتحقق أيضاً إلى ضبط الإنفاق العام الحكومي بصرامة وفاعلية، وذلك في ضوء السعي المستمر نحو تحسين إدارة الدين العام، وتخفيف الأعباء المالية المستقبلية على الموازنة.

عملت الحكومة على توزيع أعباء مدفوعات الفوائد على مدار السنة المالية بشكل أكثر توازناً، مما يساهم في تحقيق استدامة مؤشرات المالية العامة، وتجنب الضغوط النقدية غير المخطط لها.

شمل ضبط الإنفاق أيضاً تنويع مصادر التمويل المتاحة للحكومة، وذلك من خلال الاعتماد بشكل أكبر على حساب الخزانة الموحد للدولة، مما يوفر مرونة أكبر في إدارة السيولة المالية والديون.

أكد التقرير على التزام الحكومة بالحدود القانونية المقررة للإنفاق، فضلاً عن جهودها لخفض الاستثمارات العامة التي يتم تمويلها مباشرة من الخزانة، التزاماً بسقف الإنفاق الاستثماري المحدد.

التزمت الحكومة بسقف إنفاق استثماري لا يتجاوز 1.2 تريليون جنيه للعام المالي الحالي، مما يعكس تركيزها على توجيه الإنفاق الاستثماري إلى القطاعات الأكثر إنتاجية وحيوية، والحد من التوسع غير المنضبط في المشاريع.

نجحت الحكومة المصرية على مدار السنوات السابقة في تنفيذ العديد من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية والجذرية، بهدف وضع الاقتصاد المصري على مساره الصحيح نحو التعافي والنمو المستدام.

عملت وزارة المالية في هذا الصدد على استمرار تحقيق مستهدفات الضبط المالي، واستدامة مؤشرات المالية العامة الكلية، ورفع كفاءة الإنفاق العام الموجّه، وتعظيم موارد الدولة المتاحة.

أكدت وزارة المالية على عملها المستمر لدعم شبكة الحماية الاجتماعية الشاملة للمواطنين، وزيادة الاستثمار في قطاعات التنمية البشرية الأساسية مثل التعليم والصحة، مما يعد استثماراً في المستقبل.

عملت الوزارة أيضاً على رفع كفاءة البنية التحتية والمرافق الأساسية في جميع أنحاء الجمهورية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مما يدعم مناخ الاستثمار والتنمية في جميع القطاعات الاقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى