مسيّرات “FPV” الرخيصة.. سلاح حزب الله الجديد لإرباك قوات الاحتلال جنوب لبنان

كتب: ياسين عبد العزيز

أدخل حزب الله اللبناني بقيادة نعيم قاسم سلاحاً جديداً ومنخفض التكلفة إلى ساحة المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث برزت الطائرات المسيّرة الانتحارية الصغيرة المعروفة باسم “FPV” كأداة فعالة في التصدي لمحاولات التوغل البري، وتتميز هذه المسيّرات التي لا تتجاوز تكلفتها 400 دولار بقدرتها العالية على المناورة وتوجيه ضربات دقيقة لآليات وتجمعات الجنود.

ترامب يزعم موافقة إيران على وقف دعم حزب الله وحماس ضمن تفاهمات جديدة

تعتمد هذه الطائرات في تشغيلها على تقنية الألياف البصرية عبر سلك شفاف يربطها بالمشغّل مباشرة، مما يمنحها حصانة كاملة ضد عمليات التشويش اللاسلكي التي ينفذها جيش الاحتلال، كما تحمل المسيّرة قنبلة تزن عدة كيلوجرامات، ويتراوح مداها العملياتي بين 5 إلى 20 كيلومتراً، مع قدرة فائقة على الطيران المنخفض ومراوغة التضاريس الجبلية الوعرة.

أقر سلاح الجو الإسرائيلي بعجزه عن إيجاد وسيلة تقنية فعالة للتصدي لهذا النوع من المسيّرات، وهو ما قوض استراتيجية “المنطقة العازلة” التي تسعى تل أبيب لإنشائها جنوب نهر الليطاني، إذ إن سهولة إطلاق هذه الطائرات من أي موقع دون الحاجة لمنصات ثابتة يجعل من الصعب رصدها أو تدمير مواقع انطلاقها بشكل استباقي من قبل الطيران الحربي.

كشفت إذاعة جيش الاحتلال عن مناقشات حادة داخل منتدى القيادة العليا في قاعدة رامات دافيد، حيث اعتبر قادة عسكريون أن مسيّرات حزب الله باتت تشكل تحدياً عملياتياً يومياً يستنزف القوات في جنوب لبنان، وأكد العقيد “أ” قائد لواء المدفعية 282 أن الجيش يواجه نقصاً في الأدوات الفعالة للتعامل مع هذا التهديد الذي يلاحق الجنود في مناطق ميس الجبل والطيبة وكريات شمونة.

أعلن حزب الله في بيانات رسمية عن تنفيذ سلسلة من العمليات الانقضاضية باستخدام هذه المحلقات، مستهدفاً آليات عسكرية وتجمعات لجنود الاحتلال في بلدة البياضة، مما أدى إلى إصابات مباشرة استدعت تدخل قوات الإخلاء الإسرائيلية تحت غطاء دخاني كثيف، كما شملت الاستهدافات تجمعات أخرى في محيط مجمع موسى عباس بمدينة بنت جبيل وفي بلدة حولا.

تكمن خطورة هذا السلاح في كونه سلاحاً “شعبياً” لا يحتاج إلى تجهيزات معقدة، إذ يمكن لشخص واحد تشغيل الطائرة وتوجيهها بدقة نحو الهدف عبر كاميرا مثبتة، مما يحول أي عنصر مشاة إلى منصة إطلاق جوية، ويفسر هذا التفوق التقني البسيط سبب ارتباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية “القبة الحديدية” التي صممت للتعامل مع الصواريخ وليس مع أجسام صغيرة تطير بمحاذاة الأرض.

يواصل مقاتلو الحزب استخدام القذائف المدفعية جنباً إلى جنب مع السرب الانقضاضي لتشتيت قدرات الرصد الإسرائيلية، وهو ما يظهر في العمليات الأخيرة التي استهدفت محيط مدرسة بلدة حولا، حيث يتم الدمج بين الأسلحة التقليدية والتقنيات الحديثة الرخيصة لخلق حالة من الاستنزاف المستمر للقوات الإسرائيلية المتمركزة في المواقع الحدودية والبلدات اللبنانية المحتلة.

يشير خبراء عسكريون إلى أن اعتماد “الألياف البصرية” في توجيه المسيّرات يعد تحولاً استراتيجياً في حروب العصابات الحديثة، حيث يلغي فاعلية الحرب الإلكترونية التي يتفوق فيها جيش الاحتلال، ويجعل من المواجهة الميدانية معركة إرادات تعتمد على القدرة على التخفي والمباغتة، وهو ما يفسر الاعترافات الإسرائيلية المتكررة بصعوبة حسم المعركة مع هذه الطائرات الصغيرة.

تسببت هذه العمليات في حالة من الرعب في المستوطنات الشمالية مثل شوميرا وكريات شمونة، إذ باتت المسيرات تصل إلى غرف العمليات الميدانية ومناطق تجمع الآليات خلف الخطوط الأمامية، مما دفع قيادة المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال إلى إعادة النظر في أساليب التمركز اللوجستي، ومحاولة البحث عن حلول تقنية بديلة قد تستغرق وقتاً طويلاً لتطويرها ونشرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى