أزمة فنزويلا الجوية تتعمق مع إلغاء الرحلات وانتشار عسكري أمريكي بالكاريبي
كتب: ياسين عبد العزيز
تفاقمت حدة الأزمة الجوية التي تضرب فنزويلا بشكل غير مسبوق، بالتزامن مع انتشار مكثف وغير مألوف للقوات العسكرية الأمريكية في مياه البحر الكاريبي القريبة، مما يزيد من تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
كوبا تتهم واشنطن بالسعي لإسقاط حكومة فنزويلا بالقوة
مر أسبوع كامل على قرار نظام الرئيس نيكولاس مادورو المثير للجدل، والقاضي بإلغاء مفاجئ لتراخيص ست شركات طيران دولية كبرى، وهي إيبريا الإسبانية، وتاب البرتغالية، والخطوط التركية، وأفيانكا، ولاتام كولومبيا، وجول البرازيلية.
أثار هذا القرار المفاجئ والمشحون سياسياً ردود فعل غاضبة ومنددة من قبل السلطات الأوروبية والهيئات الدولية للطيران، التي اعتبرت القرار تصعيداً غير مبرر يضر بحركة الملاحة الجوية الدولية، وحركة المسافرين.
أشارت صحيفة “إنفوباي” الأرجنتينية إلى أن الأزمة بدأت فعلياً في 21 نوفمبر، عندما أصدرت إدارة الطيران الفيدرالي الأمريكية (FAA) تحذيراً عالي المستوى، دعت فيه إلى أقصى درجات الحذر عند التحليق فوق فنزويلا ومنطقة جنوب الكاريبي.
وصفت الإدارة الأمريكية المنطقة بأنها قد تشهد “وضعاً خطيراً” و”مرتقباً”، مشيرة إلى وجود مخاطر محتملة على الطائرات المدنية على مختلف الارتفاعات، بسبب التدهور المستمر للوضع الأمني والزيادة الملحوظة في النشاط العسكري.
أكدت “FAA” أن النشاط العسكري المتزايد يتركز في فنزويلا ومحيطها الجغرافي، مما يهدد سلامة الملاحة الجوية المدنية، ويستدعي اتخاذ إجراءات وقائية صارمة من قبل شركات الطيران التي تمر عبر هذا المجال الجوي.
جاء هذا التحذير الجوي الحاد والقاسي بعد خمسة أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة عن دخول حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس جيرالد آر. فورد” إلى مياه الكاريبي، مما يشير إلى تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة الحساسة.
أعلنت شركة إيبريا الإسبانية إلغاء رحلاتها الخمس الأسبوعية المقررة إلى فنزويلا بشكل كامل، وذلك فور صدور التحذير الأمريكي، خوفاً من المخاطر الأمنية غير المعلنة التي قد تواجه طائراتها وركابها.
تبعت القرار الإسباني شركات طيران دولية أخرى، حيث قامت شركة تاب البرتغالية وجول البرازيلية وأفيانكا الكولومبية بتعليق رحلاتها إلى كاراكاس بشكل فوري، اعتباراً من اليوم الثاني لاندلاع الأزمة الجوية.
في المقابل، أكدت شركتا “وينغو” الكولومبية و”أفيور” الفنزويلية المحليتان استمرار عملياتهما ورحلاتهما المجدولة إلى فنزويلا، مما يشير إلى اختلاف في تقييم المخاطر المترتبة على التحذير الأمريكي، أو الحاجة لاستمرار العمليات الداخلية.
أما هيئة الطيران المدني الكولومبية فقد أعلنت رسمياً أنها تجري تقييماً شاملاً وموسعا لتأثير التحذير الأمريكي على رحلات شركاتها، مؤكدة على أن سلامة الركاب والملاحة هي الأولوية القصوى التي تعمل لأجلها.
شهد اليوم الثالث من الأزمة قراراً مماثلاً، حيث ألغت شركة الخطوط التركية، التي تُعد من بين أكبر عشر شركات طيران في العالم من حيث حجم الأسطول والوجهات، رحلاتها المقررة بين 24 و28 نوفمبر الجاري، نظراً لتعقيد الموقف.
كما أعلنت شركة “لاتام إيرلاينز” اللاتينية وقفاً وقائياً لجميع رحلاتها الجوية التي كانت تربط العاصمة الكولومبية بوجوتا بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس، كإجراء احترازي لضمان سلامة العمليات الجوية التي تقوم بها.
منحت السلطات الفنزويلية شركات الطيران الدولية التي علقت رحلاتها مهلة نهائية مدتها 48 ساعة فقط لاستئناف رحلاتها إلى البلاد، مهددة بإلغاء تصاريحها النهائية إذا لم تلتزم بقرار الاستئناف الفوري.
لكن في اليوم نفسه، أعلنت شركتا “إير يوروبا” و”بلس أولترا” عن تأجيل رحلاتهما المقررة بين العاصمة الإسبانية مدريد وكاراكاس، مما يوضح تجاهل الشركات للتهديد الفنزويلي، واعتمادها على تقييمات المخاطر المستقلة.
أكدت شركة إيبيريا من جانبها استمرار تعليق رحلاتها حتى الأول من ديسمبر المقبل، مما يؤكد على أن الشركات لا تستجيب للضغوط الفنزويلية، وتفضل حماية سلامة طائراتها وسمعتها الدولية على تلبية المهلة المحددة.
أوصت الهيئة الإسبانية للملاحة الجوية (ENAIRE) شركات الطيران الإسبانية بضرورة تجنّب التحليق في المجال الجوي الفنزويلي بالكامل حتى 1 ديسمبر، مما يمثل توجيهاً حكومياً واضحاً يؤكد على خطورة الموقف.
دعت منظمة إياتا الدولية للنقل الجوي، وهي الكيان الذي يمثل أغلب شركات الطيران العالمية، إلى مزيد من التنسيق والتشاور بين كافة الجهات المعنية، وذلك لتقييم سلامة الأجواء الفنزويلية بشكل مشترك وموضوعي، ووضع معايير واضحة للتعامل مع هذا الوضع المعقد.





