الموساد.. كيف دخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي على خط هجوم سيدني؟

التوظيف السياسي المبكر من إسرائيل للحادث

مصادر – بيان

أثار الهجوم الدموي الذي شهدته مدينة سيدني الأسترالية مؤخرًا موجة من التداعيات الأمنية والسياسية العابرة للحدود، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن مشاركة جهاز الموساد الإسرائيلي في مسار التحقيقات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأسترالية، في تطور يعكس حساسية الحادث وتعقيداته المحتملة.

مشاركة استخباراتية إسرائيلية

وبحسب ما نقلته مصادر أمنية غربية وإسرائيلية، فإن الموساد قدّم دعمًا استخباراتيًا وفنيًا للتحقيقات الجارية، لا سيما في ما يتعلق بخلفيات المشتبه بهم، والروابط الخارجية المحتملة، ومسارات التمويل أو التحريض، وذلك في ظل مخاوف من أن يكون الهجوم جزءًا من شبكة أوسع ذات طابع عابر للحدود.

وأكدت المصادر أن الدور الإسرائيلي يقتصر – رسميًا – على تبادل المعلومات، دون تدخل مباشر في إدارة التحقيقات التي تقودها الشرطة الفيدرالية الأسترالية وأجهزة ولاية نيو ساوث ويلز.

اتهامات مبكرة لإيران

وقبل انتهاء التحقيقات، سارعت مصادر أمنية إسرائيلية، عبر تسريبات لوسائل إعلام غربية، إلى اتهام إيران بالوقوف خلف التخطيط وتوفير البنية التحتية للهجوم، في إطار ما وصفته بـ”نشاط إيراني متصاعد يستهدف مصالح يهودية وإسرائيلية حول العالم”.

غير أن هذه الاتهامات وُصفت من قبل مراقبين بأنها استباقية وغير مدعومة حتى الآن بأدلة معلنة، خصوصًا في ظل نفي إيراني متكرر لأي صلة بعمليات تستهدف مدنيين خارج مناطق النزاع المباشر.

تحقيق موازٍ: فرضية حزب الله

وفي تطور لاحق، سرّبت مصادر إسرائيلية معلومات عن تحقيق جارٍ في احتمال ارتباط الهجوم برد انتقامي من حزب الله، على خلفية اغتيال القيادي البارز في الحزب حسن طبطبائي مؤخرًا، في عملية نُسبت لإسرائيل.

هذا التحول في الرواية – من إيران إلى حزب الله – اعتبره محللون محاولة لإعادة توجيه بوصلة الاتهام، بما يخدم حسابات إسرائيلية أوسع تتعلق بساحة المواجهة في لبنان.

مخاوف من توظيف الحادث للتصعيد

ويرى مراقبون أن الربط بين هجوم سيدني وحزب الله أو إيران قد يُستخدم كذريعة سياسية وأمنية لتبرير: تسريع وتيرة التصعيد ضد حزب الله في لبنان، واستئناف سياسة الاغتيالات النوعية أو حتى توسيع دائرة المواجهة لتشمل أهدافًا إيرانية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة في ظل سخونة الجبهة اللبنانية، وعودة الضربات المتبادلة بوتيرة أعلى من الأشهر الماضية.

العقبة الأمريكية وحدود التصعيد

لكن هذا السيناريو لا يخلو من عوائق، أبرزها الموقف الأمريكي. إذ تزامنت التطورات مع وصول الموفد الأمريكي الخاص توم باراك إلى المنطقة، في مهمة تهدف – بحسب مصادر دبلوماسية – إلى: منع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة على جبهة لبنان، ورسم خطوط حمراء أمريكية واضحة في الساحة السورية والتأكيد على ضرورة منح القيادة السورية الجديدة فرصة لتحقيق الاستقرار.

وأيضا الدفع باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة غزة.

غزة والاشتراط الإسرائيلي

ورغم الضغوط الأمريكية، لا تزال إسرائيل تربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة غزة بـتسلم الجثمان الأخير لجندي إسرائيلي، وهو شرط تعتبره أطراف دولية تعطيلًا متعمدًا للمسار السياسي، وإبقاءً على هامش المناورة العسكرية مفتوحًا.

 التوظيف السياسي المبكر

حتى الآن، لا توجد نتائج نهائية للتحقيقات الأسترالية تثبت وجود صلة مباشرة بين هجوم سيدني وكل من إيران أو حزب الله. غير أن التوظيف السياسي المبكر للحادث يكشف عن حجم التداخل بين الأمني والسياسي في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة.

وبينما تواصل أجهزة الأمن الأسترالية تحقيقاتها بعيدًا عن الاستنتاجات المسبقة، يبقى السؤال الأبرز: هل كان هجوم سيدني عملية معزولة، أم حلقة في صراع إقليمي آخذ في التمدد إلى ساحات بعيدة جغرافيًا؟.

طالع المزيد:

هجوم بوندي الدموي يُصنّف إرهابياً وشجاعة مواطن تُنقذ حياة

 

زر الذهاب إلى الأعلى