د. عصام المغربي يكتب: التفكك الأسري وعلاقته بانتشار الجريمة والمشكلات الاجتماعية

بيان

التفكك الأسري أحد أخطر المشكلات الاجتماعية التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع، إذ يؤدي إلى ضعف الروابط بين أفراد الأسرة وتدهور العلاقات بينهم.

ويسهم هذا الخلل بشكل مباشر في ارتفاع معدلات الجريمة نتيجة غياب القدوة الحسنة وضعف التوجيه والرقابة، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين. فعندما تنعدم بيئة الاحتواء والدعم، تزداد احتمالية ظهور اضطرابات نفسية وسلوكيات منحرفة، مما يمهّد لانتشار العنف والجريمة بأنواعها.

كما أن غياب أحد الوالدين أو كليهما يُعرّض الأبناء لافتقاد الرقابة السليمة، ويجعلهم أكثر عرضة لتبنّي سلوكيات إجرامية مثل السرقة، والجرائم الأخلاقية، وتعاطي المخدرات.

ويؤثر التفكك الأسري سلبًا في الصحة النفسية للأطفال؛ فيشعر بعضهم بالعزلة والوحدة، بينما يعاني آخرون من الحزن والاكتئاب والقلق وضعف الثقة بالنفس.

ويرجع التفكك الأسري إلى عدة أسباب، أبرزها سوء الاختيار قبل الزواج، وضعف الإحساس بالمسؤولية، والخلافات الزوجية، والضغوط الاقتصادية.

ومن أبرز آثار التفكك الأسري كذلك انتشارُ الجريمة وزيادةُ الانحراف، وضعفُ التحصيل الدراسي، وارتفاع معدلات العدوانية والانهزامية لدى الأفراد، إضافة إلى تفكك القيم الاجتماعية مثل التراحم والتعاون، مما يؤثر على المجتمع بأكمله.

كما تؤدي الضغوط الاجتماعية، سواء المتعلقة بالفقر أو الثراء، إلى توترات وصراعات أسرية تُضعف الاستقرار الداخلي.

ويُعد الاستخدام المفرط للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي أحد العوامل التي تقلل من التواصل الأسري الحقيقي، وتؤثر سلبًا على الأبناء ونموهم النفسي.

ولا يقتصر أثر التفكك الأسري على تفكك العلاقات فقط، بل يوفّر بيئة غير مناسبة لانتشار سلوكيات خطيرة مثل العدوانية، والإدمان، والانحرافات الجنسية.

ويعاني الأطفال في الأسر غير المستقرة من ضغوط نفسية تؤثر على نموهم العاطفي والسلوكي، وتضعف قدرتهم على اكتساب القيم الإيجابية التي تُعد أساس الترابط الاجتماعي.

وتؤكد الدراسات وجود علاقة وثيقة بين التفكك الأسري والسلوك الإجرامي والمشكلات الاجتماعية الخطيرة، مما يجعل هذه الظاهرة تهديدًا حقيقيًا لسلامة المجتمع.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. عصام المغربي يكتب: دور المرأة في تنمية الوعي السياسي والمشاركة المجتمعية

زر الذهاب إلى الأعلى