القضاء الإداري يبرئ فيلم “الملحد” ويؤكد حق الإبداع
كتب: ياسين عبد العزيز
أودعت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حيثيات أحكامها برفض الدعاوى المقامة ضد فيلم “الملحد”، مؤكدة أن العمل الفني لا يحرض على الإلحاد أو يمس القيم الدينية، وأن حرية الإبداع المحمية دستورياً تتجاوز المزاعم التي لم تُقدّم أي دليل يثبت صحة الادعاءات، وهو ما يعكس التوازن بين حرية التعبير وضوابط القانون في تقييم الأعمال الفنية.
المعاشات بين الزيادة والمنحة الموقوفة.. القضاء الإداري يؤجل القرار النهائي
أوضحت المحكمة أن المدعين استندوا إلى مزاعم بأن الفيلم يروّج لأفكار هدامة تهدد ثوابت المجتمع، إلا أن الدعوى جاءت خالية من أي دليل، واعتبرت المحكمة أن روايتهم لم تتجاوز القول المرسل، كما شددت على أن النيابة العامة ليست جهة مختصة لتحريك الدعاوى أمام القضاء الإداري لوقف أو سحب ترخيص عمل فني، وأن للجهة الإدارية الحق في السحب فقط إذا توفرت أسباب قانونية واضحة، وهو ما لم يحدث في هذه القضية.
أوضحت الحيثيات أن التشريعات المنظمة للرقابة الفنية تسمح بالمنع فقط عند تعارض العمل مع الآداب العامة أو القيم الدينية أو النظام العام، وأشار تقرير الرقابة إلى أن الفيلم يعرض قصة شاب تمرّد على تشدد والده قبل أن يعود إلى الدين، دون تمجيد للإلحاد أو إساءة للأديان السماوية، مؤكدة أن العمل الفني يندرج ضمن حرية التعبير المقررة قانونياً.
استندت المحكمة إلى أحكام سابقة للدستورية العليا التي اعتبرت السينما وسيلة مهمة للتعبير، وأن تقييم أي عمل إبداعي لا يتم إلا باعتباره فنياً، مشددة على أن حرية التعبير ليست مطلقة لكنها تخضع لضوابط صارمة تحقق توازن المجتمع، وهو ما لم يثبت في دعاوى المدعين، موضحة أن الرقابة على الأعمال الفنية تهدف فقط لحماية النظام العام والآداب والقيم دون مصادرة الفكر.
أوضحت المحكمة أن مناقشة ظاهرة الإلحاد في عمل فني أمر مشروع، وقد يساهم في كشف أسبابها والحد من آثارها، مؤكدة أن ربط الإلحاد بالتشدد الديني لا يمس الدين نفسه، لأن “الدين من المتشددين براء”، وأن الأعمال الفنية التي تعالج موضوعات حساسة يجب النظر إليها في إطار الاختلاف الفني والتعبيري دون اعتباره إساءة للقيم الدينية أو للمجتمع.
نصت المحكمة في ختام حيثياتها على أن الفيلم يندرج ضمن نطاق الاختلاف الفني، وأنه لا يوجد سبب قانوني يلزم الجهة الإدارية بسحب الترخيص، وقضت برفض الدعاوى وإلزام رافعيها بالمصروفات، مع التأكيد على حماية حق المبدع في التعبير الفني، وهو ما يمثل انتصاراً لحرية الإبداع في مصر ضمن الضوابط القانونية، ويعيد التأكيد على دور القضاء في الحفاظ على التوازن بين القيم والممارسة الفنية.





