مدبولي: مصر بوابة أفريقيا للاستثمار بتدشين مركز التجارة القاري الجديد

كتب – علي هلال

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن هذا اليوم يمثل علامة فارقة و”يومًا تاريخيًا” في مسيرة التعاون الأفريقي المشترك، ما يعزز من دور مصر الريادي في القارة السمراء، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.

مدبولي يتابع الموقف التنفيذى لحديقتى الحيوان والأورمان

أشار إلى أن استضافة مصر للمقر الرئيسي لـ “أفريكسيم بنك” وإنشاء مركز التجارة الأفريقي (AATC) بالعاصمة الإدارية الجديدة، يرسخ الدور المحوري للدولة المصرية كبوابة للاستثمار ودعم التكامل الاقتصادي والتجاري داخل القارة الأفريقية.

جاءت كلمة رئيس الوزراء هذه خلال الاحتفالية الرسمية التي أُقيمت للإعلان عن إنشاء مركز التجارة الأفريقي، بحضور السيد حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، والدكتور جورج إلومبي رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك).

حضر الاحتفالية لفيف من كبار المسؤولين الأفارقة والدوليين، ما يبرز الأهمية الكبيرة التي توليها الدول الأفريقية والمؤسسات العالمية لهذا المشروع الطموح، الذي يهدف إلى تعزيز الحركة التجارية البينية.

أوضح مدبولي أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي تتويجًا لشراكة طويلة الأمد قائمة على الثقة المتبادلة والرؤية التنموية المشتركة بين مصر والمؤسسات الأفريقية الرائدة.

لفت إلى أن المبنى الجديد لمركز التجارة الأفريقي لن يكون مجرد مقر إداري تقليدي، بل سيمثل “مركزًا للامتياز والابتكار”، يهدف بالدرجة الأولى إلى بناء القدرات الاقتصادية القارية.

يُخطط للمركز أن يدعم الابتكار، ويُعزز التواصل القاري بين مجتمعات الأعمال الأفريقية المختلفة، ليصبح بذلك منصة حقيقية لتبادل الخبرات والمعلومات.

أضاف مدبولي أن المركز سيعمل كمحور رئيسي لاستضافة المعلومات الاقتصادية والتجارية، وتقديم المنصات التجارية الحديثة، وتنظيم الدورات التدريبية وإجراء الأبحاث المتخصصة لخدمة مجتمع الأعمال الأفريقي بالكامل.

شدد رئيس الوزراء على أن تحقيق التكامل بين دول القارة السمراء لم يعد يعتبر أمرًا ترفيهيًا أو ثانويًا، بل أصبح ضرورة قصوى لتعزيز المكانة الدولية لأفريقيا في الخارطة الاقتصادية العالمية.

أكد أن الهدف الاستراتيجي هو “إنشاء سوق مشتركة” قوية وموحدة تدعم التجارة البينية والاستثمار المباشر بين الدول الأفريقية، وتسهل بشكل كبير حركة الاقتصاد والسلع والخدمات.

يُشجع هذا التوجه على توطين الصناعة المحلية وتنمية سلاسل القيمة الإقليمية المتكاملة داخل القارة، كبديل حقيقي للاعتماد المستمر والمكلف على الاستيراد من الأسواق الدولية.

أشار الدكتور مصطفي مدبولي إلى أن نجاح هذا التكامل سيعزز بشكل كبير من القوة الشرائية لأفريقيا على المستوى الدولي، ما يمنحها ثقلًا تفاوضيًا أكبر أمام الشركاء العالميين.

يساهم هذا المشروع القاري في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول الأفريقية المختلفة، بالإضافة إلى دوره الكبير في مواجهة تحديات البطالة المزمنة عبر خلق فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب.

يعتبر المركز أداة فاعلة في تطوير البنية التحتية القارية المرتبطة باللوجستيات والنقل، ما يسهل حركة التجارة الداخلية ويقلل من تكاليفها.

أكد مدبولي أن التحالف الاقتصادي الأفريقي يُعد ركيزة أساسية تدعم مصر في استمرار عملية التنمية المستدامة والشاملة التي تنتهجها الدولة حاليًا.

تفتح هذه الشراكات المتنامية آفاقًا واسعة للمصدرين المصريين للوصول إلى أسواق جديدة، وتساعد في توفير العملة الأجنبية اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني.

تُعزز هذه الخطوة انخراط مصر بشكل أعمق وأكثر فاعلية في اتفاقيات التجارة الحرة القارية، ما يرفع من تنافسيتها الإقليمية والدولية.

قال مدبولي إن مصر تنظر إلى فرص واعدة جدًا للتعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبناء والتشييد، والاتصالات، والتعاون المالي والمصرفي.

يدعم هذا التوجه رؤية مصر الاستراتيجية لتكون “بوابة ومركزًا رئيسيًا” يربط القارة الأفريقية بالعالم الخارجي، وتحديدًا بالقارة الأوروبية والغرب، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد.

أشاد رئيس الوزراء بالدور الحيوي والإيجابي الذي لعبه “أفريكسيم بنك” كشريك استراتيجي لمصر، خاصة في أوقات التحديات والأزمات العالمية الكبرى، مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

كشف مدبولي أن البنك ساهم في توفير حوالي ستة وعشرين مليون جرعة لقاح لمصر تحت مظلة المبادرة الأفريقية لمواجهة الجائحة، ما يؤكد دوره الإغاثي والتنموي.

نوه رئيس الوزراء إلى دور البنك في تمويل العديد من القطاعات الصناعية الحيوية في مصر، ومنها صناعات السكر، والإطارات، والحديد والصلب، ما ساهم في تعزيز التصنيع المحلي.

دعم البنك أيضًا تمويل تجارة البترول والمشروعات الاستراتيجية العابرة للأوطان، بالإضافة إلى برامج مهمة لدعم الأمن الغذائي القاري، ما يعكس شمولية دعمه.

أكد الدكتور مصطفي مدبولي في ختام كلمته أن إنشاء مركز التجارة الأفريقي سيدعم هوية مصر كبوابة قارية للاستثمار والدبلوماسية والتبادل التجاري.

جدد التزام الدولة المصرية الثابت بدعم تنفيذ اتفاقية التجارة الأفريقية الحرة القارية بكل قوتها، بما يحقق طموحات شعوب القارة في التنمية الاقتصادية والرخاء الاجتماعي المنشود.

زر الذهاب إلى الأعلى