« صدمة العلكة الحديثة »: هل نمضغ بلاستيك دون أن ندري؟
كتبت: إيناس محمد
لم تعد العلكة (يسميها المصريون لبان) التي نشتريها اليوم كما كانت في السابق، فبعد أن كانت تُصنع من صمغ الأشجار الطبيعي، تحوّلت تركيبتها إلى مزيج من البوليمرات والمطاط الصناعي ومشتقات البترول.
هذا التحول أثار أسئلة واسعة حول تأثيرها الصحي، خاصة بعد دراسات حديثة كشفت مفاجآت غير متوقعة بشأن ما قد يبتلعه الإنسان أثناء المضغ.
في السطور التالية نقترب من حقيقة المواد المستخدمة في صناعة العلكة الحديثة، ومخاطرها، وكيفية الاستهلاك الآمن لها.
مم تُصنع العلكة الحديثة؟
قديما، كانت العلكة تعتمد على صمغ الأشجار الطبيعي مثل «الشيكلي»، أما اليوم فهي تُنتج من قاعدة صناعية مكونة من البوليمرات، المطاط الصناعي، مشتقات البترول، الشمع، بالإضافة إلى المحليات والمنكهات الطبيعية أو الصناعية وأحيانا الأصباغ.
هذا التحول جعل العلكة أكثر مرونة وثباتا، لكنه فتح الباب أمام مخاوف تتعلق بجودة وسلامة هذه المواد الصناعية.
هل نبتلع بلاستيكا أثناء مضغ العلكة؟
بحسب دراسة حديثة، قد يطلق مضغ العلكة آلاف الجزيئات الدقيقة من البلاستيك (الميكروبلاستيك) في اللعاب، والتي تُبتلع مع الوقت دون ملاحظة، ما يزيد من مخاوف التعرض اليومي المتكرر للبلاستيك في الجسم.
ماذا يقول الطب الغذائي؟
د. أحمد لطفي، استشارى التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، يعلق على ما سبق قائلا: “العلكة ليست منتجا خطيرا بحد ذاتها، لكن المشكلة تبدأ مع الإفراط في الاستخدام أو اختيار أنواع مليئة بالمواد الصناعية”.
ويواصل الميكروبلاستيك الصادر من بعض أنواع العلكة قد لا يسبب ضررا مباشرا وفوريا، لكنه يمثل عبئا تراكميا على الجسم، خاصة للجهاز الهضمي والمناعة”، مضيفا: “لذلك يجب النظر إلى العلكة باعتبارها منتجا ترفيهيا لا استهلاكا يوميا دائما”.

ما ينبغى الابتعاد عن تناوله
ويقول استشارى التغذية العلاجية: “من الأفضل اختيار الأنواع البسيطة والخالية من السكر، والابتعاد عن الأنواع التي تحتوي على محليات صناعية بنسب عالية أو ألوان صناعية لأنها تزيد من الاضطرابات الهضمية والحساسية لدى بعض الأشخاص”.
وفى الإجابة عن سؤال: كيف نقلل أضرار استهلاك العلكة والاستمتاع بها؟.. يقول د. لطفى: للاستمتاع بالعلكة دون آثار جانبية، يجب الاكتفاء بقطعة أو قطعتين يوميا، وتجنب المضغ لفترات طويلة لعدم إرهاق مفصل الفك.
ينصح أيضا د. لطفى باختيار الأنواع الخالية من السكر، وتجنب المحليات الصناعية بكميات كبيرة، وعدم بلع العلكة لأنها غير قابلة للهضم، ومراقبة استجابة الجسم خاصة لدى الأطفال.
وعلينا أن نعى أن العلكة الحديثة ليست طبيعية بالكامل كما كانت في الماضي، ومع دخول المواد الصناعية والبلاستيك الدقيق إلى مكوناتها، يصبح الاعتدال والاختيار الواعي ضرورة وليس رفاهية.
وأخيرا فأن مضغ العلكة ليس أمرا خطيرا، لكنه قد يكون مُضللا إذا استخدم بلا وعي أو بكثرة.





