الحكومة تقرر تشديد عقوبة غرامات الشائعات لحماية الاقتصاد والأمن العام

كتب: ياسين عبد العزيز

ناقش مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة سُبل تعزيز منظومة التصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة، وركز الاجتماع على كيفية مواجهة مختلف صور الإساءة المتعمدة للمجتمع، بالإضافة إلى الإضرار المتعمد بالاقتصاد الوطني، مؤكداً على خطورة هذه الظواهر على الاستقرار الداخلي للدولة.

رئيس الوزراء : الحكومة تدعم نجاح مشروع المدارس اليابانية في مصر والتوسع فيها

استعرض المجلس عدداً من الرؤى والمقترحات التي قدمتها الوزارات والجهات والأجهزة المعنية في اجتماع سابق عُقد خصيصاً لهذا الغرض، وتوافقت هذه الأطروحات على ضرورة إنشاء وحدات للرصد المبكر في جميع الوزارات والهيئات الحكومية، بهدف تتبع الشائعات وبحث مصدرها، والرد عليها وتفنيدها بشكل سريع ومبكر قبل انتشارها الواسع بين المواطنين.

أكد الاجتماع الذي حضره مسؤولو الوزارات والجهات المعنية أن الإطار التشريعي الحالي لمواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة يعتبر كافياً لتحقيق الردع من الناحية الجنائية، لكنه أشار بوضوح إلى عدم كفاية قيمة الغرامات المالية المنصوص عليها في القوانين النافذة، ورأى المجلس أن الغرامات الحالية لا تحقق الردع الفعال المطلوب لمواجهة هذه الجرائم الخطيرة.

ناقش المجلس مقترحاً بزيادة قيمة الغرامات المقررة على جرائم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، بهدف تحقيق الردع العام والخاص المطلوب، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على استقرار الأمن العام في البلاد، وكذلك الحفاظ على الصورة العامة للدولة المصرية التي تستهدفها الشائعات بشكل مباشر، ويعتبر تشديد الغرامات خطوة استباقية مهمة جداً.

أشار المجلس خلال الجلسة إلى أن العمل جارٍ حالياً على إعداد مشروع قانون جديد ينظم عملية إتاحة وتداول البيانات والمعلومات الرسمية، وذلك امتثالاً صريحاً لحكم المادة الثامنة والستين من الدستور المصري، ويهدف هذا القانون إلى تحقيق التوازن المطلوب بين مبدأ الشفافية وتوافر المعلومات والإحصاءات وبين حماية البيانات والمعلومات السرية للدولة.

توافق مجلس الوزراء بالإجماع على أن قيمة الغرامات المنصوص عليها في قانون العقوبات المتعلقة بجرائم ترويج الشائعات ونشر الأخبار الكاذبة غير كافية، وشمل التوافق أيضاً الغرامات المقررة في المادة 380 من قانون العقوبات، مما يقتضي إعادة النظر فيها بشكل فوري وتشديدها لتتناسب مع خطورة الجرائم وأثرها السلبي على الأمن المجتمعي والاقتصاد الوطني.

قرر مجلس الوزراء تكليف وزارة العدل بشكل رسمي، بالتنسيق الكامل والمباشر مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية، بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديلاً فورياً لقانون العقوبات، والهدف من هذا التعديل هو تشديد الغرامات المرتبطة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وكذلك المادة 380 من قانون العقوبات، لضمان تحقيق مستوى كافٍ من الردع العام.

يهدف هذا التعديل المقترح إلى الحد من انتشار هذه الجرائم التي تحمل أثراً سلبياً ومباشراً على الاستقرار الأمني والمجتمعي والاقتصادي في البلاد، وشدد المجلس على أن تحقيق العدالة الرادعة هو السبيل الأمثل لمكافحة هذه الظواهر الهدامة، التي تستهدف بشكل ممنهج إثارة البلبلة والتشكيك في جهود الدولة.

توافق مجلس الوزراء أيضاً على تعزيز ودعم الدور المحوري الذي يضطلع به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ودعم المكاتب الإعلامية الأخرى المتواجدة في الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، وذلك للتمكين من الرد الفوري والمباشر على الشائعات والأخبار الكاذبة فور ظهورها.

شمل التوافق إرساء آليات تعاون مؤسسية فعالة ومستمرة تضمن تنسيقاً دائماً بين المركز الإعلامي والوزارات والمصالح الحكومية كافة، مما يسهم في تمكين هذه الجهات من التعامل السريع مع الشائعات وتفنيدها في حينه، استناداً إلى بيانات دقيقة وموثقة ومعلومات صادرة عن الجهات المعنية صاحبة الاختصاص الرسمي.

قرر المجلس الإسراع في استكمال وإصدار مشروع قانون تنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية الذي يجري إعداده حالياً، بالتنسيق بين وزارتي العدل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويعتبر هذا القانون أداة فعالة إضافية لمكافحة الشائعات، وتنظيم وصول المواطنين إلى المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية عبر قنوات واضحة.

أكد مجلس الوزراء أن حرية الإعلام والصحافة مكفولة بموجب الدستور والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي، والحكومة تؤمن وتُقدر هذا الدور المهم، وترحب بمختلف الآراء والانتقادات التي تهدف إلى الصالح العام، لكنها شددت على ضرورة تعاون الجميع لمواجهة الشائعات المضللة التي تضر المجتمع برمته.

زر الذهاب إلى الأعلى