نساء فى غرفة “العمليات”.. أرجوكى لا ترتكبى هذا الخطأ أثناء الجراحة أو الولادة
كتب: إيناس محمد
رغم التحذيرات الطبية المتكررة، ما زالت بعض النساء يضعن المكياج قبل دخول العمليات أو غرفة الولادة، رغبة في الظهور بمظهر جيد بعد الإفاقة أو أثناء الزيارة الأولى للأهل.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه العادة قد تعرض حياة المرأة ومولودها لمخاطر حقيقية، خاصة أثناء التخدير أو متابعة العلامات الحيوية.
التقرير التالي يوضح لماذا يعد المكياج داخل غرفة العمليات خطأ خطيرا، وما هي البدائل الآمنة
لماذا تلجأ بعض النساء لوضع المكياج قبل العمليات؟
يقول د. على النبوى، استشاري نفسى، إن وضع المكياج قبل دخول غرفة العمليات ليس مجرد رغبة جمالية، بل يرتبط بعوامل نفسية واجتماعية متعددة.
“بعض السيدات يشعرن بقلق شديد قبل العملية، فيلجأن للمكياج كوسيلة تمنحهن إحساسا بالسيطرة والاطمئنان. المكياج هنا يمثل نوعا من الأمان النفسي، وكأنهن يحافظن على جزء من روتينهن المعتاد وسط أجواء طبية مقلقة.”
ويشير إلى أن ضغط المجتمع يلعب دورا أيضا: “هناك سيدات يخفن من ظهورهن في الصور أو عند استقبال الأهل بعد الولادة بمظهر مجهد، فيلجأن للمكياج حتى يظهرن بمظهر ‘مرتاح’ رغم الجراحة.”
كما يوضح أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي عزز هذا السلوك لدى فئة من النساء: “صور الولادة المثالية والبشرة الخالية من العيوب التي تنتشر على المنصات تخلق توقعات غير واقعية، فتشعر المرأة بأنها مطالبة بالظهور بأفضل صورة حتى في أكثر اللحظات حساسية.”
المشكلة ليست في رغبة المرأة
ويختتم قائلا: “المشكلة ليست في رغبة المرأة بأن تبدو جميلة، بل في عدم إدراك المخاطر الطبية التي قد يسببها المكياج داخل غرفة العمليات، وهنا يأتي دور التوعية.”
تقول د. مي عبد الحميد، استشاري التخدير ، إن وجود المكياج على وجه المريضة أثناء العملية لا يعد أمرا تجميليا فقط، بل قد يحجب علامات طبية مهمة يعتمد عليها الطبيب.
وتوضح: “لون الشفاه والجلد من المؤشرات الأساسية التي يراقبها طبيب التخدير للتأكد من نسبة الأكسجين في الدم، وأي تغير في اللون يساعدنا على اكتشاف نقص الأكسجين فورا. لكن وجود أحمر شفاه أو كريم أساس يمنع ظهور هذه العلامات بوضوح”.
مواد قابلة للاشتعال
كما تشير إلى أن بعض مستحضرات التجميل تحتوي على مواد قابلة للاشتعال، خصوصا مع استخدام أجهزة الليزر أو الأدوات الكهربائية في غرف العمليات، مما يزيد من مخاطر الحروق.
وتضيف: “الأخطر أن المكياج قد يتفاعل مع أجهزة القياس الحساسة أو يسد المسام فيعرقل تعرق الجلد الطبيعي، وهو ما نحتاج مراقبته أثناء التخدير”.
إنذار مبكر
من جانبها، تؤكد د. سارة المصري، أستشارى أمراض النساء والتوليد، أن وضع المكياج أثناء الولادة الطبيعية أو القيصرية يعد ممارسة غير آمنة، وتوضح: “الفريق الطبي بحاجة لرؤية الوجه الطبيعي للحامل طوال مراحل الولادة، لأن تغير ملامح الوجه ولون الشفاه قد يكون إنذارا مبكرا لهبوط حاد في الضغط أو نزيف داخلي.”
وترى أن المكياج قد يتسبب أيضا في انتقال بعض المكونات الكيميائية إلى الطفل بمجرد ملامسة وجه الأم له بعد الولادة، خصوصا أن بشرة المولود شديدة الحساسية.
وتضيف: “حتى الرموش الصناعية والماسكرا تمثل خطورة أثناء القيصرية بسبب احتمالات سقوطها داخل العين أو تأثرها بالأجهزة الحرارية، إضافة إلى أنها قد تعيق إغلاق العين بالكامل أثناء التخدير”.
ضرورة طبية وليست رفاهية
يجمع المتخصصون على أن ترك الوجه خاليا من المكياج قبل دخول العمليات أو غرفة الولادة هو جزء من إجراءات الأمان وليس مجرد توصية تجميلية.
فسلامة التهوية، ومراقبة العلامات الحيوية، وتفادي المواد القابلة للاشتعال، وحماية المولود؛ كلها أسباب تجعل قرار التخلي المؤقت عن المكياج ضرورة طبية وليست رفاهية.
طالع المزيد:
– العثور على رضيعة حديثة الولادة بجوار مستشفى نقادة القديمة في قنا





