علاقات الأبوين المشوهة أحد أسباب انهيار زواج الأبناء: الطلاق لا يبدأ في بيت الزوجية
كتبت: إيناس محمد
الكثير من حالات الطلاق تبدأ جذورها قبل الزواج بسنوات طويلة، داخل الأسرة نفسها. فالعلاقة الأولى التي يتعلّم فيها الإنسان معنى الحب والأمان لا تكون مع شريك الحياة، بل داخل البيت، في علاقة الفتاة بوالدها، وعلاقة الشاب بوالدته.
وعندما تكون هذه العلاقات مشوّهة أو غير صحية، تنتقل آثارها لاحقا إلى الحياة الزوجية، لتتحول إلى سبب خفي للصراع والانفصال.
يقول الدكتور محمد عبد الرحمن، استشاري العلاقات الأسرية، فى تصريح خاص ل ” موقع بيان ” إن الطفولة ترسم الخريطة العاطفية التي يسير بها الإنسان في علاقاته المستقبلية، وغالبا ما يعيد الفرد داخل الزواج ما تعلّمه مبكرا دون وعي.
علاقة الفتاة بوالدها، تمثل أساس شعورها بالقيمة والأمان. فالأب القاسي، أو الغائب عاطفيا، أو المتقلب في معاملته، يترك فجوة داخلية لدى الفتاة. ومع الزواج، قد تحاول تعويض هذا النقص عبر احتياج عاطفي مبالغ فيه، أو توقعات لا يستطيع الزوج تلبيتها، ما يخلق توترا دائما وشعورا بعدم الرضا لدى الطرفين.
ويضيف أن هذا النقص قد يدفع بعض الفتيات إلى سوء الاختيار من الأساس، حيث يتم الخلط بين الاهتمام الحقيقي والكلمات العاطفية المؤقتة، أو بين الحب والسيطرة، فتُبنى العلاقة على احتياج لا على وعي، وتنتهي غالبا بخيبة أمل.
أما علاقة الشاب بوالدته، فيوضح أنها أول نموذج للتعلق العاطفي في حياته. فإذا كانت العلاقة قائمة على التعلق الزائد أو السيطرة أو الاعتماد غير الصحي، يدخل الشاب الزواج وهو عاجز عن الفصل بين دوره كزوج ودوره كابن.
وتظهر المشكلات في صورة تدخلات مستمرة، أو ضعف في اتخاذ القرار، أو مقارنة دائمة بين الزوجة والأم، ما يزعزع استقرار الحياة الزوجية.
ويؤكد الدكتور عبد الرحمن أن سوء السلوك داخل الأسرة – مثل الصراخ، الإهانة، العنف، أو غياب الاحترام بين الوالدين – يترسخ في عقل الأبناء كنموذج طبيعي للعلاقة.
ومع الزواج، يُعاد إنتاج هذا النموذج دون وعي، فتتحول الحياة الزوجية إلى ساحة صراع مألوفة لكنها مدمرة.





