تفاصيل صادمة تكشف تجنيد “داعشي” ضمن قوات الأمن السورية لتنفيذ هجوم على الجيش الأمريكي

وكالات

أعلن مسؤول سوري رفيع أن منفذ هجوم مدينة تدمر في الصحراء السورية، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين أمريكيين، كان قد انضم إلى قوات الأمن الداخلي السورية كحارس أمن في إحدى القواعد العسكرية قبل شهرين فقط من تنفيذه العملية، مشيراً إلى أنه تم نقله مؤخراً إلى منصب آخر وسط تصاعد الشكوك حول انتمائه المحتمل لتنظيم داعش الإرهابي.

الجيش الأمريكي يستعد لتنفيذ غارات على الأراضي الفنزويلية

وقع الهجوم يوم السبت الماضي في الصحراء السورية المترامية الأطراف بالقرب من مدينة تدمر التاريخية، وقد أسفرت العملية الإرهابية عن مقتل جنديين أمريكيين إضافة إلى مدني أمريكي كان يعمل معهم، كما أصيب ثلاثة أمريكيين آخرين بجروح مختلفة، إلى جانب إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن السورية الذين اشتبكوا مباشرة مع المسلح بعد تنفيذ الهجوم، وفقاً لما ذكره المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في تصريح صحفي مفصل.

أوضح البابا، بحسب مجلة بوليتكو الأمريكية، أن السلطات السورية الجديدة واجهت نقصاً حاداً ومفاجئاً في أفراد الأمن بعد سيطرتها السريعة على البلاد، واضطرت إلى التجنيد السريع جداً بعد النجاح غير المتوقع لهجوم المعارضة العام الماضي، الذي كان هدفه الأصلي السيطرة على مدينة حلب الشمالية، لكنه انتهى بانهيار مفاجئ لنظام بشار الأسد، مما خلق فراغاً أمنياً وإدارياً كبيراً كان لا بد من سده بأسرع وقت ممكن.

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية: “صدمنا جميعاً من سيطرتنا على سوريا بأكملها في غضون أحد عشر يوماً فقط”، مضيفاً أن هذا الانتصار السريع وغير المخطط له هو ما وضع أمامهم مسؤولية جسيمة وغير مسبوقة على الصعيدين الأمني والإداري، مشيراً إلى أن المهاجم كان من بين خمسة آلاف عضو انضموا مؤخراً إلى فرقة جديدة تم تشكيلها داخل قوات الأمن الداخلي، وذلك في منطقة البادية الصحراوية، وهي إحدى المناطق النائية التي لا تزال فلول تنظيم داعش المتطرف تنشط فيها وتتخذها ملاذاً.

أكد البابا أن قيادة قوات الأمن الداخلي ساورتها مؤخراً شكوك قوية حول وجود متسلل أو عميل سري يسرّب معلومات حساسة إلى تنظيم داعش الإرهابي، وبناءً على هذه الشكوك، بدأت القيادة بتقييم شامل لجميع الأعضاء المنضمين حديثاً في منطقة البادية.

وأضاف أن التحقيق الأولي أثار شكوكاً كبيرة الأسبوع الماضي حول الرجل الذي نفّذ الهجوم لاحقًا، لكن المسؤولين قرروا مواصلة مراقبته لبضعة أيام إضافية، لمحاولة تحديد ما إذا كان عضواً نشطاً في داعش، وتحديد شبكة التواصل التي يتلقى منها الأوامر، لكنهم لم يُفصحوا عن اسم المهاجم لأسباب أمنية.

قررت قيادة قوات الأمن، في الوقت نفسه وكإجراء احترازي وقائي، نقل الرجل المشتبه به لحراسة المعدات في القاعدة العسكرية، وتم وضعه في موقع أبعد عن القيادة وعن أي دوريات مشتركة لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، إدراكاً لخطورة الموقف.

وأقر المتحدث الرسمي بأن هذا الحادث يمثل خرقاً أمنياً جسيماً وخطراً كبيراً، كاشفاً عن مدى صعوبة التحديات الأمنية التي تواجهها القوات السورية الجديدة في مواجهة خلايا داعش النشطة.

يأتي هذا الحادث المأساوي في وقت حساس ودقيق للغاية، حيث يسعى الجيش الأمريكي لتوسيع نطاق تعاونه المشترك مع قوات الأمن السورية الجديدة في إطار جهود مكافحة الإرهاب، وتتواجد القوات الأمريكية على الأرض في سوريا منذ أكثر من عقد كامل، وتتمثل مهمتها المعلنة في محاربة فلول تنظيم داعش المتطرف ومنع عودته للظهور، ويبلغ قوام هذه القوات اليوم نحو تسعمائة جندي أمريكي يتمركزون في عدة نقاط استراتيجية داخل الأراضي السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى