الإدارية العليا تلزم الهيئة الوطنية للانتخابات بتسبيب قرارات التظلمات الانتخابية
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً قضائياً بارزاً يرسي قواعد جديدة في النزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية لمجلس النواب، حيث أكدت المحكمة أن اختصاصها الأصيل يشمل الفصل في كافة الطعون الموجهة ضد قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، سواء تعلقت تلك الطعون بالاستفتاءات الشعبية أو الانتخابات الرئاسية والنيابية وإعلان نتائجها النهائية، وذلك وفقاً للمدد الزمنية الصارمة التي حددها المشرع المصري لضمان استقرار المراكز القانونية.
الوطنية للانتخابات تعلن عن نتائج انتخابات مجلس النواب في 30 دائرة ملغاة.. الخميس
أوجبت المحكمة على كافة المتضررين من إجراءات الاقتراع أو الفرز ضرورة سلوك طريق التظلم الإداري أولاً قبل اللجوء إلى منصة القضاء، حيث يتوجب تقديم التظلم أمام اللجنة العامة المختصة أثناء سير عملية التصويت أو خلال أربع وعشرين ساعة من إعلان الحصر العددي للأصوات، مع ضرورة إرفاق كافة المستندات والوثائق التي تدعم مطالب المتظلم بشكل قانوني سليم يتيح للجنة مراجعة الموقف بدقة وموضوعية.
تلتزم اللجان العامة بموجب هذا الحكم بإرسال التظلمات المقدمة إليها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات مشفوعة بملاحظاتها الفنية والقانونية، لتقوم الهيئة بدورها بإصدار قرار مسبّب وواضح يحدد موقفها صراحة إما برفض التظلم أو بإصدار قرار يقضي بإلغاء الانتخابات كلياً أو جزئياً في الدائرة المعنية، وهو إجراء يضمن شفافية العملية الانتخابية ويمنح ذوي الشأن حق الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء القرارات الإدارية الصادرة بحقهم.
شددت المحكمة على ضرورة إخطار مقدم التظلم بالقرار الصادر من الهيئة عبر خطاب مسجل بعلم الوصول خلال مدة لا تتجاوز أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدوره، مؤكدة أن تقاعس الهيئة عن تسبيب قراراتها أو تأخرها في الإخطار يمثل إخلالاً بالضمانات التي كفلها الدستور والقانون للمرشحين والناخبين على حد سواء، مما قد يعرض تلك القرارات للطعن عليها أمام القضاء الإداري الأعلى لعدم المشروعية.
أوضحت الدائرة القضائية أن الدعاوى التي ترفع أمامها بخصوص إجراءات الاقتراع والفرز ستُرفض شكلاً في حال عدم استنفاد طريق التظلم الإداري المسبق، حيث اعتبرت المحكمة أن هذا الإجراء شرط أساسي لقبول الدعوى القضائية لكونه يتيح للهيئة الوطنية فرصة تصحيح مسارها إدارياً قبل تدخل القضاء، مما يساهم في سرعة الفصل في النزاعات الانتخابية التي تتسم بطبيعة خاصة تتطلب الحسم السريع.
قصرت المحكمة نطاق التظلمات الوجوبية على المنازعات التي تنشأ خلال مرحلتي الاقتراع والفرز حصراً دون غيرها من مراحل العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن الإجراءات السابقة على يوم التصويت أو اللاحقة لإعلان النتائج تخضع لقواعد قانونية أخرى، وهذا التمييز يهدف إلى تنظيم الطعون ومنع تداخل الاختصاصات بما يكفل سلامة الإجراءات وصحة تمثيل الإرادة الشعبية تحت قبة البرلمان في دورته الجديدة.
تنتهي عمليتا الاقتراع والفرز رسمياً فور انقضاء المواعيد القانونية المحددة وقيام رؤساء اللجان الفرعية بتحرير محاضر الفرز وتوقيعها، حيث يلتزم رؤساء اللجان بتسليم نسخ رسمية من هذه المحاضر لمندوبي المرشحين المتواجدين في قاعات الفرز، قبل أن يتم إرسال كافة الأوراق والمستندات إلى اللجان العامة لاستكمال إجراءات التجميع النهائي للنتائج، وهو ما يمثل ضمانة عملية لعدم التلاعب بصناديق الاقتراع.





