اليوم الدولي للمهاجرين: احتفال عالمي وسط تحديات مستمرة
كتبت- إيناس محمد
في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم الدولي للمهاجرين، وهو مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على قضية الهجرة وحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. ومع تزايد أعداد المهاجرين حول العالم، تزداد معها الحاجة إلى حماية حقوقهم وضمان كرامتهم في دول الاستقبال.
يقول الدكتور أيمن زهري، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وخبير السكان ودراسات الهجرة، إنه يكتب كل عام في هذه المناسبة لتحديث الأرقام المتعلقة بالمهاجرين، والتي تتزايد باستمرار، مثل عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين، وحجم التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم الأصلية. لكن رغم ذلك، يؤكد زهري أن حقوق المهاجرين ما تزال تُنتهك في كثير من الأماكن، وأن المنظمات الدولية والدول الكبرى غالبًا ما تتنصل من مسؤولياتها تجاه الدول المضيفة للمهاجرين. كما يلفت إلى أن آلاف الأشخاص يفقدون حياتهم أثناء محاولتهم الوصول إلى دول أفضل، سواء في الشمال أو في أماكن أخرى.
يُذكر أن الأمم المتحدة أعلنت يوم 18 ديسمبر من كل عام يوما دوليًا للمهاجرين عام 2000، بالتزامن مع ذكرى اعتماد الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في ديسمبر 1990. إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ إلا في يوليو 2003 بعد تصديق عشرين دولة عليها.
حتى الآن، صادقت 60 دولة فقط على هذه الاتفاقية، أغلبها من الدول المرسلة للعمالة وليس من الدول المستقبلة لها. وعلى الصعيد العربي، توجد ست دول فقط قد صدقت على الاتفاقية، منها مصر والمغرب وليبيا والجزائر وسوريا وموريتانيا، فيما تفتقر دول الخليج العربي التي تستضيف أكثر من 40 مليون عامل مهاجر إلى الانضمام للاتفاقية. كما تغيب عن القائمة دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.
وفي هذا اليوم، يدعو المجتمع الدولي إلى تعزيز حماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم، وحث الدول المستقبلة على التصديق على الاتفاقية الدولية التي تحمي هذه الحقوق، خاصة وأن عدد العمال المهاجرين حول العالم يتجاوز 300 مليون شخص.
كما ينبغي تصحيح التصورات الخاطئة حول المهاجرين وتسليط الضوء على مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع توقعات بتحويلات مالية عالمية تقترب من 900 مليار دولار في 2025.
وبالنظر إلى الحالة المصرية، يشير الدكتور زهري إلى أن الهجرة من مصر تتمثل بشكل أساسي في هجرة العمل، حيث يعيش نحو 11 مليون مصري في الخارج، منهم حوالي 7 ملايين في إطار هجرة عمل تتركز بشكل رئيسي في دول الخليج والأردن. وتعتبر مصر من أكبر الدول المستفيدة من تحويلات المهاجرين التي تصل إلى 30 مليار دولار سنويًا، وهو مبلغ يفوق عائدات قناة السويس والسياحة، ويشكل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للاقتصاد المصري.
وفي الختام، يؤكد زهرى على ضرورة أن يتحول اليوم الدولي للمهاجرين إلى مناسبة لتعزيز فكرة الهجرة كجسر للتواصل بين الثقافات وحافز لإثراء التنوع الثقافي، من خلال حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم وضمان كرامتهم في كل مكان.





