تسريبات استخباراتية: تفاصيل عرض روسي للقاهرة يضع المنطقة أمام واقع عسكري جديد

كتب: عاطف عبد الغنى

كشفت تقارير استخباراتية حديثة، نشرها موقع “تاكتيكال ريبورت” (Tactical Report) المعني بشؤون الدفاع والاستخبارات في الشرق الأوسط، عن كواليس وصفت بـ “الخطيرة” للزيارة الأخيرة التي أجراها سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرجي شويجو، إلى القاهرة في 9 نوفمبر الماضي.

وبحسب المعلومات التى عرضها التقرير، فإن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت عرضاً روسياً استراتيجياً للقيادة المصرية يتضمن نقل تكنولوجيا عسكرية متطورة قد تقلب موازين القوى في المنطقة.

 التصنيع” بدلاً من “الشراء

وأشار التقرير إلى أن “شويجو” ترأس وفداً ضم شخصيات من العيار الثقيل، أبرزهم رئيس شركة “روس آتوم” النووية، ورئيس الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني، مضيفا أن وجود هذه الشخصيات يشير إلى أن المباحثات تجاوزت صفقات الشراء التقليدية إلى مرحلة “نقل التكنولوجيا” (ToT) والتصنيع المشترك، وهو ما يعتبر تحولاً جذرياً في العقيدة التسليحية بين البلدين.

ووفقاً للتسريبات، تضمن العرض الروسي تزويد مصر بتكنولوجيا تصنيع أسلحة نوعية، اعتبرها الخبراء بمثابة “صدمة” للدوائر الغربية والإسرائيلية حال إتمامها، وشملت القائمة:

1. صواريخ “أونيكس” (P-800 Oniks) الفرط صوتية

عرضت روسيا نقل تكنولوجيا تصنيع صاروخ “ياخونت” أو “أونيكس” المضاد للسفن. ويتميز هذا الصاروخ بقدرات تجعل اعتراضه شبه مستحيل نظراً لسرعته ومناوراته.

  • السرعة: تصل إلى 2.9 ماخ (حوالي 3 أضعاف سرعة الصوت).

  • المدى: يتراوح بين 300 إلى 800 كم حسب النسخة.

  • المميزات: طيران منخفض جداً (Sea-skimming)، مقاومة عالية للتشويش الإلكتروني، ودقة تدميرية بنصف قطر خطأ لا يتجاوز 1.5 متر.

2. منظومة “كاليبر” (Kalibr) الاستراتيجية

تضمن العرض أيضاً نقل تكنولوجيا عائلة صواريخ “كاليبر” الجوالة (Cruise Missiles)، التي أثبتت فاعلية كبيرة في الحرب الروسية الأوكرانية والعمليات في سوريا.

  • التكلفة: تبلغ تكلفة الصاروخ للجيش الروسي نحو 980 ألف دولار، بينما يباع تصديرياً بـ 6.5 مليون دولار، مما يجعل تصنيعه محلياً في مصر مكسباً اقتصادياً وعسكرياً هائلاً.

  • القدرات: مدى يصل إلى 2600 كم، إمكانية الإطلاق من الغواصات وسفن السطح، ورأس حربي يزن 500 كجم.

3. “أبو القنابل” (FOAB)

في رد موازٍ للقنابل الانزلاقية المصرية الجديدة وقنبلة “أم القنابل” الأمريكية، أبدى الروس انفتاحاً لنقل تكنولوجيا القنبلة الحرارية الفراغية المعروفة بـ “أبو القنابل”. تفوق هذه القنبلة نظيرتها الأمريكية بأربعة أضعاف القوة التدميرية، بقوة تعادل 44 طناً من مادة الـ TNT، رغم صغر حجمها النسبي.

حل عقدة “سوخوي 35”

وتطرق التقرير إلى الحل الروسي المبتكر لتجاوز عقوبات قانون “كاتسا” (CAATSA) الأمريكي الذي عرقل تسليم مصر صفقة مقاتلات “سو-35” الموقعة في 2018. وفى هذا الصدد اقترح الوفد الروسي منح مصر رخصة تصنيع وتجميع للمقاتلة محلياً، بالإضافة إلى رخص الصيانة الكاملة، بدلاً من توريد الطائرات جاهزة.

يأتي ذلك في ظل تقارير تشير إلى أن المقاتلات المصرية التي تم تصنيعها بالفعل (حوالي 14-28 طائرة) قد تكون نُقلت أو تخضع للتجربة في الجزائر أو إيران، بينما تسعى موسكو لعدم خسارة الشريك المصري.

لماذا الآن؟

يحلل التقرير الدوافع الجيوسياسية بشأن توقيت هذا العرض الروسى السخي بناءً على عدة معطيات:

أولا: العودة للمياه الدافئة

حيث تسعى روسيا لتأمين موطئ قدم دائم في البحر الأحمر عبر قاعدة “بورتسودان” في السودان، وتدرك موسكو أن نجاح هذا المشروع يتطلب ضوءاً أخضراً مصرياً وتنسيقاً مع القوة البحرية الأكبر في المنطقة.

ثانيا: الضغط المتبادل

وقد يكون تسريب المعلومات التى وردت فى التقرير “متعمداً” من الجانب المصري كرسالة ضغط على الولايات المتحدة، التي تماطل في تسليم صفقة طائرات F-15 وتفرض قيوداً على التسليح، مفادها أن “البديل الشرقي جاهز وبقدرات أعلى”.

ثالث: العزلة الروسية

ويحاول بوتين كسر الطوق الغربي وإعادة بناء تحالفات قوية في الشرق الأوسط بعيداً عن الحسابات السعودية الحالية.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن قبول مصر لهذا العرض، ولو جزئياً، سيمثل تحولاً استراتيجياً في قدرات الجيش المصري، خاصة في مجال التصنيع الصاروخي الفرط صوتي، مما يضع المنطقة أمام واقع عسكري جديد.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى