“الصحة العالمية” تحسم الجدل: اللقاحات لا تسبب التوحد

كتبت: إيناس محمد

بعد سنوات من الجدل والمعلومات المضللة التي أثارت مخاوف ملايين الآباء حول العالم، خرجت منظمة الصحة العالمية بتأكيد علمي جديد يضع حدا للنقاش المتجدد حول علاقة اللقاحات باضطراب طيف التوحد.

ودعمت المراجعات البحثية الحديثة ما أثبته العلم منذ عقود: لا وجود لأي صلة بين التطعيمات والإصابة بالتوحد.

سلامة اللقاحات

وأكدت لجنة سلامة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فى ديسمبر 2025، أن أحدث مراجعات الأدلة العلمية لم تجد أي علاقة بين تلقي اللقاحات وظهور طيف التوحد، مجددة ما كانت قد خلصت إليه منذ أكثر من عشرين عاما.

وأوضحت اللجنة أن مراجعاتها الأخيرة شملت دراستين منهجيتين اعتمدتا على أبحاث نُشرت بين عامي 2010 وأغسطس 2025، وتناولت اللقاحات عامة واللقاحات المحتوية على مادة الثيومرسال بشكل خاص — وهي مادة حافظة من مركبات الزئبق طالما كانت محور اتهام من مناهضي اللقاحات.

إلا أن نتائج 20 دراسة من أصل 31 لم تجد أي دليل على وجود رابط مع التوحد، بينما أشارت 11 دراسة إلى علاقة محتملة، لكنها كانت تعاني من مشكلات منهجية واضحة واحتمالات مرتفعة للتحيز، ما جعل نتائجها غير موثوقة.

الجدل يعود سياسيا

عاد الموضوع إلى الواجهة الشهر الماضي بعد تصريحات لوزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور، الذي قال إنه طلب من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض مراجعة موقفها من عدم وجود علاقة بين اللقاحات والتوحد.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من أربع ولايات ديمقراطية — كاليفورنيا وأوريغون وهاواي وواشنطن — التي وصفتها بأنها “مضللة وخطيرة” وتمس الأمن الصحي، مؤكدة ضرورة استمرار تطعيم الأطفال كونه خط الدفاع الأول ضد الأمراض.

جذور الادعاء المزعوم

تعود بداية انتشار هذا الادعاء إلى عام 1998، عندما ظهرت دراسة زائفة تزعم ارتباط لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بزيادة حالات التوحد. إلا أن هذه الدراسة سُحبت لاحقا، وأثبتت الأبحاث اللاحقة عدم صحتها تمامًا.

وبذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية مرة أخرى أن اللقاحات آمنة، ولا علاقة لها بطيف التوحد، داعية الأسر حول العالم إلى مواصلة الالتزام ببرامج التطعيم لحماية الأطفال والمجتمع.

طالع المزيد:

جدل واسع بعد توجه FDA لإضافة تحذير «الصندوق الأسود» على لقاحات كورونا

زر الذهاب إلى الأعلى