عبد الغني: سباق التسلح العالمى يتصاعد وأوكرانيا نقطة الانفجار بين الشرق والغرب

كتب: على طه

العالم يشهد تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في طبيعة العلاقات الدولية، يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«عسكرة الدبلوماسية»، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتراجع أدوات الحوار السياسي التقليدي.

وفى هذا الصدد ناقش الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، رئيس تحرير “موقع بيان الإخبارى” تطورات المشهد الدولي في ضوء الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد سباق التسلح عالميًا، وذلك خلال مشاركته في برنامج «حوار اليوم» المذاع على شاشة الفضائية المصرية، والذي يقدمه الإعلامي أحمد الأدريسي.

شبه قطيعة وتهديد مباشر

وأوضح عبد الغني أن العلاقات بين أوروبا وروسيا وصلت إلى مرحلة شبه قطيعة دبلوماسية، خاصة بعد انهيار عدد من اتفاقيات الحد من التسلح، مثل «نيو ستارت» وغيرها، وهو ما فتح الباب أمام سباق تسلح جديد يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة، بل بصورة أكثر حدة وخطورة.

وأشار إلى أن أوروبا باتت تنظر إلى روسيا باعتبارها التهديد المباشر الأول، في حين تظل الصين لاعبًا رئيسيًا ومنافسًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، مؤكدًا أن المشهد الدولي الحالي تحكمه معادلة صراع تقليدية بين قوى كبرى، كما جرى عبر التاريخ.

السياسة والتاريخ

وأضاف أن فهم السياسة الدولية لا ينفصل عن قراءة التاريخ، لافتًا إلى أن الصراع بين القوى العظمى ظاهرة ممتدة، من الإمبراطوريات القديمة وحتى الحروب العالمية، وصولًا إلى الصراع الحالي بين الشرق والغرب.

وفي تحليله للأزمة الأوكرانية، وصف عبد الغني أوكرانيا بأنها «نقطة التحول» أو «القشة التي قصمت ظهر البعير» في الصراع بين روسيا والغرب، معتبرًا أنها ساحة مواجهة غير مباشرة بين موسكو وواشنطن، في إطار صراع ممتد منذ تفكك الاتحاد السوفيتي.

المظلة العسكرية للغرب

وأكد أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يزال يمثل المظلة العسكرية للغرب، وأنه لا يمكن الفصل بين أوروبا والولايات المتحدة في هذا السياق، رغم وجود تباينات داخلية بين دول أوروبا الغربية والشرقية، خاصة فيما يتعلق بدرجة الاعتماد على الحماية الأمريكية.

كما لفت إلى أن زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، والتي وصلت في بعض الدول إلى نسب غير مسبوقة، تعكس حالة من القلق الأمني، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على الاقتصاد والخدمات الاجتماعية.

مراكز التفكير الغربية

وأوضح عبد الغني أن مراكز التفكير الغربية (Think Tanks) تلعب دورًا مؤثرًا في توجيه السياسات، مشيرًا إلى أن بعضها يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بشركات السلاح، ما يسهم في تضخيم التهديدات الأمنية والدفع نحو مزيد من الإنفاق العسكري.

الاقتصاد والعسكرة

وأضاف أن «الاقتصاد والعسكرة» وجهان لعملة واحدة في العلاقات الدولية، حيث يتم توظيف الخطاب الأمني لتبرير السياسات الدفاعية، في حين تسعى الدول للحفاظ على توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار الاقتصادي.

وحول مستقبل النظام الدولي، أكد عبد الغني أن العالم لم يعد أحادي القطبية، بل يتجه نحو تعددية قطبية واضحة، مع صعود قوى مثل الصين وعودة روسيا، إلى جانب أدوار متزايدة لدول أخرى كالهند والبرازيل.

نظام عالمي جديد

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تمثل «مخاض نظام عالمي جديد»، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى مزيد من التوترات والصراعات ما لم يتم إحياء أدوات الدبلوماسية التقليدية.

واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع الدولي القائم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو صراع على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، في ظل عالم يتغير بوتيرة متسارعة.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عبد الغنى: تحديات الإقليم تدفع الدولة لتعزيز قدراتها ومعركة الوعي أحد أبرز التحديات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى