موجة خطف جماعي تهدد نيجيريا وتستفز ترامب للتدخل العسكري

كتب: ياسين عبد العزيز

تشهد نيجيريا تصاعدًا مقلقًا في جرائم الخطف الجماعي على مدار الأسابيع القليلة الماضية، مما خلق حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة في البلاد.

حدود مشتعلة في آسيا… وترامب يتدخل لاحتواء التوتر بين تايلاند وكمبوديا

أصبحت هذه الموجة من الهجمات المسلحة دافعًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإطلاق تهديد علني بالتدخل العسكري لحماية ما أسماه “حقوق المسيحيين” في هذا البلد الأفريقي الكبير.

تشهد نيجيريا حالة من التصعيد الأمني المتزايد، مع جهود محلية مكثفة للسيطرة على الموقف المتدهور، خاصة في ولايات الشمال التي تكثر فيها الهجمات.

سجلت البلاد خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أخطر موجات الخطف الجماعي الموجهة نحو التجمعات المدنية، في ظل تصاعد الهجمات المسلحة على المدارس والقرى.

تركزت الهجمات بشكل خاص في ولايات الشمال ذات الغالبية المسيحية، وسط استمرار عمليات التحرير التي تظل في غالب الأحيان غير مكتملة وغير كافية.

نفذت عصابة مسلحة هجومًا مروعًا قبل شهر تقريبًا على مدرسة سانت ماري الكاثوليكية، في قرية بابيري الواقعة شمال وسط نيجيريا، في جريمة هزت الرأي العام.

نتج عن هذا الهجوم خطف 303 تلاميذ بالإضافة إلى 12 معلمًا من داخل المدرسة، مما أدى إلى حالة من الذعر على نطاق واسع في تلك المناطق.

دفعت هذه الحادثة المروعة الحكومة النيجيرية إلى اتخاذ قرار بإغلاق 41 مدرسة في الولايات الشمالية بشكل فوري، خوفًا من عمليات خطف مشابهة تستهدف الطلاب.

أعلنت الحكومة النيجيرية في 8 ديسمبر عن الإفراج عن أكثر من 100 طفل من المختطفين، بعد عملية وصفتها بأنها منسّقة وناجحة، لكنها رفضت الكشف عن أي تفاصيل دقيقة.

لم توضح الحكومة ما إذا كانت عملية التحرير تمت عبر مفاوضات مباشرة مع الخاطفين، أو بتدخل أمني مباشر، أو حتى عن طريق دفع فدية مالية ضخمة.

خضع الأطفال المحررون لفحوصات طبية شاملة، وفقًا لوكالة رويترز، قبل أن يتم تسليمهم إلى ذويهم وأسرهم المنكوبة، للتأكد من سلامتهم الجسدية والنفسية.

لا يزال عدد كبير من المختطفين، يتراوح ما بين 115 إلى 153 فردًا، في عداد المفقودين حتى الآن، حيث تختلف الأرقام الرسمية بين الحكومة والجمعية المسيحية في نيجيريا.

يُقدر تعداد المسيحيين في نيجيريا بما يتراوح بين 40% إلى 48% من إجمالي عدد السكان، مما يجعلهم هدفًا لبعض الجماعات المسلحة.

اعتبرت الجمعية المسيحية في نيجيريا، والمعروفة باسم “كان”، ما يجري على الأرض هجومًا مروعًا وغير مقبول على الإطلاق.

في الوقت نفسه، رفضت الجمعية اعتبار هذه الجرائم ذات بعد طائفي مباشر، مؤكدة أن الهدف الأساسي للعصابات هو الحصول على الفدية والابتزاز المالي.

أكدت الجمعية المسيحية أن العصابات لا تستهدف المسيحيين بشكل خاص، بل تستهدف الجميع لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، وهو ما يحاولون إثباته.

في حادث منفصل خلال نوفمبر الماضي، اختطف مسلحون 25 طالبة عندما اقتحموا مدرسة داخلية حكومية للبنات في شمال غرب ولاية كيبي.

للأسف، قُتل نائب مدير المدرسة بالرصاص خلال هذا الهجوم الوحشي، مما يضيف فصلاً جديدًا لسجل العنف المسلح في البلاد.

حضرت التطورات المتلاحقة في نيجيريا بقوة على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب عن غضبه الشديد من الوضع.

انتقد ترامب ما أسماه “المذابح الجماعية للمسيحيين” في البلد الأفريقي، وهدد علنًا باتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة للتدخل هناك.

صنف ترامب نيجيريا خلال الشهر الماضي باعتبارها “دولة مثيرة للقلق بشكل خاص”، بموجب قانون الحريات الدينية الدولية الأمريكي الصارم.

يشير هذا التصنيف إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن نيجيريا انخرطت في أو تسامحت مع انتهاكات منهجية ومستمرة وصارخة للحرية الدينية، مما يعزز موقف ترامب.

فرضت الإدارة الأمريكية قيودًا مشددة على التأشيرات ضد شخصيات نيجيرية يُشتبه في تورطها في أعمال عنف ديني وطائفي، مما أثار توترًا دبلوماسيًا بين واشنطن وأبوجا.

حاولت الحكومة النيجيرية التعامل مع موجة الضغوط الأمريكية بقدر عالٍ من الدبلوماسية، لتخفيف حدة التوتر المتزايد.

قال دانيال بوالا، مستشار الرئيس النيجيري بولا تينوبو، في تصريح لوكالة رويترز، “نرحب بالمساعدة الأمريكية ما دامت تعترف بسيادتنا ووحدة أراضينا”، مشترطًا احترام السيادة الوطنية.

حاول بولا التخفيف من حدة التوتر بين البلدين، على الرغم من وصف ترامب لنيجيريا بأنها “دولة مخزية”، قائلاً، “لا نأخذ ذلك حرفيًا، لأننا نعلم أن ترامب ينظر بإيجابية إلى نيجيريا”.

زر الذهاب إلى الأعلى