دمج الأصالة بالمعاصرة.. الصحة العالمية تعتمد الطب التقليدي لمواجهة الأزمات

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن الطب التقليدي قد احتل مكانة بارزة وواضحة على الخارطة الصحية الدولية، مشيداً بالدور الريادي الذي لعبته دولة الهند في رفع مكانة هذا القطاع الحيوي، ووضعه بجدية على أجندة العمل العالمي المشترك.

الصحة تعلن إغلاق 11 مركزًا خاصًا للنساء والتوليد بخمس محافظات

أوضح مدير المنظمة في بيان رسمي، أن التقاليد والابتكار يسيران جنباً إلى جنب في التجربة الهندية الفريدة، حيث ساهم إنشاء وزارة مخصصة لعلوم “الأيوش” والمركز العالمي للطب التقليدي في جامناجار، في إثبات أن الحكمة القديمة والعلوم الحديثة ليستا متناقضتين بل هما مساران متكاملان.

أكد غبريسيوس أن اجتماع ممثلي أكثر من مائة دولة من علماء وممارسين وقادة مجتمعات، قد أثبت للعالم أجمع أن الطب التقليدي ليس مجرد مخلفات من الماضي، بل هو علم حي وتراث مشترك وعنصر جوهري لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وبناء أنظمة صحية مرنة قادرة على الصمود.

بيّن المدير العام قدرة الطب التقليدي على معالجة التهديدات الصحية المعاصرة والأمراض غير المعدية، بالإضافة إلى دوره في تقليل الفجوات الناتجة عن عدم المساواة في الوصول للخدمات الطبية، وتقديم حلول مستدامة لمواجهة التحديات الناتجة عن تغير المناخ والآثار البيئية المباشرة.

اتفقت الدول المشاركة عبر التزام “نيودلهي” على وضع خطة عمل واضحة لتعزيز قاعدة الأدلة العلمية، وذلك من خلال إجراء بحوث رصينة وأخلاقية تحترم معارف السكان الأصليين، وتضمن في الوقت ذاته سلامة وجودة الخدمات المقدمة للجمهور، عبر تنظيم قانوني متماسك يعتمد على تقدير المخاطر.

شدد المجتمعون على ضرورة حماية التنوع البيولوجي وصون التراث الثقافي والملكية الفكرية للمجتمعات، مع الالتزام بتقاسم المنافع بشكل عادل ومسؤول، وتسخير التقنيات الرقمية الحديثة والابتكار، لتحسين سبل الوصول إلى البيانات الموثوقة وتطوير البحث العلمي في هذا المجال الواعد.

سعت المنظمة الدولية لدمج الطب التقليدي الآمن والفعال في صلب النظم الصحية الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على الرعاية الصحية الأولية، حيث يمثل هذا التوجه جوهر استراتيجية منظمة الصحة العالمية الممتدة من عام 2025 وحتى عام 2034، والتي تستند إلى مبادئ العلم والمساواة.

أطلقت المنظمة مكتبة عالمية متخصصة للطب التقليدي لتكون منصة دولية موثوقة لحماية الحقوق المعرفية، ودعم السياسات والابتكار القائم على الأدلة عبر الأجيال المختلفة، مما يمثل خطوة تاريخية تضمن الوصول العادل للمعلومات، وتمكين الدول من وضع أطر تنظيمية صارمة وفعالة.

ربط غبريسيوس النجاح الحقيقي للقمة بقدرة الدول والمجتمعات على ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع ملموس، وذلك عبر صياغة سياسات وطنية شاملة والاستثمار في التعليم وتطوير القوى العاملة، لضمان وصول الفوائد الصحية بشكل عادل إلى الفئات الأكثر احتياجاً في شتى بقاع الأرض.

أعرب مدير منظمة الصحة العالمية عن تفاؤله الكبير بما سمعه من وزراء الصحة حول تجارب بلدانهم، مؤكداً التزام المنظمة الكامل بالسير في هذا الطريق من خلال الدعم التقني ووضع المعايير المشتركة، والعمل المشترك عبر المركز العالمي للطب التقليدي، لضمان مستقبل صحي أفضل للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى