كاليفورنيا تحت حصار “ضباب الإشعاع” السام وسط مخاوف من تلوث الهواء
كتب: ياسين عبد العزيز
اجتاحت سحابة كثيفة من الضباب المنخفض، المعروف علمياً بظاهرة ضباب الإشعاع، مساحات شاسعة من وادي كاليفورنيا المركزي لعدة أسابيع متواصلة، حيث غطت هذه الظاهرة الجوية أكثر من عشرين مقاطعة تمتد على مسافة تصل إلى أربعمائة ميل، مما أثار حالة من القلق والترقب بين سكان المناطق المتضررة والجهات المسؤولية عن السلامة العامة.
تحطم مقاتلة إف-16 تابعة لفريق «طيور الرعد» في جنوب كاليفورنيا
يتشكل هذا النوع من الضباب عندما تبرد الأرض بسرعة كبيرة عقب غروب الشمس، وهو ما يؤدي إلى تكاثف الرطوبة في مستويات منخفضة قريبة من سطح الأرض، فتنشأ طبقة ضبابية شديدة الكثافة تحجب الرؤية الأفقية بشكل شبه كامل، وتخلق بيئة بصرية معقدة تسببت في تعطل حركة السير والمواصلات في طرق حيوية تربط مدن الولاية ببعضها البعض.
تزايدت شكاوى المواطنين في المناطق المحاصرة بالضباب من ظهور أعراض تنفسية حادة ومزعجة، مما دفع خبراء الصحة لمتابعة الموقف الميداني بدقة، حيث أكد المختصون أن قطرات الماء المكونة للضباب في حد ذاتها لا تسبب الأمراض، لكنها قد تعمل كوعاء يحبس الملوثات البيئية والعوامل الموسمية الضارة بالقرب من الجهاز التنفسي للإنسان.
سجلت السجلات المرورية في كاليفورنيا حوادث كارثية مرتبطة بهذه الظاهرة الجوية خلال السنوات الماضية، لعل أبرزها التصادم الجماعي الذي وقع عام ألفين وسبعة وضم مائة وثماني مركبات وأسفر عن ضحايا، وصولاً إلى حوادث مطلع العام الجاري التي أودت بحياة شخصين، مما يجدد التحذيرات من خطورة القيادة في ظل هذه الظروف المناخية المتقلبة.
أثار سكان بعض المقاطعات تساؤلات ملحة حول طبيعة الضباب الحالي بعد رصد بقايا بيضاء غريبة على أسطح سياراتهم، وهو الأمر الذي استوقف المحللين البيئيين نظراً لأن الضباب الطبيعي يتكون من قطرات ماء نقية لا تترك أي رواسب صلبة، مما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بامتزاج الرطوبة بجزيئات ملوثة ناتجة عن الأنشطة الصناعية بالمنطقة.
حذرت منظمة الصحة العالمية في تقارير حديثة من مخاطر تلوث الهواء المحبوس في طبقات الجو السفلى، معتبرة إياه أحد المسببات الرئيسية لحالات الوفاة المبكرة حول العالم، حيث يعمل الضباب كغطاء يمنع تشتت الغازات السامة والجزيئات الدقيقة، مما يرفع من معدلات الإصابة بأمراض الرئة والقلب لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.





